غلاف الأرض الأيوني

نظرة عامة

يعرّف الغلاف الأيوني للأرض "الأيونوسفير" (Ionosphere) بأنه طبقة من الغلاف الجوي للأرض، وهي مؤينة بفعل الإشعاع الشمسي والكوني. يمتد على ارتفاع 75-1000 كيلومتر (46-621 ميل) فوق الأرض. يبلغ قطر الأرض 6370 كيلومترًا، لذا فسُمك الغلاف الأيوني صغير جدًا بالمقارنة مع حجم الأرض. وبسبب الطاقة العالية من الشمس ومن الأشعة الكونية، يُنزع من الذرات في هذه المنطقة إلكترونٌ أو أكثر من إلكتروناتها أي تصبح "مؤيَّنة" (ionized)، وبالتالي مشحونة إيجابًا. 


تتصرف الإلكترونات المؤينة كجسيمات حرة. إن الغلاف الجوي العلوي للشمس، المسمى الإكليل (corona)، حارّ جدًا ويصدر تدفقًا مستمرًا من البلازما والأشعة فوق البنفسجية (UV) والأشعة السينية (X-rays) التي تتدفق من الشمس وتؤثر (أو تؤين) في الغلاف الجوي للأرض. تؤين الشمس نصف الغلاف الأيوني للأرض فقط في أي لحظة. 


خلال الليل، من دون تدخّل الشمس، تؤين الأشعة الكونية الغلاف الأيوني، مع أن قوتها لا تقارب قوة الشمس. تنشأ هذه الأشعة عالية الطاقة من مصادر في أنحاء مجرتنا والكون، كالنجوم النيوترونية الدوّارة والمستعرات العظمى (supernova) والمجرات الراديوية والكوازرات (quasars) والثقوب السوداء. وبالتالي يكون الغلاف الأيوني مشحونًا بشكل أقل بكثير أثناء الليل، وهذا ما يفسر أن الكثير من تأثيرات الغلاف الأيوني يسهل اكتشافها خلال الليل - إذ تتطلب تغيرًا أصغر لملاحظتها.


للغلاف الأيوني أهمية أساسية لنا، فمن بين الوظائف الأخرى يؤثر في انتشار الراديو إلى أماكن بعيدة على الأرض وبين الأقمار الصناعية والأرض. بالنسبة للأمواج ذات التردد القصير جدًا (VLF) التي تتعقبها مراقبات طقس الفضاء، ينتج الغلاف الأيوني وسطح الأرض "دليلًا موجيًا" تستطيع الإشارات الراديوية بواسطته الارتداد وشق طريقها حول الأرض المنحنية:

يشكل الأيونوسفير والأرض "دليلًا موجيًا" تستطيع بواسطته الإشارات الراديوية ذات التردد القصير جدًا أن تنتشر أو "ترتد" في أنحاء الأرض.  حقوق الصورة: موريس كوهين Morris Cohen، جامعة ستانفورد Stanford University.
يشكل الأيونوسفير والأرض "دليلًا موجيًا" تستطيع بواسطته الإشارات الراديوية ذات التردد القصير جدًا أن تنتشر أو "ترتد" في أنحاء الأرض. حقوق الصورة: موريس كوهين Morris Cohen، جامعة ستانفورد Stanford University.


يتألف الغلاف الأيوني من ثلاثة أجزاء رئيسة، سُميت لأسباب تاريخية مبهمة بالمناطق D وE وF. إن كثافة الإلكترونات هي الأعلى في المنطقة العلوية F. توجد المنطقة F خلال كلّ من أوقات الليل والنهار. تُؤيَّن خلال النهار بالإشعاع الشمسي أما خلال الليل فتؤينها الأشعة الكونية. تختفي المنطقة D خلال الليل مقارنةً مع النهار، وتصبح المنطقة E ضعيفة.

الغلاف الجوي (الأتموسفير) والغلاف الأيوني (الأيونوسفير) للأرض.
الغلاف الجوي (الأتموسفير) والغلاف الأيوني (الأيونوسفير) للأرض.


الليل


أثناء الليل، يمتلك الغلاف الأيوني الطبقتين F و E فقط. تنعكس موجة VLF (القادمة من جهاز إرسال) عن الأيونات في الطبقة E وترتد عائدة.


أثناء الليل، يمتلك الغلاف الأيوني الطبقتين F و E فقط. تنعكس موجة VLF (القادمة من جهاز إرسال) عن الأيونات في الطبقة E وترتد عائدة.
أثناء الليل، يمتلك الغلاف الأيوني الطبقتين F و E فقط. تنعكس موجة VLF (القادمة من جهاز إرسال) عن الأيونات في الطبقة E وترتد عائدة.

 

النهار

خلال وقت النهار، تزيد أشعة الشمس السينية والضوء فوق البنفسجي من تأيّن الغلاف الأيوني، مما يؤدي إلى تشكل الطبقة D وتعزيز الطبقة E وقَسم الطبقة F إلى طبقتين. إن الطبقة D بشكل طبيعي ليست بالكثافة الكافية لتعكس الأمواج الراديوية.

 

ومع ذلك، الطبقة E قادرة على هذا، إذًا تعبر إشارات VLF الطبقة D ثم ترتد عن الطبقة E وتعود إلى الأسفل عبر الطبقة D لتصل إلى الأرض. تخسر الإشارات طاقة حينما تنفد عبر الطبقة D، وبالتالي يلتقط جهاز الراديو إشاراتٍ أضعف من جهاز الإرسال خلال النهار. عندما يحصل انفجار شمسي، حتى الطبقة D تتأين، وبالتالي تسمح للإشارات بالارتداد عنها.

تأثيرات شروق الشمس وغروبها


يتراوح ارتفاع الانعكاس لموجات VLF بين 70 كيلومتراً تقريباً في النهار إلى نحو 85 كيلومتراً في الليل (بين 44 و53 ميلًا). خلال شروق الشمس يصطدم ضوء الشمس بطبقة الغلاف الأيوني قبل أن يصل الأرض، وخلال غروب الشمس يستمر الضوء في الاصطدام بالغلاف الأيوني بعد أن تغرب الشمس فوق الأرض. إن مقدار الوقت الذي تستغرقه الشمس لتأيين الغلاف الأيوني حين تصدمه هو لحظي فعلياً.

الانفجار الشمسي (Solar Flare)


الانفجارات الشمسية، من تصوير القمر الصناعي TRACE.
الانفجارات الشمسية، من تصوير القمر الصناعي TRACE.

عندما تحدث الإنفجارات الشمسية، تزيد الأشعة السينية للانفجار من تأيّن جميع الطبقات بما فيها الطبقة D. وبالتالي، تصبح D قوية بما يكفي لعكس الأمواج الراديوية عند ارتفاع أقل. إذا، خلال انفجار شمسي تقطع الأمواج مسافة أقصر (بارتدادها عن D بدلاً من E أو F). تزداد عادةً قوة الإشارة لأن الأمواج لا تخسر طاقة في النفاد عبر الطبقة D.

 

ومع ذلك، من الممكن أن تزداد قوة موجة VLF أو تنقص. فقد تنقص قوة الإشارة والسبب أنه كلما انعكست الموجات عن طبقة أخفض تزداد تصادمات وتداخلات الموجات، لأن الغلاف الجوي أثخن. يمكن أن تؤدي هذه التصادمات الموجية إلى تداخل هدّام، كما هو موضح في الرسم البياني التالي:

 

رسم توضيحي للتداخلات الهدامة (destructive) والبناءة (constructive). المصدر: http://newworlds.colorado.edu/starshade/
رسم توضيحي للتداخلات الهدامة (destructive) والبناءة (constructive). المصدر: http://newworlds.colorado.edu/starshade/


في الحقيقة، التصادمات القريبة من ارتفاع الانعكاس هي الآلية المخمّدة الأساسية لأمواج VLF. مع ذلك هناك عوامل أخرى، وبالتالي لا تتسبب كل الاضطرابات بنقصان قوة الإشارة. حالما تنتهي الأشعة السينية ينتهي اضطراب الغلاف الأيوني المفاجئ (SID) حيث تتحد إلكترونات الطبقة D من جديد بسرعة وتعود قوى الإشارات إلى قيمتها الطبيعية.

الصاعقة


الصورة من مكتبة صور NOAA.
الصورة من مكتبة صور NOAA.

 

خلال النهار بشكل عام، تتغلب طاقة التأيين الشمسية على أي تأثيرات للصاعقة. ولكن خلال الليل تستطيع العواصف الرعدية تأيين الغلاف الأيوني، وبالتالي تُغيّر مكان ارتداد الأمواج الراديوية.

إذا رأيت الكثير من "التذبذبات" في بياناتك خلال الليل، فربما تستجيب الأمواج الراديوية في مكان ما بين موقعك وجهاز الإرسال لعاصفة رعدية. وبتفقد تقارير الطقس ومقارنة بياناتك مع البيانات القادمة من مواقع أخرى، يمكنك أحياناً تتبع أين كانت تلك العواصف!

الليالي العاصفة من بيانات SID.
الليالي العاصفة من بيانات SID.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • supernova ( المستعرات الفائقة (السوبرنوفا)): 1. هي الموت الانفجاري لنجم فائق الكتلة، ويُنتج ذلك الحدث زيادة في اللمعان متبوعةً بتلاشي تدريجي. وعند وصول هذا النوع إلى ذروته، يستطيع أن يسطع على مجرة بأكملها. 2. قد تنتج السوبرنوفات عن انفجارات الأقزام البيضاء التي تُراكم مواد كافية وقادمة من نجم مرافق لتصل بذلك إلى حد تشاندراسيغار. يُعرف هذا النوع من السوبرنوفات بالنوع Ia. المصدر: ناسا
  • quasars ( الكوازارات أو أشباه النجوم): هي عبارة عن مجرات لامعة جداً وبعيدة جداً، ويُعتقد ان لمعانها ناجم عن قيام ثقب أسود فائق الكتلة وموجود في مركزها بابتلاع المادة.
  • NOAA ( الإدارة الوطنية للغلاف الجوي والمحيطات): وهي منظمة حكومية أمريكية تعنى بدراسة الغلاف الجوي والمحيطات، وNOAA اختصار لـ National Oceanic and Atmospheric Administration.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات