هل الزجاج مادة صلبة حقاً؟ هل يتوقف الزجاج عن التدفق؟

قام باحثون، من جامعتي بريستول وكيوتو، بالجمع بين عملية محاكاة حاسوبية ونظرية المعلومات –التي تم وضعها في الأساس من أجل الإتصالات التلفونية والتشفير– من أجل الإجابة عن هذا السؤال اللغز.

 

بمراقبة منفاخ الزجاج أثناء عمله، يُمكننا بوضوح مشاهدة الطبيعة السائلة للزجاج الساخن؛ وحالما يتم تبريده إلى درجة حرارة الغرفة، يُصبح صلباً ويُمكننا سكب النبيذ فيه، أو صناعة النوافذ منه.

 

عند المستويات الميكروسكوبية، يعني التصلب (solidification) أن الجزيئات استقرت في البنية البلورية. ومع ذلك، عند النظر إليها باستخدام المجهر، لا يبدو أن الزجاج قد استقر على الإطلاق وإنما يستمر بالتدفق بصرف النظر عن السرعة البطيئة جداً –بطيئة جداً في الحقيقة إلى درجة أن اللوح الزجاجي للنافذة يحتاج إلى 10 مليون سنة من أجل التدفق بشكلٍ ملحوظ.

 

هذه الأحجية المتعلقة بمادة تبدو صلبة لأي راصد، في حين تظهر كمائع عند النظر إليها باستخدام المجهر هي لغز قديم. وحتى بوجود مساعدة الحواسيب الفائقة اليوم، يبدو من المستحيل، باستخدام عمليات المحاكاة، تأكيد فيما إذا كان الزجاج سيتوقف عن التدفق.

 

من أجل الإجابة عن السؤال التالي: ماذا يحصل عند درجات الحرارة المنخفضة جداً، وهل تُصبح كامل المادة صلبة تماماً؟ تعاون باحثون، يقودهم الدكتور بادي رويال (Paddy Royall) والدكتورة كارولين وايزنر (Karoline Wiesner)، من مدرسة الفيزياء والكيمياء والرياضيات في بريستول، مع البروفسور رويوشي ياماموتو (Ryoichi Yamamoto) من جامعة كيوتو.

 

اكتشف الباحثون أن حجم المناطق المشابهة للصلبة في المادة يزداد مع الوقت وتنتظم الذرات، الموجودة في المناطق الشبيهة بالصلبة، ضمن أشكال هندسية مثل عشريني الوجوه (Icosahedra). تم التنبؤ بمثل هذا الشكل، ذو العشرين وجهاً، في العام 1952 من قبل السيد تشارلز فرانك من مختبر ويلز للفيزياء في جامعة بريستول.

 

تقول الدكتورة كارولين وايزنر: "تُقدم نظرية المعلومات الأدوات الرياضية اللازمة من أجل اكتشاف كم تحركات الذرات، التي تبين أنها تتحرك وكأنها موجودة في اتصال مع بعضها البعض".

 

يُضيف الدكتور بادي رويال: "وجدنا أن حجم المناطق الصلبة لعشريني الوجوه سينمو وصولاً إلى درجة لن يُوجد فيها أي مناطق سائلة وبالتالي يجب عندها أن يُصبح الزجاج صلباً تماماً".

نُشر البحث، الذي أُجري كجزء من اتفاق بين كيوتو وبريستول ومركز بريستول لعلوم التعقيد، في مجلة Nature Communications.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات