يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
تحديدُ مدار كوكب ترابيست-1h بعد جهودٍ حثيثة

حدد علماء الفلك بشكلٍ نهائي مسار ترابيست 1h-TRAPPIST الكوكب الأكثر بُعداً عن مركز نظامه الكوكبي. حيث وجدوا أنّ هذا العالم يحتاج إلى أقل من 19 يومًا أرضيًا بقليل ليكمل دورةً كاملةً حول نجمه المُضيف الصغير الخافت.

تشير النتائج الجديدة إلى أنّ كوكب ترابيست-1h أبرد من أن يتمكن من إيواء الحياة كما نعرفها وكذلك تؤكد أن جميع عوالم ترابيست-1 السبعة تدور حول نجمها في نوع من التزامن الجاذبي، وفقًا لقول أعضاء فريق الدراسة.

قال توماس زوربوكن Thomas Zurbuchen، المدير المساعد لإدارة البعثات العلمية التابعة لناسا في مقر الوكالة في العاصمة واشنطن في بيان: "إنه لمن المثير للغاية أن نتعلّم المزيد عن هذا النظام الكوكبي، خصوصًا عن كوكب ترابيست-1h الذي لم نمتلك أي معلومات عنه تقريبًا حتى الآن".

الانفصال المداري (بالوحدة الفلكية AU) مدارات الكواكب السبعة الدائرة حول نجم ترابيست-1، يُشير الجزء الرمادي إلى المنطقة التي يمكن للماء السائل أن يتواجد على سطوح الكواكب. قد يتواجد الماء السائل تحت طبقة جليدية سميكة على كوكب ترابيست-1h. (تُعادل الوحدة الفلكية المسافة ما بين الشمس والأرض.)  حقوق الصورة: A. Triaud
الانفصال المداري (بالوحدة الفلكية AU) مدارات الكواكب السبعة الدائرة حول نجم ترابيست-1، يُشير الجزء الرمادي إلى المنطقة التي يمكن للماء السائل أن يتواجد على سطوح الكواكب. قد يتواجد الماء السائل تحت طبقة جليدية سميكة على كوكب ترابيست-1h. (تُعادل الوحدة الفلكية المسافة ما بين الشمس والأرض.)  حقوق الصورة: A. Triaud


أضاف زوربوكن قائلًا: "توفّر هذه النتيجة مثالًا ممتازًا عن الطريقة التي يطلق بها المجتمع العلمي عنان قدرة البيانات التكميلية المأخوذة من مهماتنا المختلفة ليحقق مثل هذه الاكتشافات المُبهرة".

يُعتبر ترابيست-1 نجمًا قزمًا خافتًا بكتلةٍ تُعادل 8% من كتلة الشمس ويقع على بعد 40 سنة ضوئية عن الأرض تقريبًا. ففي شهر مايو/أيار 2016، أعلن علماء فلكٍ في تشيلي عن اكتشافهم ثلاثة كواكبٍ بحجم الأرض تقريبًا في النظام الكوكبي وذلك باستخدام أداة ترابيست (التلسكوب الصغير للكواكب العابرة الكواكب المصغرة - Transiting Planets and Planetesimals Small Telescope).

 

قفز هذا الرقم إلى سبعة كواكبٍ بعد عمليات رصد بـاستخدام تلسكوب سبيتزر الفضائي Spitzer Space Telescope التابع لوكالة ناسا وتلسكوب ترابيست إضافةً إلى تلسكوبات أرضيةٍ أخرى.

يبدو أنّ ثلاثة من هذه العوالم السبعة تدور في المنطقة الصالحة للسكن (habitable zone) لنظام ترابيست-1، ما يُشير إلى إمكانية إيوائها للمياه السائلة على سطحها، وبالتالي الحياة كما نعرفها.

وعلى الرغم من ذلك، لم يتمكن علماء الفلك من تحديد مسار ترابيست-1h، إلا أنهم لاحظوا أن الكواكب الستة الأخرى في النظام هي في حالة رنينٍ مداري (orbital resonance)، أي إن هذه العوالم جرّت بعضها إلى مدارات مستقرة ترتبط فترات دورانها مع بعضها بنسبة رقمين صحيحين صغيرين.

يُظهر هذا الرسم تصوُّرًا فنيًا لكواكب نظام ترابيست-1 السبعة. حقوق الصورة: ناسا/مختبر الدفع النفاث JPL--معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا
يُظهر هذا الرسم تصوُّرًا فنيًا لكواكب نظام ترابيست-1 السبعة. حقوق الصورة: ناسا/مختبر الدفع النفاث JPL--معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا


وبشكل مشابه، فإن أقمار المشتري أيو Io ويوروبا Europa وجانيميد Ganymede هي في حالة رنينٍ مداريٍ أيضًا، فكلما أكمل جانيميد دورةً حول المشتري، يُكمل أوروبا دورتين ويكمل أيو أربعَ دورات. إنّ الرنين المداري الخاص بنظام ترابيست-1 أعقد من ذلك بكثير ولكنه يتبع المبدأ نفسه. 

دفعت علاقات الكواكب الستة ببعضها فريق البحث لاقتراح ستة مداراتٍ رنانةٍ محتملةٍ لكوكب ترابيست-1h. استبعدت عمليات رصدٍ متنوعة خمسةً من هذه المدارات الستة في حين تم إثبات المدار السادس عن طريق علميات رصد قام بها تلسكوب كبلر الفضائي Kepler space telescope التابع لوكالة ناسا ابتداءً من كانون الأول/ديسمبر 2016 وحتى شهر آذار/مارس من السنة الحالية، أعلن العلماء عن ذلك في دراسةٍ جديدةٍ نُشرت في 22 مايو/أيار في مجلة Nature Astronomy.

قال رودريغو لوجر Rodrigo Luger، المؤلف الرئيس للدراسة وطالب دكتوراه في جامعة واشنطن في مدينة سياتل في البيان ذاته: "ليست البنية الرنانة صدفةً وإنما تُشير إلى تاريخٍ ديناميكيٍ مثير حيث من المُرجح أن الكواكب انتقلت إلى الداخل على الخُطى نفسها في تزامن. وذلك يجعل النظام منصة اختبار رائعة لنظريات تشكل وارتحال الكواكب".

يحمل نظام ترابيست-1 الرقم القياسي للعدد الأكبر من الكواكب ذات الرنين المداري. يوجد تعادل في المرتبة الثانية بين نظامي كبلر-80 Kepler-80 وكبلر-223 Kepler-223 حيث يحتوي كلا النظامين على أربعة عوالم رنانة.


يتلقى ترابيست-1h كمية الضوء نفسها من نجمه التي يتلقاها الكوكب القزم سيريس Ceres من الشمس، حيث يُعتبر سيريس أكبر جسمٍ في حزام الكويكبات الرئيسي الذي يقع بين المريخ والمشتري. على الأرجح، فإن كوكب ترابيست-1h متجمد ولا يمكنه إيواء حياة كتلك الموجودة على الأرض، وذلك وفقًا لمسؤولين من وكالة ناسا.

ولكن من الممكن أنّ هذه الحالة لم تكن هكذا دائمًا. يُعتقد أن عُمر النجم ترابيست-1 يتراوح بين 3 و8 مليار عام. ومن المُرجح أنه كان أكثر لمعانًا بكثير أثناء فترة شبابه، وربما كان لمعانه كافيًا ليجعل ترابيست-1h قابلًا للسكن لمئات الملايين من السنوات في الماضي السحيق، وفق قول لوجر.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المنطقة السكنية (المنطقة الصالحة للحياة) (habitable zone): هو مصطلح في علم الفلك وعلم الأحياء الفلكي يُشير إلى المنطقة الموجودة حول نجم ما وفي الوقت نفسه تمتلك الظروف المناسبة للسماح بتواجد الماء السائل فوق سطح الكواكب الموجودة فيها والمشابهة للأرض. وعلى اعتبار أن الماء هو عنصر أساسي لوجود جميع أنواع الحياة التي نعرفها، تُعتبر الكواكب الواقعة في هذه المنطقة من الكواكب التي قد تحتضن نوع من أنواع الحياة خارج كوكب الأرض. تعتمد تلك المنطقة من جهة أخرى على شدة أشعة النجم الواصلة إليها حيث تكون في المتوسط نحو 10 درجات مئوية وكذلك على نوع الضوء الصادر منه، بحيث لا يغلب في طيفه مثلا أشعة فوق البنفسجية أو أشعة سينية، فكلاهما لا يصلح للحياة. المصدر: ناسا

اترك تعليقاً () تعليقات