شريحة قادرة على تمكين الأجهزة المحمولة من التعلّم العميق

تطوُّرٌ قد يمكّن الأجهزة المحمولة من تنفيذ شبكات عصبونية "Neural Networks" على غرار تلك الموجودة في العقل البشري.
التاريخ: 3 شباط 2016
المصدر: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا
“MIT-Massachusetts Institute of Technology” 

الملخص: تمّ تصميم شريحة جديدة خصيصًا لتنفيذ شبكات عصبونيّة. وهي ذات فعاليّة أكبر بعشر مرّات من تلك الخاصّة بوحدات معالجة الرسوميات "GPU" في الأجهزة المحمولة، لذا فإنّها قد تمكّن الأجهزة المحمولة من تشغيل خوارزميات ذكاء صنعي "Artificial Intelligence" قوية بشكل ذاتي، عوضًا عن تحميل البيانات إلى الانترنت لتتم معا لجتها.

القصة الكاملة:

في السنوات القليلة الماضية، تم تحقيق أحد أبرز التطورات في مجال الذكاء الصنعي ويعود الفضل في ذلك إلى الشبكات العصبونية المعقّدة، وللشبكات الافتراضية الكبيرة المكونة من وحدات معالجة معلومات بسيطة، والتي تم تصميمها بالاعتماد على بنية الدماغ البشري بشكل بحت.


صمّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT شريحة جديدة لتنفيذ شبكات عصبونية. ذات فعاليّة أكبر بعشر مرّات من وحدة معالجة الرسوميّات "GPU" في الأجهزة المحمولة، لذا فإنّها قد تمكّن الأجهزة المحمولة من تشغيل خوارزميات ذكاء صنعي "Artificial Intelligence" قوية بشكل ذاتي، عوضًا عن تحميل البيانات إلى الانترنت لتتم معالجتها.  حقوق الصورة: أخبار MIT Credit: MIT News
صمّم باحثون في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT شريحة جديدة لتنفيذ شبكات عصبونية. ذات فعاليّة أكبر بعشر مرّات من وحدة معالجة الرسوميّات "GPU" في الأجهزة المحمولة، لذا فإنّها قد تمكّن الأجهزة المحمولة من تشغيل خوارزميات ذكاء صنعي "Artificial Intelligence" قوية بشكل ذاتي، عوضًا عن تحميل البيانات إلى الانترنت لتتم معالجتها. حقوق الصورة: أخبار MIT Credit: MIT News
تُنفّذ الشبكات العصبونية عادة باستخدام وحدات معالجة الرسوميات GPUs، وهي شرائح رسومية ذات أغراض محددة يمكن العثور عليها في جميع أجهزة الحاسب التي ترافقها شاشة عرض. المعالج الرسومي النقّال الموجود في الهواتف الخلوية، قد يحتوي على 200 نواة أو وحدة معالجة، مما يجعلها مناسبة لمحاكاة عمل شبكة مكونة من معالجات موزّعة.


قدّم باحثوا معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT في المؤتمر الدولي للدارات الصلبة في سان فرانسيسكو "San Francisco" هذا الأسبوع شريحة جديدة مصممة خصيصًا لتنفيذ شبكات عصبونية. كما أنّها ذات فعاليّة أكبر بعشر مرّات من وحدات المعالجات الرسومية "GPU" في الأجهزة المحمولة، ولذا فمن المحتمل أن تمكّن الأجهزة المحمولة من تشغيل خوارزميات ذكاء صناعي "Artificial Intelligence" قوية بشكل ذاتي عوضًا عن تحميل البيانات على الانترنت لتتم معالجتها.

تمت دراسة الشبكات العصبونية بشكل واسع في الأيام الأولى لبحوث الذكاء الصنعي، ولكنها فقدت معانها في سبعينيات القرن الماضي. ومن ثم، في العقد الأخير، تم إحياء هذا المجال تحت اسم جديد هو التعلُّم العميق "deep learning".


فيفيني زْي Vivienne Sze وهي الأستاذة مساعدة في الهندسة الكهربائية في MIT التي قام فريقها بتطوير الشريحة الجديدة، تقول: "التعلم العميق مفيد في العديد من التطبيقات، مثل التعرّف على الأشياء والكلام والكشف عن الوجه. الشبكات الحالية معقّدة للغاية، وتعمل في معظم الأحيان على وحدات معالجة رسوميات فائقة القوة. في حال وصول هذه التقنية إلى هاتفك الخلوي أو جهازك المدمج، فيمكنك الاستمرار بالعمل حتّى بدون اتصال Wi-Fi. وقد ترغب أيضًا بمعالجة المعلومات محليًّا لأسباب تتعلق بالخصوصيّة. كما أنَّ المعالجة على هاتفك النقّال كفيلة بالتخلص من التأخيرات الناتجة عن التراسل، وبذلك فأنت تستطيع الاستجابة بسرعة أكبر في تطبيقات معيّنة."


قد تساعدنا الشريحة الجديدة، التي لقّبها الباحثون بـ آيرِس Eyeriss، في تنظيم انترنت الأشياء "Internet of Things"، الفكرة التي تسعى لوضع حساسات في كل من المركبات، والأجهزة، وبُنى الهندسة المدنية، وأدوات التصنيع وحتّى على الحيوانات المنتجة للمواد، وذلك بهدف إيصال المعلومات بشكل مباشر إلى مخدّمات موصولة مع بعضها ضمن الشبكة مما يساعد في عمليات الإصلاح وتوجيه المهام.


إذن، ومع إمكانيّة تنفيذ خوارزميّات ذكاء صنعي جبّارة ضمن الجهاز، ستكون الأجهزة المتصلة بالشبكة قادرة على اتخاذ قرارات هامّة بشكل ذاتي، مع إيداع النتائج والاستنتاجات فقط على الانترنت، عوضًا عن إرسال البيانات الشخصية الخام.


وبالطبع، ستكون الشبكات العصبونية التي يتم تنفيذها ذاتيًّا مفيدة للروبوتات المستقلة التي تعمل بالبطارية.

 
القسم العملي.

تُنظَّم الشبكة العصبونيّة عادةً في طبقات، تحتوي كل منها على عدد كبير من عقد المعالجة. تدخل البيانات للشبكة ليتم تقسيمها على تلك العقد في الطبقة السفلية.


تعالج كل عقدة البيانات التي تتلقاها وتمرّر النتائج إلى العقد في الطبقة التالية، والتي تقوم هي أيضًا بمعالجة البيانات وتمريرها. ويستمر العمل على هذا المنوال حتى نحصل على مُخْرَج يُمثل حلًا لمشكلة حسابيّة ما.


في الشبكات العصبونيّة المعقّدة، تعالج عدّة عقد من كل طبقة البيانات ذاتها بطرق مختلفة. وبالتالي يمكن للشبكات التضخّم لأبعاد هائلة. وعلى الرغم من أنّ هذه الشبكات تتغلّب على الخوارزميات العاديّة في العديد من مهام المعالجة المرئية "Visual Processing"، إلّا أنّها تحتاج إلى موارد حسابية أكبر منها بكثير.


التعديلات المحدّدة التي تقوم بها كل عقدة من الشبكة العصبونية هي عبارة عن نتاج لعملية التدريب، والتي فيها تحاول الشبكة إيجاد العلاقات بين البيانات الخام والإشارات التي يطبقها المراقب البشري عليها. وباستخدام شريحة كتلك التي طوّرها باحثوا MIT، يمكن تصدير شبكة مُدرّبة بكل بساطة إلى الجهاز المحمول.


يفرض هذا التطبيق قيودًا في التصميم على الباحثين. فمن ناحية أولى، لتخفيف استهلاك الشريحة من الطاقة وزيادة كفاءتها يجب تصميم كل وحدة معالجة بأبسط طريقة ممكنة، ومن ناحية أخرى، على الشريحة أن تكون مرنة كفاية لتنفيذ أنواع مختلفة من الشبكات المصمّمة خصيصًا لمهام متنوعة.


توصّلت كل من زْي Sze وزملائها يو هسين شين Yu-Hsin Chen، طالبة دراسات عليا في الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسب والكاتبة الرئيسيّة للورقة العلميّة للمؤتمر، جويل إيمير Joel Emer، أستاذ في التطبيق (معيّن بسبب خبرات عمليّة غير أكاديميّة) في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسب في MIT ومن كبار العلماء والباحثين المميزين في قسم تصنيع شرائح انفيديا NVidia؛ ومع زي Sze، واحدة من الباحثين رئيسيين للمشروع، وتوشار كريشنا Tushar Krishna باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في تعاون MIT سنغافورة للبحث والتكنولوجيا Singapore-MIT Alliance for Research and Technology عندما تمّ إنجاز العمل، وهو الآن أستاذ مساعد في هندسة الكهرباء والحواسيب في جورجيا تيك Georgia Tech، بالتوصل إلى شريحة تحتوي على 168 نواة، أي تقريبًا بنفس العدد الموجود في وحدات المعالجة الرسومية GPU في الأجهزة المحمولة.

العمل محليّا:


الفكرة وراء فعاليّة آيرِس هي تصغير التردد الذي تحتاجه النوى لتبادل البيانات مع المخازن (الذواكر) البعيدة، العملية التي تستهلك كميّة لا يستهان بها من الوقت والطاقة. حيث أنّ العديد من النوى الموجودة في وحدات المعالجة الرسومية GPU تتشارك على مخزن ذاكري واحد كبير، بينما تحظى كل نواة في آيرس على ذاكرة خاصّة بها. كما تحتوي الشريحة على دارة تضغط البيانات قبل إرسالها إلى النوى المنفردة.

وتستطيع كل نواة أيضًا التواصل مباشرة مع أقرب جيرانها، بحيث لا تقوم بتوجيه البيانات إلى الذاكرة الرئيسية في حال احتاجت مشاركة البيانات مع تلك النوى، وهو شيء غاية في الأهمية بالنسبة للشبكات العصبونية المعقّدة، والتي تقوم فيها العديد من النوى بمعالجة البيانات ذاتها.


السر الأخير وراء فعاليّة هذه الشريحة هو دارة لأغراض خاصّة مهمتها توزيع المهام على النوى. تحتاج النواة في ذاكرتها المحلية إلى تخزين المعلومات التي قامت بمعالجتها عبر العُقد التي تحاكيها، بالإضافة إلى المعلومات التي تصف العُقد بحد ذاتها.


يمكن ضبط دارة التوزيع لتعمل مع مختلف أنواع الشبكات، لتقوم تلقائيًا بتوزيع نوعي البيانات على النوى بطريقة تضمن تأدية كل نواة لأكبر كميّة ممكنة من العمل قبل طلب المزيد من البيانات من الذاكرة الرئيسية.


قام باحثوا MIT في المؤتمر باستخدام آيرِس لتنفيذ شبكة عصبونية تقوم بمهمّة التعرّف على الصورة، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تطبيق شبكة عصبونية تستخدم أحدث المعارف على شريحة مخصصة.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات