ما هي الديناميكا الحرارية؟ الجزء الأول

الحرارة هي طاقة يمكن تحويلها من شكل إلى آخر، أو نقلها من جسم إلى آخر. فمثلًا شعلة الموقد (الكهربائي) تحول الطاقة الكهربائية إلى حرارة، وتوصل تلك الطاقة عبر القدر إلى الماء، وهذا يزيد من الطاقة الحركية لجزيئات الماء مسببًا حركتها أسرع فأسرع؛ وعند حرارة معينة (درجة الغليان) تكون الذرات قد حصلت على طاقة كافية لتفلت من الروابط الجزيئية للسائل، وتخرج على شكل بخار. حقوق الصورة: Carolyn Franks | Shutterstock


الديناميكا الحرارية أو الترموديناميك (Thermodynamics) هي فرع من فروع الفيزياء يتعامل مع العلاقات بين الحرارة والأشكال الأخرى من الطاقة. يصف هذا الفرع تحديدًا كيف تتحول الطاقة الحرارية من وإلى أشكال أخرى من الطاقة، وكيف تؤثر على المادة. أما الطاقة الحرارية (Thermal Energy) فهي الطاقة التي تمتلكها مادة أو نظام ما نتيجة درجة حرارته، أي هي طاقة الجزيئات المتحركة أو المهتزة وذلك حسب موقع Energy Education التابع لوكالة التعليم في تكساس.

تتضمن الديناميكا الحرارية قياس هذه الطاقة، الأمر الذي يمكن أن يكون ''معقدًا إلى أبعد حد" وفقًا لدايفد ماكي David McKee، وهو بروفيسور فيزياء في جامعة ميسوري الجنوبية؛ فبحسب تعبيره: "إن الأنظمة التي ندرسها في الديناميكا الحرارية تتألف من عدد كبير جدًا من الذرات أو الجزيئات التي تتفاعل بطرق معقدة، لكن إن حققت هذه الأنظمة المعايير الصحيحة التي ندعوها التوازن (Equilibrium) فيمكن أن نعبر عنها بعدد قليل جدًا من القياسات أو الأعداد التي يمثلها غالبًا كل من كتلة النظام وضغطه وحجمه، أو أي مجموعة عددية أخرى مكافئة؛ فمثلًا تصف ثلاثة أعداد المتغيرات الاسمية المستقلة البالغ عددها \(10^{26}\) أو \(10^{30}\)".

 

الحرارة (Heat)


إذًا تهتم الديناميكا الحرارية بخواص عديدة للمادة وأهمها الحرارة؛ والحرارة هي طاقة تنتقل بين المواد أو الأنظمة نتيجة اختلاف درجة الحرارة بينها وذلك تبعًا لـ Energy Education، ولكون الحرارة شكل من أشكال الطاقة فهي مصونة، أي أنه لا يمكن أن تخلق أو تفنى، لكن يُمكن نقلها من مكانٍ إلى آخر، كما يمكن تحويلها من أو إلى أشكال أخرى من الطاقة. فعلى سبيل المثال، تستطيع العنفة البخارية تحويل الحرارة إلى طاقة حركية (Kinetic Energy) لتدير بذلك مولدة تحول بدورها الطاقة الحركية إلى طاقة كهربائية، ويمكن لمصباح كهربائي تحويل هذه الطاقة الكهربائية إلى إشعاع كهرومغناطيسي (ضوء)، يعود ليتحول بدوره إلى حرارة عندما يمتصه سطح ما.
 

درجة الحرارة (Temperature)


تعتمد كمية الحرارة المنقولة بوساطة مادة ما على سرعة وعدد الذرات أو الجزيئات االمتحركة وفقًا لـ Energy Education؛ فكلما كانت حركة الذرات أو الجزيئات أسرع كانت درجة الحرارة أعلى، وبالمثل كلما زادت الذرات أو الجزيئات المتحركة كانت كمية الحرارة التي تنقلها أكبر. ووفقًا لقاموس هيرتيج الأمريكي (American Heritage Dictionary) فإن درجة الحرارة هي "قياس لمتوسط الطاقة الحركية للجسيمات في عينة من المادة، ويعبَّر عنها بوساطة وحدات أو درجات مشار إليها على مقياس معياري".

ويعد مقياس سيليزيوس (Celsius) مقياسًا شائعًا لدرجة الحرارة، حيث يعتمد على درجة تجمد الماء ودرجة غليانه، محددًا قيمًا متعاقبة من الدرجة صفر سيليزيوس إلى الدرجة مئة سيليزيوس. كما أن مقياس فهرنهايت (Fahrenheit) أيضًا يعتمد على درجتي تجمد وغليان الماء، لكنه خصص قيمًا تتراوح بين 32 فهرنهايت (للتجمد) و212 فهرنهايت (للغليان). لكن يستخدم العلماء حول العالم مقياس "الكلفن" (Kelvin) -يرمز له بـ K دون إشارة الدرجة °- لكونه عمليًا في الحسابات، وقد سمي بهذا الاسم تيمنًا بوليام تومسون، بارون كلفن الأول (William Thomson)؛ ويستخدم هذا المقياس الزيادة في المقدار ذاتها التي يستخدمها مقياس سيليزيوس، أي أن تغير درجة الحرارة بمقدار 1 سيليزيوس مساوٍ لتغير درجة الحرارة بمقدار 1 كلفن.

يبدأ مقياس كلفن عند "الصفر المطلق" (Absolute Zero) ، وهي درجة الحرارة التي يكون عندها غياب تام للحرارة والطاقة، وتوقف لكل الحركات الجزيئية؛ ودرجة الحرارة 0 كلفن معادلة لـ 459.67- فهرنهايت، و273.15- سيليزيوس.

 

الحرارة النوعية (Specific Energy)


الحرارة النوعية -وتسمى أيضًا السعة الحرارية النوعية- هي كمية الحرارة اللازمة لرفع درجة حرارة كتلة معينة من مادة ما بمقدار درجة واحدة تبعًا لـ Wolfram Research، ووحدتها في الجملة الدولية هي الكالوري/غرام/كلفن.

وتعرف السعرة الحرارية (الكالوري) بأنها كمية الطاقة اللازمة لرفع درجة حرارة غرام واحد من الماء عند الدرجة 4 سيليزيوس بمقدار درجة واحدة سيليزية. أما الحرارة النوعية للمعادن فتعتمد بشكل كامل تقريبًا على عدد الذرات في العينة وليس على كتلتها.

فمثلًا يُمكن لكيلو غرام واحد من الألمينوم أن يمتص سبعة أضعاف الحرارة التي يمكن لكيلو غرام من الرصاص أن يمتصّها، بينما باستطاعة عدد من ذرات الرصاص أن يمتص فقط حوالي 8% حرارة أكثر من عدد مساوٍ له من ذرات الألمينوم؛ وبالمقابل فإن كتلة محددة من الماء يمكنها امتصاص خمسة أضعاف الحرارة التي يمكن أن تمتصها كتلة مساوية لها من الألمينوم.

أما الحرارة النوعية للغازات فهي أكثر تعقيدًا، وتعتمد على ما إذا قيست عند ضغط ثابت أو حجم ثابت.

 

الموصلية الحرارية (Thermal Conductivity)


الموصلية الحرارية (k) -وتسمى أيضًا الناقلية الحرارية- هي "المعدل الذي تعبر فيه الحرارة مادة معينة، ويعبر عنها بأنها كمية الحرارة المنتقلة عبر وحدة المساحة خلال واحدة الزمن مع اختلاف درجة الحرارة درجة واحدة لكل وحدة مسافة" وفقًا لقاموس أكسفورد. أما وحدة الموصلية الحرارية K في الجملة الدولية فهي واط/متر/كلفن؛ وقيم الموصلية الحرارية للمعادن كالنحاس والفضة مرتفعة نسبيًا، إذ تبلغ 401 واط/متر/كلفن للنحاس، و428 واط/متر/كلفن للفضة.

هذه الخاصية ذات نفع في مُشعات المركبات (automobile radiators) وجنيحات مراوح التبريد الخاصة بلوحات الحواسيب، حيث يمكنها وبسرعة حمل الحرارة بعيدًا، وتبادلها مع البيئة المحيطة. هذا ويعتبر الألماس ذا أعلى قيمة للموصلية الحرارية بين جميع المواد حيث تبلغ 2200 واط/متر/كلفن. بعض المواد الأخرى مفيدٌ لأنه يمتلك موصلية ضعيفة جدًا للحرارة، ويشار لهذه الخاصية بالممانعة الحرارية (Thermal Resistance)، واختصارًا (R-value) والتي تعبر عن المعدل الذي تنتقل فيه الحرارة عبر المادة، ومن أمثلة هذه المواد الصوف الصخري (rock wool)، وزغب الإوَز (goose down)، والستايروفوم styrofoam (مادة بولي ستايرين الرغوية)، وتستخدم هذه المواد في عزل جدران المباني الخارجية، وفي المعاطف الشتوية، وفي ترامس القهوة العازلة للحرارة. أما وحدة الممانعة الحرارية فهي (ft2·°F·h/Btu) وتعني قدم مربعة مضروبة بدرجة الحرارة (بالفهرنهايت) مضروبة بالزمن (بالساعة) لكل وحدة حرارة بريطانية BTU، وذلك لشريحة
سماكتها إنش واحد.
 

قانون نيوتن في التبريد (Newton's Law of Cooling)


أعلن السير إسحاق نيوتن لأول مرة عن قانونه في التبريد عام 1701، وذلك في مقال قصير عنوانه "Scala Graduum Calories"، قدّمه ضمن المداولات الفلسفية في الجمعية الملكية (التي كان عضوًا فيها). ويترجم تعبير نيوتن عن هذا القانون من لغته اللاتينية الأصلية كما يلي: "كانت زيادة درجات الحرارة تتم وفق متوالية هندسية، بينما الأزمنة (اللازمة لذلك) تتم وفق متوالية حسابية".

لكن معهد "ورشستر بولتكنيك" يقدم نسخة أكثر حداثة للقانون كما يلي: "معدل تغير درجة الحرارة يتناسب مع الفرق بين درجة حرارة الجسم ودرجة حرارة البيئة المحيطة"، وينتج عن ذلك تناقص أسي للفرق في درجة الحرارة. فمثلًا إذا وُضع جسم ساخن في حمام مائي بارد، فخلال مدة زمنية معينة سيتناقص الفرق بين درجتي حرارتيهما إلى النصف، ثم وبنفس المدة الزمنية سينخفض الفرق المتبقي بين درجتيهما مجددًا إلى النصف، وستستمر هذه الانتصافات المتكررة للفرق بين درجتي حرارتيهما خلال فواصل زمنية متساوية إلى إن تصبح هذه الفروق أصغر من أن تقاس.

 

يُمكنك متابعة القراءة عن هذا الموضوع في الجزء الثاني منه في هذا الرابط.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • كلفن (Kelvin): هي الواحدة الدولية الرئيسية لدرجة الحرارة الترموديناميكية وتُعرف على أنها جزء من 273.16 من درجة الحرارة الترموديناميكية للنقطة الثلاثية للماء. وللحديث بشكل عملي أكثر، يقيس سلم كلفن درجة حرارة الجسم التي تكون فوق الصفر المطلق، وهي درجة الحرارة النظرية الأشد برودةً. على مقياس كلفن، تكون نقطة التجمد للماء 273 كلفن (0 درجة سيلسيوس، 0 درجة كلفن) (الكلفن= 273 + سيلسيوس= 273+ 9/5 (فهرنهايت-32) ). غالباً ما يتم استخدام سلم كلفن لقياس درجات الحرارة في علوم مثل علم الفلك. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات