ليلة يوم شاقة بالانتظار

غروب الشمس في العادة هو إشارة على انتهاء يوم عمل آخر، إذ تبدأ أضواء المدن وببطئ بالاشتعال مع عودة الناس إلى منازلهم للاستمتاع بالليلة والحصول على نوم جيد. مع ذلك، لا ينطبق هذا الأمر على علماء الفلك العاملين في مرصد مثل مرصد بارانال التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي؛ فرصد النجوم يبدأ حال اختفاء الشمس تحت الأفق ويجب أن يكون كل شيء جاهزٍ قبل الغسق. تُرينا هذه الصورة البانورامية التلسكوب الكبير جداً (VLT) أثناء وجوده في الشفق الجميل فوق بارانال. تظهر هذه المعدات التابعة للتلسكوب الكبير جداً في الصورة أثناء استعداد التلسكوبات لليلة مليئة بدراسة الكون. يُعتبر التلسكوب الكبير جداً أقوى التلسكوبات البصرية في العالم وأكثرها تطوراً، وهو يتألف من أربع وحدات تلسكوبية يمتلك كل منها مرآة رئيسية بقطر 8.2 متر، بالإضافة إلى أربعة وحدات تلسكوبية مساعدة بقطر 1.8 متر للواحدة (ATs)، وبالإمكان رؤية هذه التلسكوبات في اليسار. يُمكن لهذه التلسكوبات أن تعمل معاً كتلسكوب عملاق "مقياس التداخل للتلسكوب الكبير جداً VLTI"، مما يسمح لعلماء الفلك برصد أدق التفاصيل المحتملة. يُستخدم هذا التشكيل في ليالٍ محددة في السنة، وتعمل التلسكوبات بشكلٍ منفرد في معظم الأوقات الأخرى. على مدار 13 عام، أثَّر التلسكوب الكبير جداً في علم الفلك الرصدي. فبمجيئه إلى الساحة، شهد مجتمع علم الفلك الأوروبي عصراً جديداً من الاكتشافات، وخصوصاً في مجال تعقب النجوم التي تدور حول الثقب الأسود الموجود في مركز درب التبانة، وتصوير أول الكواكب الموجودة خارج المجموعة الشمسية، وهما اثنين من أهم عشرة اكتشافات للمرصد الأوروبي الجنوبي. سُميت الوحدات التلسكوبية الأربع بأسماء أجسام الكونية بلغة مابوتشي، وهي لغة وطنية قديمة للانديز الموجودين في تشيلي والأرجنتين. ومن اليسار إلى اليمين حصلت على الأسماء التالية: آنتو (Antu) أي الشمس للوحدة التلسكوبية الأولى، وكويين (Kueyen) أي القمر للوحدة التلسكوبية الثانية، وميليبال (Melipal ) أو الصليب الجنوبي للوحدة التلسكوبية الثالثة، ويوبن (Yepun )، أو الزهرة للوحدة التلسكوبية الرابعة. اُلتقطت هذه الصورة من قبل سفير الصور في المرصد الأوروبي الجنوبي باباك تافريشي (Babak Tafreshi)، وهي متاحة في متجر المرصد هنا.

إمسح وإقرأ

المصادر

المساهمون

اترك تعليقاً () تعليقات