محيط تحت سطح قمر زحل إنسيلادوس

هو تحفة فنية من ماضٍ سحيق، تنقش الجاذبيةُ التواءاتها عليه، يشي لنا السطح المليء بالأثلام لقمر زحل "إنسيلادوس" Enceladus ونشاطه الجيولوجي المذهل والمستمر بقصة كفاحٍ غابرٍ وحاضرٍ لأحد العوالم الصغيرة! 

لمحةٌ عامة 


لعقود مضت لم يعلم العلماء سبب كون إنسيلادوس أكثر الأجرام السّماوية إشراقاً في نظامنا الشمسي، أو علاقته بحلقة زحل E، لكنّ المركبة كاسيني Cassini وجدت بأن الغطاء الحديث على سطحه والمواد الجليدية الموجودة في حلقة زحل E، تعود في أصلها إلى فتحات تصل إلى محيطٍ من المياه المالحة تحت سطحه، والتي يمكن أن يكون بينها فتحات ينبثق منها ماء ساخن (تدعى بالفوهات الحرارية المائية hydrothermal vents).

نقاطٌ مفتاحية


  •  يُعدّ قمر زحل المسمّى إنسيلادوس جسما جليديا صغيرا، لكنّ كاسيني كشفت عن هذا الجرم المحيط ليكون واحداً من وجهات النظام الشمسي الأكثر إثارةً علمياً.
  • اكتشفت كاسيني ما يشبه ينابيع المياه الساخنة الفوّارة تنفث بخار الماء وجسيمات جليدية من محيطٍ يقع تحت القشرة الجليدية لإنسيلادوس.
  •  لقد أصبح إنسيلادوس بمحيطه الشامل وكيميائه الفريدة وحرارته الداخلية، الطليعة الواعدة الأولى في بحثنا عن عوالم آهلة بالحياة.


لمحة عن إنسيلادوس. مقاييسه: يبلغ قطر إنسيلادوس 314 ميلا فقط (505 كم)، وهو صغير بما يكفي ليعادل طول المملكة المتحدة. اكتشافه: عام 1789 مكتشفه: ويليام هيرشل William Herschel الحجم: يبلغ قطر إنسيلادوس 314 ميلا فقط (505 كم)، وهو صغير بما يكفي ليعادل طول المملكة المتحدة. المسافة عن الشمس: 9.5 وحدة فلكية AU (الأرض تبعد 1 وحدة فلكية). تم استكشافه عبر: مركبة فوياجر 1 و فوياجر 2 ومركبة كاسيني. الحالة العلمية: يعدّ اكتشاف محيط إنسيلادوس الشامل وقطع الجليد المنبثقة منه ودورها في تكوين حلقة زحل E أبرز اكتشافات بعثة كاسيني، كما اكتشفت كاسيني أيضاً الدلائل الأولى عن نشاط للماء الحار خارج الأرض، جاعلة من قمر زحل الصغير قِبلةَ أماكن البحث عن حياةٍ محتملة خارج حدود الأرض.
لمحة عن إنسيلادوس. مقاييسه: يبلغ قطر إنسيلادوس 314 ميلا فقط (505 كم)، وهو صغير بما يكفي ليعادل طول المملكة المتحدة. اكتشافه: عام 1789 مكتشفه: ويليام هيرشل William Herschel الحجم: يبلغ قطر إنسيلادوس 314 ميلا فقط (505 كم)، وهو صغير بما يكفي ليعادل طول المملكة المتحدة. المسافة عن الشمس: 9.5 وحدة فلكية AU (الأرض تبعد 1 وحدة فلكية). تم استكشافه عبر: مركبة فوياجر 1 و فوياجر 2 ومركبة كاسيني. الحالة العلمية: يعدّ اكتشاف محيط إنسيلادوس الشامل وقطع الجليد المنبثقة منه ودورها في تكوين حلقة زحل E أبرز اكتشافات بعثة كاسيني، كما اكتشفت كاسيني أيضاً الدلائل الأولى عن نشاط للماء الحار خارج الأرض، جاعلة من قمر زحل الصغير قِبلةَ أماكن البحث عن حياةٍ محتملة خارج حدود الأرض.

 

 عقدٌ من الاكتشافات


لقد مضى على فريق بعثة كاسيني عقد من الزمن وهم يكشفون السّر تلو الآخر في كلّ مرّة، إلى أن توصلوا إلى بداية استنتاجهم بأنّ هذا القمر الصغير يخفي محيطا شاملاً من المياه السائلة يرافقها فتحات ينبثق منها الماء الحار.
 

قبل أن تصل كاسيني إلى نظام زحل، كان لدى مستكشفي الكواكب فقط بعض التلميحات بأن شيئا مثيراً للاهتمام من الممكن أنه يجري على إنسيلادوس. وقد أشارت الصور القادمة من مركبة فوياجر في الثمانينيات بأن هذا القمر رغم صغره، فسطحه الجليدي أملس بشكل بارز في بعض المناطق، وذو لون أبيض مشرق بكامله، وفي الواقع هو الجسم الأكثر انعكاسية في المنظومة الشمسية.

لقد كانت البيانات التي أرسلها مقياس المجالات المغناطيسية الموجود على متن المركبة الفضائية كاسيني هي التي حثّت العلماء ليأخذوا نظرة أقرب على إنسيلادوس من خلال تحليق موجّهٍ قربه. وكان شيءٌ ما -ربما كان غلافا جويا- يدفع بعكس حقل زحل المغناطيسي قرب إنسيلادوس، وهذا يعني وجود غازات من الممكن أنها تنشأ من سطح هذا القمر أو من داخله.


وها هي كاسيني تكشف عن الحقيقة المثيرة: إنسيلادوس قمرٌ نشطٌ يخفي تحت قشرته محيطاً شاملاً من المياه السائلة والمالحة، أضف إلى ذلك أن مقذوفات من الجسيمات الجليدية من ذلك المحيط، مزركشة بخليط من الماء والمواد الكيميائية العضوية البسيطة، تنبثق متدفقة إلى الفضاء باستمرار من هذا الجرم-المحيط المذهل!


وهذه المواد تقذف بسرعة تقارب الـ 800 ميل في الساعة (400 متر في الثانية) مشكلةً ذيلاً يمتد مئات الأميال في الفضاء، وبعض هذه المواد تعاود السقوط على إنسيلادوس نفسه، وبعضها يفلت ليصل إلى حلقة زحل E الواسعة.


أما عن حلقة زحل E فهي مكونة بمعظمها من قطرات جليدية، لكن يوجد بينها جسيمات نانوية خاصة، وقد رصدت كاسيني حبيبات السيليكات النانوية العابرة هذه، التي تتشكّل فقط حينما يتفاعل الماء السائل مع الصخر عند درجات حرارة تزيد عن 90° سيليسيوس (حوالي 200 فهرنهايت)، وهذا يشير إلى فوهات حارة hydrothermal vents عميقة تحت قشرة إنسيلادوس الجليدية، والتي لا تشبه الفوهات الحرارية الموجودة في قاع المحيط هنا في الأرض.


تقول ليندا سبيلكر Linda Spilker وهي عالمة في مشروع كاسيني في مختبر ناسا للدفع النفاث JPL: "إن اكتشافات إنسيلادوس قد غيرت منحى علم الكواكب"، وتكمل قولها: "فهذه الاكتشافات المتعددة زادت من فهمنا لإنسيلادوس، بما في ذلك الذيل المائي المنبثق من قطبه الجنوبي، والهيدروكربونات في هذا الذيل، والمحيط الشامل السائل إضافة للفوهات الحرارية على قاع المحيط، وكلها تشير إلى إمكانية وجود عالم محيطي قابل للحياة خارج حدود الأرض القابلة لاستضافة حياة، ويعدّ علماء الكواكب الآن إنسيلادوس موطنا محتملا للحياة". 

 

"إن اكتشافات إنسيلادوس قد غيرت منحى علم الكواكب
ليندا سبيلكر Linda Spilker ، عالمة في مشروع كاسيني


بدأت هذه النتائج بالتبلور عام 2005، وذلك عندما حصلت كاميرات كاسيني على أكثر الصور التي التقطت تفصيلاً لمنطقة القطب الجنوبي من إنسيلادوس، فقد كشفت الصور عن تضاريس نشطة ومعقدة بشكل مدهش، وتكاد تخلو تماماً من الفوهات الصدمية impact craters، كما تناثر في تلك المنطقة قطع جليدية بحجم منزل وسطوح مجزأة بنماذج تكتونية فريدة لتلك المنطقة من القمر.


وما أدهش العلماء رصدهم لسحابة ضخمة من بخار الماء فوق تلك المنطقة وصدوعاً دافئة نسبياً من القشرة تزود بغيوم بخار الماء والجسيمات الجليدية التي تمتد في الفضاء، وقد توصلوا إلى إطلاق اسم غير رسمي لكلّ من هذه الصدوع العميقة وهو"شريط النمر" tiger stripe.


وقد قدم تحليل صور لاحقٌ دليلاً قاطعاً بأن هذه المنفوثات تنبثق قرب البقع الأكثر حرارة من صدوع شريط النمر المعروفة أيضاً بـ "سولسي" sulci. وخلال تحليق منخفض قريب عام 2008 اختبرت معدات كاسيني الذيل المائي مباشرة وكشفت عن مزيج مدهش من غازات متطايرة volatile gases، وبخار الماء، وثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، بالإضافة لمواد عضوية، وكانت كثافة المواد العضوية 20 ضعفاً لما كان متوقعاً.


ومع مرور الوقت حدد العلماء أن التضاريس المتصدعة تمتد عبر القطب الجنوبي النشط لإنسيلادوس بحركة مستمرة، متمددة في مناطق ومنكمشة في مناطق أخرى أثناء تعرض الصدوع للشد والضغط من القوى الثقالية. ومن المحتمل أن ما يسخن إنسيلادوس آلية مدية مشابهة لقمر المشتري "آيو" IO.


وقد اكتشف العلماء دليلاً عن وجود محيط إنسيلادوس الداخلي من خلال قياسات الجاذبية المعتمدة على تأثير دوبلر (Doppler effect) ومقدار التأرجح الضئيل جدا لهذا القمر أثناء دورانه حول زحل، حيث أشارت القياسات إلى وجود بحر كبير يقع على عمق حوالي ستة أميال (10 كم) تحت منطقة القطب الجنوبي منه، تحت درع من الجليد بسُمك يتراوح بين 19 إلى 25 ميل (30 إلى 40 كم).


تُظهر صورُ كاسيني للجزءِ الخلفيّ المضاءِ بالشمس للقمر إنسيلادوس، مصادرَ الرذاذِ الناعم من المواد والشبيه بالنافورة يعلو فوق منطقة القطب الجنوبي للقمر.
تُظهر صورُ كاسيني للجزءِ الخلفيّ المضاءِ بالشمس للقمر إنسيلادوس، مصادرَ الرذاذِ الناعم من المواد والشبيه بالنافورة يعلو فوق منطقة القطب الجنوبي للقمر.


حلقت كاسيني لآخر مرة قرب إنسيلادوس في تشرين الأول/أكتوبر 2015، لكن سيستمر المستكشفون بالتمحيص في البيانات المرسلة إلى الأرض لسنوات قادمة، مخططين لليوم الذي يعودون فيه للتنقيب بشكل أعمق في أسراره.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • السيد ويليام هيرتشيل (William Herschel): اُشتهر السيد ويليام هيرتشيل (William Herschel) بكونه اول فلكي اكتشف المنطقة تحت الحمراء من الطيف الكهرومغناطيسي في العام 1800. المصدر: ناسا
  • الغاز (Gas): أحد الحالات الأساسية الثلاث للمادة. في هذه الحالة تتحرك الذرات، أو الجزيئات، أو الأيونات بحُريّة، فلا ترتبط مع بعضها البعض. وفي علم الفلك، تُشير هذه الكلمة عادةً إلى الهيدروجين أو الهيليوم. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات