يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
الذكاء الاصطناعي على وشك التغيّر جذرياً

لمحة مختصرة


بدأ التفكير وفقاً لنظرية جديدة تتعلق بالذكاء الاصطناعي بنهج مختلف، فقد لا تتطلب التقنية وفقاً لهذه النظرية ربط الذكاء الاصطناعي بالدماغ على الإطلاق –وإنما عوضاً عن ذلك ربطه بالخليّة.



الذكاء الاصطناعي


يعتمد الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتعلقة به على فهمنا البشري لماهيّة الذكاء. نحن نعلم جيداً أن الذكاء مرتبط بالدماغ وهذا أمر واضح، سواء كان ذلك بكامل القشرة الخارجية الدماغية أو أي أجزاء منها. ومع أن هناك طرقاً عدة لعرض وإظهار الذكاء الاصطناعي، إلا أنّ الهدف الرئيسي من تطويره هو محاكاة وظائف الدماغ البشري وهذا ما يُعدّ أساس المجال بأكمله. ولكن ماذا لو كانت محاكاة الدماغ البشري أمراً خاطئاً؟ ماذا لو كانت هناك طريقة أخرى؟

هذا ما يعتقده بن ميدلوك Ben Medlock، مؤسس شركة سويفتكي SwiftKey، وهي شركة مختصة بتصميم تطبيقات لوحات المفاتيح مع إطار تعلم الآلة machine-learning framework.


فهو كشخص يمضي كامل وقته بالتفكير والعمل لدمج الذكاء الاصطناعي مع أدواتنا وتطبيقاتنا اليومية، قد قضى ساعات لا بأس بها في الاطّلاع على الاحتمالات من وجهة نظرنا الحالية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، وقد خَلُص ميدلوك إلى استنتاجٍ مفاده أنّ الدماغ قد لا يكون النموذج الأفضل لتطوير الذكاء الاصطناعي، إنّما هو الخلية.



التفكير على نطاق أوسع



إنّ ميدلوك أكثر من مجرد مساهم في تقنيات الذكاء الاصطناعي، فقد اتّخذ نهجاً أكثر شمولية وفلسفية لفهم وتطوير الذكاء الاصطناعي. حيث يقول: "لدي هذا النوع من الحياة المزدوجة".


ويضيف: "إنّ عملي مع سويفتكي يتمحور حول كيفية جعل الذكاء الاصطناعي عملياً، هذا هو عملي اليومي من ناحية أخرى". ويتابع: "إنني أقضي وقتاً طويلاً في التفكير بالانعكاسات الفلسفية لتطوير الذكاء الاصطناعي، فالذكاء هو أمر نابع إلى حد كبير من أصل بشري".


هذا الأمر جعل ميدلوك يفكر بنموذج مختلف عن النموذج الذي يُركّز على الدماغ واستكشافه، والتركيز عوضاً عن ذلك على الخلية كمقارنة جديرة بالاهتمام. حيث يقول ميدلوك: "أعتقد أن المكان الذي يجب أن نبدأ منه هو الخلية حقيقية النواة eukaryotic cell".


عندما يسمع الناس بالذكاء الاصطناعي يأخذهم تفكيرهم فوراً إلى "الدماغ الاصطناعي"، لكن ميدلوك يعتقد أن علينا النظر إلى جسم الإنسان كله باعتباره "آلة لا تصدق".

 

حقوق الصورة: LadyofHats (Mariana Ruiz) /Wikimedia Commons
حقوق الصورة: LadyofHats (Mariana Ruiz) /Wikimedia Commons

 

يعتقد ميدلوك أنّ الطريقة التي يعمل بها كل من نُظم تعلم الآلة والتقنيات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي أنيقة جداً ومنظمة، وأنّ هذا نتيجة ربطنا لمحاكاة الذكاء وقدرته بالدماغ.


يقول ميدلوك: "الخلايا هي أشبه بآلات معالجة معلومات بسيطة مع قدر كبير من المرونة، تتصل بشبكة حتى تتمكن من التواصل مع الخلايا في تجمعات أخرى".

ويعتقد ميدلوك أيضاً أن أي ذكاء اصطناعي صُنع بواسطة الإنسان يجب أن يتواجد في العالم المادي، حيث يقول: "لا أعتقد أننا سنكون قادرين على إنشاء ذكاء دون أن نجعله يعيش في العالم الحقيقي، لأن تعقيد العالم الحقيقي هو الذي يولّد الذكاء البشري حتماً".

فهل هو على حق؟ لن نستطيع البتّ بهذا الأمر بشكل قاطع، ولكن من المهم بالنسبة لأولئك المعنيين بهذا المجال الرجوع خطوة إلى الوراء وإعادة تقييم طريقتهم في التفكير. كيف نحدد الذكاء؟ وكيف يُقاس؟ وما هو نوع "الذكاء" الذي يناسب الآلة منطقياً؟ إنّ إعادة التفكير في النهج المتّبع في تقنيات الذكاء الاصطناعي سيسمح لنا بدفع هذه الحواجز القديمة التي تؤدي إلى تضييق نطاق التفكير.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات