كيف تصبح رائد فضاء؟


بقلم: إليزابيث هاويل Elizabeth Howell


رواد الفضاء أشخاص يقومون بأنشطة متعلقة بمساعي البشر في اكتشاف الفضاء وأبرز جزءٍ من عملهم يحصل أثناء وجودهم في ذلك الفضاء الرحب، إلا أن صلب عملهم هو التدريب الفعلي على سطح الأرض وتقديم الدعم للبعثات والرحلات الفضائية الأخرى.

ومسألة أن يصبح الإنسان رائد فضاءٍ لا تحصل بين عشية وضحاها، بل تتطلب سنوات خبرة وتعليم حتى يستوفي ذلك الشخص الشروط الأساسية التي تؤهله لهكذا مهمة. ولا يتم قبول كثير من المتقدمين عند أول محاولة تقديم بل يُطلب منهم تعلم المزيد والاستعداد أكثر لتحسين فرص قبولهم قبل معاودة المحاولة مجدداً، وحتى مع المحاولات التالية، لا تُرشح إلا نسبة قليلة من المتقدمين لمهنة رائد فضاء ما يجعلها وظيفة صعبة المنال.

يركز هذا المقال على الطريقة التي تنتهجها وكالة الفضاء الأمريكية ناسا عند انتقاء رواد الفضاء وهي سياسة قبول يخضع لها مواطنو الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى الرغم من أنه يمكن تعميم أغلب هذه المتطلبات والشروط على بقية برامج القبول في وكالات الفضاء المختلفة إلا أنه من الضروري التنبيه على أن لكل وكالة فضاء سياسة قبول خاصة بها.

أما حمَلة الجنسيات الأخرى فبإمكانهم مخاطبة إحدى وكالات الفضاء التابعة لهم جغرافياً للحصول على معلومات أكثر حول سبل الانخراط في برامج إعداد رواد الفضاء:

-وكالة الفضاء الأوروبية - European Space Agency
-وكالة استكشاف الفضاء اليابانية - Japanese Aerospace Exploration Agency
-وكالة الفضاء الكندية - Canadian Space Agency
-وكالة الفضاء الفيدرالية الروسية - Russian Federal Space Agency
-إدارة الفضاء الوطنية الصينية - China National Space Administration


فريق العمل الناجح


أولى خطوات العمل كرائد فضاء تتعلق بالحصول على الخبرة المناسبة خلال فترة الدراسة الجامعية، وينقسم طالبو العمل كرواد فضاء إلى قسمين رئيسين: المتقدمون من السلك العسكري وأولئك المدنيون من خارج السلك العسكري. وتختلف إجراءات القبول العسكرية اعتماداً على الجهة التي يعمل الشخص لصالحها حيث يتم تقديم الطلب عن طريق جهة العمل، أما الشخص المدني فيقدم طلبه عن طريق وكالة ناسا مباشرة.

وبغض النظر عن خلفياتهم، تحرص وكالة ناسا على أن يحمل روادها على أقل تقدير درجة البكالوريوس في الهندسة أو العلوم الحيوية أو العلوم الفيزيائية أو الرياضيات (إلا أن هناك قائمة ببعض الاستثناءات لبعض التخصصات العلمية التي قد تجيزها وكالة ناسا كعلم الجغرافيا أو إدارة الطيران). ويحمل غالب رواد وكالة ناسا شهادة الماجستير أو الدكتوراة في مجال تخصصهم، أضف إلى ذلك أن هناك من يحمل شهادات أعلى من الدكتوراة كرائد الفضاء المتقاعد حالياً ستوري ماسغريف Story Musgrave.

وللحصول على موضع قدم في عالم رواد الفضاء يحتاج المرء لأكثر من مجرد شهادة جامعية، فوكالة الفضاء ناسا تطلب على أقل تقدير ثلاث سنوات من الخبرة المهنية العالية المرتبطة بهذا المجال. وحين يتعلق الأمر بالمرشحين العسكرين فالمطلوب هو ألف ساعة طيران على الأقل كقائد طائرة مسؤول. هذا وبالإمكان معادلة حصولك على درجات علمية عالية بأعوام الخبرة المطلوبة، حيث تعادل شهادة الماجستير سنة من الخبرة الفعلية وشهادة الدكتوراة ثلاث سنوات من الخبرة.

أما المعلمون فهم استثناء من هذا الشرط، فعلى الرغم من ضرورة حملهم درجة البكالوريوس إلا أن فرص تأهلهم مرتبطة بخبرتهم في التدريس ولو اقتصر على المرحلة الابتدائية.
ومن ضمن شروط القبول في ناسا خضوع المرشحين لاختبار اللياقة الجسدية والذي يتضمن:

- يجب أن تكون نتيجة فحص نظر المرشح (سواء مع العدسات المصححة أو بدونها) ٢٠/٢٠.
- ألا يزيد ضغط الدم عن ١٤٠/٩٠ في وضعية الجلوس.
- أن يتراوح الطول بين ٦٢ إلى ٧٥ إنشاً.

في العموم، يجب أن يكون المرشح لائقاً بدنياً لصعوبة التعامل مع أو العودة إلى كوكب الأرض في حال حصول أي طارئ طبي.

يخضع المرشح أيضاً لمقابلات شخصية خلال عملية الاختيار لتقييم لياقته الجسدية و استعداده النفسي للعمل كرائد فضاء. كما تهدف هذه المقابلات لاكتشاف سمات شخصية تبحث عنها ناسا في روادها تتضمن المرونة ومهارات العمل الجماعي وشغف التعلم.


طريق رائد الفضاء المرشح إلى الفضاء


مسألة قبول الشخص لا تعني أن وكالة ناسا تعُدّه رائد فضاء بعد، فأمامه عامان من التدريب الأساسي مسماه خلالهما "مرشح لريادة الفضاء" (astronaut candidate)، سيتلقى دروساً عن أساسيات عمل محطة الفضاء الدولية ورحلات الفضاء بشكل عام. كما يتلقى المرشح تدريباً على الغوص بالمعدات ويخضع لتدريبات عسكرية للبقاء حياً في الماء واختبارات سباحة ويتم تعريض المرشحين لضغط جوي عالٍ ومنخفض ولبيئة تحاكي بيئة الفضاء يطلق عليها (Vomit Comet).

ويتوجب على المرشح تعلم اللغة الروسية إضافةً إلى حصولهم على دورات في التعامل مع الإعلام.

وحتى بعد التخرج، لا يتم إيعاز مهام فضائية لرواد الفضاء هؤلاء، بل يستغرق الأمر سنوات يقومون خلالها بأعمال أخرى كمساعدة رواد الفضاء الآخرين أثناء رحلاتهم الفضائية والعمل كضابط اتصال في مركز القيادة الفضائية أو ما يطلق عليه (CapCom). كما يتوجب عليهم التدرب على مهام المشي في الفضاء في مختبرات ناسا في معامل الطفو المتعادل التي تهيء بيئةً منعدمة الجاذبية تسمى (Neutral Buoyancy Laboratory) يكتسب المتدرب من هذه المهام مهارات كثيرة لازمة للعمل في الفضاء.

وتتوسع رقعة تدريب رواد الفضاء لتتعدى مباني ناسا إلى وكالات عالمية شريكة لناسا كالتوجه إلى كندا لتعلم كيفية تشغيل الذراع الآلية لمحطة الفضاء الدولية. وعلى جميع رواد ناسا اكتساب مهارات الطيران بالتدرب لساعات محددة شهريا على طائرة T-38.

بمجرد اختيار رائد فضاء لأداء مهمة محددة يتخذ التدريب منحى جديداً، حيث يبدأ الرواد بالانكباب على قراءة كتب تتعلق بمهمتهم الجديدة والتدرب لسنين أخرى فردياً أو كفريق عمل في مناطق مختلفة في العالم ومن ثم القيام بالكثير من المحاكاة لاتقان المهمة والوقوف على أدق تفاصيلها.

وتضيف ناسا: "تُستخدم عدة نماذج وأدوات تدريب بالأحجام الطبيعية لتدريب رواد الفضاء. وتستخدم هذه النماذج والأدوات لأنظمة التوجيه على متن المركبة وتدريبات المسكن. ويتمرن رواد الفضاء كذلك على إعداد الوجبات، وتخزين المعدات، وإدارة النفايات، واستخدام الكاميرات، والعمليات التجريبية."

يستمر رائد الفضاء في ناسا في رحلته المثالية هذه الأيام لمدة ستة أشهر في محطة الفضاء الدولية، ولكن يجري الآن تعيين بعض رواد الفضاء في الرحلات الجوية لمدة عام كامل لمعرفة المزيد عن جسم الإنسان. وسيأخذ العلم معظم وقت رائد الفضاء في المحطة.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات