فلكيون يعثرون على ست مجرات غريبة تبدو خالية من النجوم!

عندما تفكر في المجرات فإنك تفكر في الغالب بدواليب هواء عظيمة ممتلئة بالنجوم، ولكن وجد علماء الفيزياء الفلكية للتو شيئاً محيّراً وغريباً، حيث اكتشفوا ما يبدو أنها مجرات يعود تاريخ تشكّلها إلى الكون المبكّر، والغريب أن هذه المجرات تمتلك عدداً قليلاً جداً من النجوم، إن لم تكن خالية منها!

أطلق العلماء على هذه المجرات اسم "المجرات قليلة النجوم" أو "المجرات المظلمة"، ويُعتقَد بأن وقت تشكّلها ربما يعود لمرحلة مبكرة جداً من تاريخ التشكّل المجرّي، ووفقاً لبعض النماذج النظرية التي اقتُرِحت لتفسير هذه الظاهرة، فإن هذه المجرات قد كانت شائعة أكثر في الكون المبكر، في الوقت الذي كان فيه تشكل النجوم في المجرات أمراً صعباً.

 
دراسة ورصد المجرات المظلمة هي عملية صعبة بسبب احتوائها على مواد مختلفة وغازات فقط، وعدم احتوائها على النجوم، وبالتالي تبعث هذه المجرات القليل من الضوء المرئي، وقد رصد العلماء حتى هذه اللحظة عدداً قليلاً جداً منها، ولهذا فإن اكتشاف ست مجرات مُرشَّحة لتكون مجرات مظلمة قد يساعد بشكل كبير في الكشف عن طبيعة هذه المجرّات ومكانها ضمن عملية التشكّل المجرّي.
 
تمكّن الباحثون بقيادة فيزيائيين من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ (ETH) من تحقيق هذا الاكتشاف عن طريق المزج بين تقنيات قديمة وأخرى حديثة.
 
اعتمدت هذه التقنية على وجود الكوازرات (quasars)، واحدة من ألمع الأجرام في الكون، حيث تستمد هذه النجوم طاقتها من الثقوب السوداء بالغة الضخامة التي تقع في مراكز المجرات، ولكنّ الضوء المرصود منها لا يأتي من هذه الثقوب السوداء، بل مصدره ينتج من خلال الاحتكاك المذهل بين المناطق المحيطة بالثقوب السوداء المعروفة باسم قرص التراكم (accretion disc) الذي يسقط باتجاهها.
 
ينبعث من هذه الأقراص أشعة فوق بنفسجية قوية، مما يتسبب بتفلور ذرات الهيدروجين القريبة، يُعرف هذا الانبعاث بـخط لايمان - ألفا (Lyman-alpha line). 
 
فعلى سبيل المثال، إذا كان لدينا مجرة مظلمة مليئة بغاز الهيدروجين تقع بالقرب من مجرة أخرى تحتوي في مركزها على كوازر، فسيعمل هذا النجم كنوع من كاشف ضوئي كوني، وسيظهر هذا الانبعاث الضوئي عند قياسه في طيف خط لايمان ـ ألفا لذرة الهيدروجين.
 
الجدير بالذكر أنّ هذه التقنية قد استُخدمت مسبقاً، حيث استُخدمت بشكل خاص في بدايات عام 2012 للتعرّف على عددٍ مرشح من المجرات المظلمة، وذلك باستخدام التلسكوب الكبير جداً (VLT) التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي.
 
وعندما أضاف العلماء أداة جديدة إلى التلسكوب في عام 2014، وهي أداة تُدعَى بالمستكشف الطيفي متعدد الوحدات (MUSE)، أتاح ذلك للباحثين النظر بشكل أبعد وأعمق للبحث عن هذه المجرات، وذلك بشكل أبعد من أي أداة أخرى، وتمكنوا حينها من التعرف على مجرات مظلمة من الكون المبكر لم تُرصَد مُسبقاً.
 
وجّه الباحثون المستكشف الطيفي متعدد الوحدات نحو ستة كوازرات لدراسة هذه المجموعة من النجوم لمدة عشر ساعات لكل واحدةٍ منها، وتمكّنوا من الحصول على بيانات طيفية كاملة لكل من هذه المجرات المظلمة المُرشَّحة، بالإضافة إلى تمكنهم من تحديد نحو 200 مصدر انبعاث طيف لايمان ـ ألفا من مجراتٍ غير مرجح أن تكون عاديةً، يتشكل فيها النجوم.
 
ومع هذا، لا يملك العلماء برهاناً قاطعاً حتى هذه اللحظة يثبت بأن هذه المجرات المرشحة هي مجرات مظلمة، ولكنها مع ذلك تبدو بأنها أقرب ما تكون لذلك من أي شيء آخر نعرفه كما تم التنبؤ في عام 2012، وتمكّن المستكشف الطيفي من اصطياد هذه الأجرام الغامضة وتمييزها من بين حشد المجرات الأخرى في الكون.
 
كتبَ الباحثون في الورقة البحثية: "سيقدّم لنا كل مجال رؤية رصدناه في السماء لهذه الكوازرات باستخدام أداة المستكشف الطيفي متعدد الوحدات احتمالية اكتشاف مجرات مُرشَّحة جديدة مظلمة، بالإضافة إلى إمدادنا بمعلومات هامة عن الفترة المبكرة والغامضة من تاريخ التشكّل المجرّي".
 
نُشرت الورقة في صحيفة The Astrophysical Journal وهي متاحة للقراءة من هنا.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • قرص التراكم أو التعاظم (accretion disc): هي الكتلة المتشكلة جراء انتشار المادة في مدارٍ حول جسم مركزي فائق الكتلة.
  • الكوازارات أو أشباه النجوم (quasars): هي عبارة عن مجرات لامعة جداً وبعيدة جداً، ويُعتقد ان لمعانها ناجم عن قيام ثقب أسود فائق الكتلة وموجود في مركزها بابتلاع المادة.

اترك تعليقاً () تعليقات