فريق هابل يحطم الرقم القياسي للمسافة الكونية

حطم فريق دولي من الفلكيين الرقم القياسي للمسافة الكونية عن طريق دفع تلسكوب هابل إلى أقصى إمكانياته من خلال قياس أبعد مجرة شوهدت في الكون على الإطلاق. هذه المجرة الطفلة البراقة المفاجأة، سميت GN-z11، مرئية كما كانت منذ 13.4 مليار عام في الماضي، فقط بعد 400 مليون عام من الانفجار العظيم، تقع GN-z11 في اتجاه كوكبة الدب الأكبر Ursa Major.


قال الباحث الرئيسي باسكال أوش Pascal Oesch من جامعة ييل: "أخذنا خطوة رئيسية رجوعاً في الزمن، وأبعد مما توقعنا بأنه بأمكاننا القيام به بواسطة هابل. شاهدنا المجرة GN-z11 في الوقت الذي كان عمر الكون 3% من عمره الحالي". تضمن الفريق علماء من جامعة ييل، ومن معهد علوم تلسكوب الفضاء STScI ومن جامعة كاليفورنيا.

نظر الفلكيون بإمعان في المجرات الأولى التي تشكلت في الكون. أخذت الأرصاد الجديدة لهابل الفلكيين إلى عالم اعتقدوا أنه من الممكن الوصول له فقط بواسطة تلسكوب جيمس ويب الفضائي القادم التابع لناسا.

وفّرت القياسات دليلاً قوياً أن بعض المجرات البراقة غير العادية وغير المتوقعة الموجودة سابقاً في صور هابل بعيدة جداً. قدر الفريق سابقاً مسافة المجرة GN-z11 بواسطة تحديد لونها في تصوير هابل وتلسكوب سبتزر الفضائي التابع لناسا. الآن، لأول مرة لمجرة بهذه المسافة، استخدم الفريق كاميرا هابل الثالثة واسعة النطاق لقياس المسافة بدقة الطيف GN-z11 عن طريق تحليل الضوء إلى ألوانه المكونة له.

 

 يوضح هذا الرسم المتحرك موقع المجرة GN-z11، وهي أبعد مجرة مرئية على الإطلاق. يبدأ هذا الفيديو من موقع الدب الأكبر، ويظهر كوكبة الدب الأكبر الرئيسية، ثم يقترب إلى الحقل الشمالي من المجرات، وينتهي بصورة هابل للمجرة الشابة. يظهر أن GN-z11 موجودة منذ 13.4 مليار سنة، بعد 400 مليون سنة فقط من الانفجار الكبير، عندما كان عمر الكون 3% من عمره الحالي.

الملكية: (NASA, ESA, and G. Bacon (STScI

 



يقيس علماء الفلك مسافات كبيرة بواسطة تحديد "الانزياح نحو الأحمر" (redshift) للمجرة. هذه الظاهرة نتيجة لتوسع الكون. يظهر كل جسم بعيد في الكون متراجعاً عنّا لأن ضوئه يمتد بشكل أكبر، الموجات الأكثر احمراراً تسافر في الفضاء المتوسع لتصل إلى تلسكوباتنا، كل ما زاد الانزياح نحو الأحمر، كانت المجرة أبعد.

قال غابرييل برامر Gabriel Brammer من معهد علوم تلسكوب الفضاء، المؤلف الثاني للدراسة: "تكشف أرصادنا الطيفية أنّ المجرة أبعد مما كنا نعتقد في البداية، والمسافة الصحيحة هي الحدود التي يستطيع هابل الرصد بها".

 

قبل أن يحدد الفلكيون مسافة المجرة GN-z11، تملك أبعد مجرة قيست طيفياً انزياحاً نحو الأحمر بمقدار 8.68 (أي 13.2 مليار عام). الآن، تأكد الفريق أنّ مقدار انزياح المجرة GN-z11 نحو الأحمر هو 11.1، أي ما يقارب 200 مليون عام من الانفجار الكبير. قال الباحث بيتر فان دوكم Pieter van Dokkum من جامعة ييل: "هذا إنجاز رائع لهابل، استطاع أن يكسر كل التسجيلات السابقة التي جرت لسنوات عن طريق أكبر تلسكوب أرضي، من المرجح أنّ هذا الرقم القياسي الجديد سيبقى حتى انطلاق تلسكوب جيمس ويب الفضائي."
 
هابل يؤكد أنّ مجرة GN-z11 هي الأبعد حتى الآن.  الملكية: NASA, ESA, and A. Feild (STScI).
هابل يؤكد أنّ مجرة GN-z11 هي الأبعد حتى الآن. الملكية: NASA, ESA, and A. Feild (STScI).

يكشف مزيج من صور هابل وسبيتزر أنّ المجرة GN-z11 أصغر بخمس مرات من مجرتنا درب التبانة ولديها كتلة 1% فقط من كتلة مجرتنا من النجوم، ومع ذلك تنمو GN-z11 حديثة الولادة بسرعة، مشكلة النجوم بمعدل 20 مرة أكثر مما تشكله مجرتنا اليوم. وهذا يجعل منها مجرة بعيدة جداً وساطعة كفاية ليجدها الفلكيون ويقوموا بأرصاد مفصلة عن طريق تلسكوبي سبيتزر وهابل.

بيّنت النتائج أدلة جديدة مدهشة حول طبيعة الكون في وقت مبكر جداً. ويشرح الباحث غارث إيلينغورث Garth Illingworth من جامعة كاليفورنيا في سانتا كروز: "من المدهش أنّ مجرة ذات كتلة كبيرة موجودة من 200 إلى 300 مليون عام بعد بدء تشكل أوّل النجوم، إنها تنمو بسرعة، منتجةً نجوماً بمعدل عالٍ، لتشكيل مجرة بكتلة مليار شمس قريباً".

تزودنا هذه النتائج بمعاينة مثيرة للأرصاد التي سيجريها تلسكوب جيمس ويب الفضائي بعد إطلاقه في الفضاء في 2018. قال أوش: "وصل هابل وسبيتزر فعلاً إلى منطقة تلسكوب جيمس ويب".

أضاف إيلينغورث: "ظهر الاكتشاف الجديد أنّ تلسكوب جيمس ويب سيجد بالتأكيد عدة مجرات شابة تعود إلى أوّل المجرات المتشكلة".

يشكل هذا الاكتشاف انعكاسات مهمة لتلسكوب المسح بالأشعة تحت الحمراء واسع النطاق الذي تخطط له ناسا WFIRST، والذي سيكون قادراً على إيجاد الآلاف من هذه المجرات الساطعة البعيدة.

قُبلت نتائج الفريق للنشر في النسخة القادمة من مجلة الفيزياء الفلكية.

تلسكوب هابل الفضائي هو مشروع تعاون دولي بين ناسا ووكالة الفضاء الأوروبية. يدير التلسكوب مركز جودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في جرينبيلت بولاية ماريلاند. يجري عمليات هابل العلمية معهد علوم تلسكوب الفضاء في بالتيمور. تعمل STScI لصالح ناسا من قبل رابطة الجامعات للأبحاث في علم الفلك. في واشنطن.

للمزيد من المعلومات حول المرات التي كسر فيها هابل أرقام قياسية في المسافات يرجى زيارة الموقع

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المجرة (galaxy): عبارة عن أحد مكونات كوننا. تتكون المجرة من الغاز وعدد كبير (في العادة، أكثر من مليون) من النجوم التي ترتبط مع بعضها البعض، بوساطة قوة الجاذبية. و عندما تبدأ الكلمة بحرف كبير، تُشير Galaxy إلى مجرتنا درب التبانة. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات