باحثون يحددون الخواص الكهربائية للمخاريط الكربونية، وأشكال أخرى لها

إن ثني الغرافين قد يكون الطريقة الأساسية للتحكم في خواصه الكهربائية وفقاً للحسابات التي أجراها علماء الفيزياء النظرية بجامعة رايس في روسيا.

وجد مختبر رايس لبوريس ياكوبسون Boris Yakobson بالتعاون مع باحثين من موسكو، أن تأثير الثني ملحوظ ويمكن التنبؤ به في المخاريط النانوية (Nanocones)، وبالضرورة، في الأشكال الأخرى من الغرافين أيضاً، واكتشف الباحثون كذلك أنه من الممكن الولوج إلى ما يُسمى بالتأثير الإلكتروني المرن-كهربائياً (Electronic Flexoelectric Effect)، بحيث يمكنهم التلاعب بالخواص الإلكترونية لطبقة رقيقة من الغرافين ببساطة، عن طريق ثَنْيِها بطريقة معينة.

يقول الباحثون: "سيُلفت هذا العمل انتباه الذين يفكرون باستخدام الغرافين في شاشات اللمس المرنة، أو في ذاكرة التخزين التي تُخزن البِت bits عن طريق التحكم في العزوم ثنائية القطب الكهربائي (Electric dipole moments) لذرات الكربون."

يعتبر الغرافين (Graphene) المثالي -طبقة رقيقة من الكربون لها سُمك يبلغ سُمك الذرة- موصل كهربائي، حيث أن الشحنات الكهربية لذراته توازن إحداها الأخرى على امتداد السطح، لكن الانحناء في الغرافين يضغط سُحب الالكترونات الموجودة على الروابط في الجانب المُقعر، ويمُدّها في الجانب المُحَدّب، ومن ثمّ يبدّل العزم ثنائي القطب الكهربائي لهما، وهي الخاصية التي تتحكم في كيفية تفاعل الذرات المُستقطبة مع حقول الكهرباء الخارجية.

اكتشف الباحثون، الذين نشروا نتائجهم هذا الشهر في مجلة Physical Chemistry Letters الصادرة عن الجمعية الأمريكية للكيمياء، أنه بوسعهم تحديد التأثير المرن-كهربائياً للغرافين الموجود بداخل مخروط مهما كان طوله أو حجمه، واستخدم الباحثون نظرية الكثافة الوظيفية (Density functional theory)، لحِساب عزوم ثُنائيات الأقطاب للذرات الفردية في بلورة من الغرافين، ومن ثم حساب التأثير التراكمي لها.


واقترحوا أن تقنيتهم يمكن استخدامها في معرفة ذلك التأثير على الغرافين في أشكال أكثر تعقيداً، كالصفائح المُجعّدة أو الفلورينات (Fullerenes) المُشوهة، والعديد مما قاموا بتحليله أيضاً.

يقول ياكوبسون: "بينما تكون قيمة عزم ثنائي القطب صفراً لأسطح الغرافين الملساء أو الأنابيب النانوية اسطوانية الشكل، هناك عائلة من المخاريط، التي تُنتَج في الواقع بالمختبرات، لها عزوم ثنائية القطب كبيرة جداً وتُقاس خطّياً بوحدة الطول المخروطي."

ويضيف ياكوبسون: "لا تُبدي أنابيب الكربون النانوية، وهي اسطوانات ملساء من الغرافين، عزم ثنائي القطب كاملاً. وبالرغم من أن قيمتها لا تساوي صفراً، إلا أن العزوم المُحفَزة اتجاهياً تُلغي بعضها بعضاً."

لكن هذا لا يحدث في المخروط، حيث يختلف الاتزان في الشحنات الموجبة والسالبة من ذرة إلى أخرى نتيجةً لاختلافٍ صغيرٍ جداً في الجهود الموجودة على الروابط باختلاف الأقطار، ونوّه الباحثون إلى أن الذرات الكائنة على الحواف تُساهم كهربائياً هي أيضاً، لكن سَمح لهم تحليل مخروطين تتصل حافة أحدهما بالآخر، بحذف تلك المساهمة، وتبسيط الحسابات.

يرى ياكوبسون إمكانية استغلال تلك الخاصية الجديدة، ويقول: "توجد خاصية بعيدة المنال في فرق الجهد عبر طبقة منحنية، حيث يمكنها أن تسمح للشخص أن يُغيّر محليّاً وظيفة العمل، وهندسة البناء المُتّحد والمُكدّس في طبقات ثنائية أو متعددة عن طريق حنيها، وقد تسمح بإنشاء أقسام وتجاويف بقدرة الكترو-كيميائية متغيرة، أكثر 'حمضية' أو 'قاعدية'، بالاعتماد على درجة الانحناء في التصميم الهندسي للكربون الثلاثي الأبعاد."

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الغرافين (graphene): مادّة كربونية ثنائية الأبعاد وذات بنية بلورية سداسية، وتُعدّ أرفع مادّة معروفة على الإطلاق بحيث يُعادل سمكها ذرة كربون واحدة.

اترك تعليقاً () تعليقات