بعد 300 عام من الغموض: علماء يعتقدون أنهم حلوا لغز رياح الكسوف أخيرا

لماذا يتغير الطقس عندما تُظلم الشمس!

قبل نحو 301 عاما، رصد الفلكي الإنكليزي الرائد إدموند هالي Edmund Halley كسوف الشمس، ولاحظ تغيرا غريبا في الطقس تزامن مع المشهد أعلاه. أشار هالي إلى أن: "البرودة والرطوبة التي صاحبت الظلام، بعثت الشعور بالرعب" بين زملائه المتفرجين، لكنه لم يعرف السبب وراءها، لذلك سمّاها ريح الكسوف (eclipse wind). الآن، وبمساعدة الآلاف من المتطوعين، حلّ العلماء اللغز أخيرا.

وَظّف خُبراء الأرصاد الجوية من جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة نحو 4500 عالم مواطن لأجل التجربة الوطنية للطقس الكسوفي، والمصممة لقياس آثار الأرصاد الجوية للكسوف الجزئي الذي حدث يوم 20 مارس من العام الماضي. وعبر الجمع بين عمليات الرصد القادمة من جميع أنحاء المملكة المتحدة وقراءات محطات الطقس السطحية وشبكة من أجهزة استشعار الطقس مزروعة على الطريق، أكّد الفريق أن الجو بالفعل برد أثناء الكسوف، كما تم تسجيل رياح بطيئة.

ووفقا للباحثين، فإن هذا التغيير في ظروف الرياح يمكن أن يُعزى إلى تغيرات في الطبقة الحدية للأرض -طبقة الهواء التي تفصل الرياح عالية المستوى عن تلك الموجودة عند مستوى سطح الأرض. يقول عالم فيزياء الغلاف الجوي جايلز هاريسون Giles Harrison: "لقد وجدت الكثير من النظريات حول رياح الكسوف على مر السنين، ولكننا نعتقد أن هذا هو التفسير الأكثر إقناعا حتى الآن"، ويتابع: "بينما تختفي الشمس وراء القمر، تبرد الأرض فجأة، تماما كما في غروب الشمس، وهذا يعني أن الهواء الدافئ يتوقف عن الصعود من سطح الأرض، مما يتسبب في انخفاض في سرعة الرياح وتحول في اتجاهها، مثل تباطؤ الهواء بفعل تغييرات السطح."

رغم أن الآثار الإجمالية أكثر هامشية من الجدل الطويل حول "أعاصير كسوف" التي رصدها العلماء منذ أكثر من قرن من الزمان، إلا أن التغييرات لا تزال ملحوظة. فقد أَحدث التبريد الكسوفي انخفاضا في درجات الحرارة عبر كامل المملكة المتحدة بحوالي درجة مئوية واحدة (1.8 فهرنهايت)، رغم أن الفارق في بعض المناطق من البلاد تعدى 4 درجات مئوية (7.2 درجة فهرنهايت).

وقد رُصدت تغيرات في سرعة الرياح، حيث نزلت لغاية 4 عقد (7.4 كم/ساعة) في بعض المناطق من المملكة المتحدة. إذن هي ليست الأشياء المتعلقة بـ"الرعب" تماما، لكنه حدث بارز رغم ذلك. 

وتُدعِّم هذه النتائج دراسة أخرى لهذا الحدث أجراها باحثون من جامعة شيفيلد حيث وجدت انخفاضا عامّا في درجة الحرارة بالمملكة المتحدة بمقدار 0.83± 0.63 درجة مئوية (1.5±1.1 درجة فهرنهايت)، مع انخفاض متوسط سرعة الرياح بنسبة 9 بالمئة في المتوسط خلال النصف الأول من الكسوف.

وفي بيان صحفي، قال عالم الفلك الملكي السير ارنولد وولفندال Arnold Wolfendale: "حتى وقت قريب، كان علماء الفلك يدرسون كسوف الشمس بلهفة، وذلك بالاعتماد على دراسة هالة الشمس"، ويردف قائلاً: "الحذاء الآن في القدم الأخرى بوجود دراسات الأقمار الصناعية التي جعلت الأبحاث"الشمسية "سهلة "وتسببت في انزياح الاهتمام نحو الأرصاد الجوية. تقودنا الأهمية المتزايدة لتغير المناخ إلى الاهتمام أكثر بمجموعة متنوعة من المعايير المناخية التي يمكن دراستها فقط عندما يتم قطع الطاقة."

سيكون من اللازم الآن التحقق من نتائج البحوث كلاّ على حِدى بدراسة الكسوفات الشمسية الآتية، ويبدو أن الفرصة المواتية ستكون في الكسوف الشمسي الكلي للعام القادم، الذي سيقدم للمشاهدين في الولايات المتحدة مشهدا رائعا للقمر وهو يحجب الشمس. ولكنك قد ترغب في تنظيم سكنك الخاص، لأن الاهتمام عالٍ جدا لدرجة أن الفنادق في أفضل مواقع المشاهدة سوف تُحجَز بسرعة.

وبصرف النظر عن المساعدة في تفسير ظاهرة رياح الكسوف، تظهر تجربة الطقس الكسوفي الوطنية أيضا كم يمكن للجمهور أن يكون ذا فائدة عندما ينخرط في العملية العلمية، ويعلق المؤلف على الأمر قائلاً: "كانت التجربة على حدّ علمنا الأولى في العالم في مجال قياس وتحليل تغيرات الطقس خلال الكسوف في البلد، وقد جرى ذلك بالوقت الحقيقي تقريباً وبمشاركة شبكة من المواطنين العلماء."

كما أنّ ذلك يقدم خاتمة مناسبة للغزٍ حير العلماء لأكثر من ثلاثة قرون. يقول هاريسون: "نقدم شكرنا لآلاف العلماء المتابعين عبر كامل البلاد، والذين ساهمت قياساتهم في هذا البحث، فحتى هالي استند على مجموعة أرصاد للكسوف قام بها محققون هواة من جميع أنحاء بريطانيا. ونحن مستمرون على نهجه."

نُشرت النتائج في دورية Philosophical Transactions of the Royal Society A. 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات