التائبين الجليديين في ضوء قمر شاشناتور

قام باباك تافريشي (Babak Tafreshi)، أحد سفراء صور ESO، بتصوير ظاهرة غريبة في هضبة شاشناتور (Chajantor)، وهو موقع صفيفة اتاكاما الكبيرة الميليمترية/دون الميليمترية (ALMA). تُعرف هذه التشكيلات الثلجية، والجليدية بذُرى التائبين (penitentes). يضيء هذه التشكيلات ضوء القمر المرئي إلى اليمين من الصورة. وفي اليسار، في أعالي السماء، يمكننا رؤية سحب ماجلان الكبرى والصغرى بشكلٍ خافت، في حين يظهر التوهج الأحمر لسديم كارينا قريباً من الأفق في أقصى اليسار. ذُرى التائبين عبارة عن عجائبٍ طبيعية اُكتشفت في المناطق ذات الارتفاع العالي، مثلما هو الحال هنا في الانديز التشيلية، وحتى نشاهد هذه التشكيلات في العادة، لا بد من أن يكون الارتفاع أكبر من 4000 متر فوق سطح البحر. هذه الأشكال عبارة عن تموجات، وشفرات رقيقة من الثلج القاسي، والجليد وغالباً ما تتشكل ضمن عناقيد وتتوجه شفراتها نحو الشمس. تبلغ هذه التشكيلات ارتفاعات تصل إلى بضعة سنتيمترات، وتشابه العشب المنخفض، وفي بعض الأحيان تصل إلى ارتفاع خمسة أمتار، وهو ما يعطي انطباع أننا نشاهد غابة جليدية وسط الصحراء. لا تزال التفصيلات المتعلقة بتشكل هذه الأشكال غير مفهومة بشكلٍ كامل، فعلى مدار العديد من السنوات، اعتقد الناس في الانديز أن هذه الأشكال ناتجة عن رياح قوية تنتشر في جبال الانديز. على أية حال، تلعب الرياح القوية دوراً محدوداً فقط في تشكيل هذه الذُرى الجليدية. في هذه الأيام، يُعتقد أن هذه التشكيلات عبارة عن منتجات لمجموعة من الظواهر الفيزيائية. تبدأ العملية مع شروق ضوء الشمس على سطح الثلج، فجراء الظروف الجافة جداً في هذه المناطق الصحراوية، يتصعّد الجليد بدل أن ينصهر –أي انّه يتحول إلى الحالة البخارية دون الانصهار، والمرور بالحالة السائلة للماء. بعد ذلك، تقوم الانخفاضات الموجودة في السطح بحجز الضوء المنعكس، الأمر الذي يقود إلى تصعيد (Sublimation) أكبر وأغوار أعمق. داخل هذه الأغوار، يعني كل من تزايد الرطوبة ودرجة الحرارة أنه من الممكن لعملية الانصهار أن تحصل، وتقوم هذه التغذية العكسية بتسريع نمو البنية المميزة للذُرى التائبة. أعطيت هذه التماثيل الجليدية هذا الاسم نسبةً للقبعات المرتفعة التي يرتديها التائبون المسيحيون (nazarenos)، وهم أعضاء في أخوية تشارك في مواكب عيد الفصح في كل أنحاء العالم. وليس من الصعب تخيلهم على أنهم مجموعة من الرهبان المسيحين المتجمعين في ضوء القمر. تمّ التقاط الصورة من جانب الطريق الذي يقود إلى ALMA. سيتكون هذا المرصد، الذي بدأ عمله العلمي في 30 سبتمبر 2011، في النهاية من 66 هوائي عالي الدقة وتعمل جميعها معاً كتلسكوبٍ وحيد وعملاق.

إمسح وإقرأ

المصادر

المساهمون

اترك تعليقاً () تعليقات