كيف يعمل إنترنت الأشياء؟

لقد حلم العديد منّا بالمنازل الذكية حيث تكون الأدوات والآلات فيها قادرةً على تنفيذ أوامرنا بشكلٍ أتوماتيكيٍّ، يتفعّل جرس المنبه وآلة القهوة باللحظة التي تريد بها بدء يومك، تنير الإضاءة بمجرّد سيرك عبر المنزل، تستجيب بعض الأجهزة الحاسوبية المخفية لأوامرك الصوتية لتقرأ جدولك ورسائلك في حال جاهزيتها، وتشغّل الأخبار في التلفاز. تستطيع سيارتك أن تقودك إلى العمل سالكةً الطريق الأقل ازدحامًا وتعطيك فرصةً للقراءة أو التحضير لمقابلةٍ صباحيةٍ بينما أنت تتنقل.

من المؤكدٌ أنك قرأت أو شاهدت مثل هذه الأشياء في قصص الخيال العملي لعدّة عقودٍ، أما الآن فهي إما ممكنةٌ بالفعل أو أوشكت أن تصبح كذلك. وجميع هذه التقنيات الحديثة تشكّل أساس ما يُسمّى بإنترنت الأشياء (Internet of Things (IoT.
 

 

: المنزل الذكي ذو الدرجة العالية من الاتصال من أهم الأمثلة على أن أجهزة IoT أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية. حقوق الصورة: CHINAPHOTOPRESS VIA GETTY IMAGES.))
: المنزل الذكي ذو الدرجة العالية من الاتصال من أهم الأمثلة على أن أجهزة IoT أصبحت جزءًا من حياتنا اليومية. حقوق الصورة: CHINAPHOTOPRESS VIA GETTY IMAGES.))

 

يتضمّن إنترنت الأشياء (IoT) أو كما يُشار إليه بإنترنت كلّ شيءٍ (Internet of Everything (IoE كلَّ الأجهزة التي تستطيع العمل على شبكة الإنترنت والتي بإمكانها جمعُ وإرسالُ ومعالجةُ البيانات التي تلتقطها من بيئتها المحيطة مستخدمةً لذلك حساساتٍ مضمنة ومعالجاتٍ بالإضافة إلى وسائط اتصالٍ. وتُدعى غالبًا بالأجهزة المتصلة أو الذكية لأنها تستطيع التواصل مع الأجهزة الأخرى المرتبطة بها بعمليةٍ تُعرف باتصال آلةٍ بآلةٍ (machine-to-machine (M2M، والتفاعل مع المعلومات التي تُجلب من الجهاز الآخر. ويستطيع البشر التفاعل معها لتهيئتها وإعطائها تعليماتٍ أو الوصول إلى البيانات، ولكنها تقوم بمعظم علمها دون تدخلٍ بشريٍّ. أصبح وجود مثل هذه الأجهزة ممكنًا بفضل جميع عناصر الهاتف الذكي الصغيرة المتوفرة بكثرةٍ هذه الأيام بالإضافة إلى كون الاتصال الدائم بالإنترنت هو الحالةُ الافتراضية لشبكاتنا المنزلية أو شبكات العمل.

تنتج هذه الأجهزة المتصلة تزاحمًا كبيرًا في شبكة الإنترنت، متضمنًا كمياتٍ كبيرةٍ من البيانات التي تجعل الجهاز مفيدًا، وتُستخدم أيضًا لأغراضٍ أخرى. كلُّ هذه البيانات الجديدة وطبيعة هذه الأجهزة التي تسمح بالوصول إليها عن طريق الإنترنت تتطلّب الزيادة في معايير الخصوصية والأمان، حيث تسمح هذه التقنية بالوصول إلى مستوىً من الوصول إلى المعلومات في الزمن الحقيقي لم نتكمن من الحصول عليها من قبل، حيث نستطيع مراقبة منازلنا وعائلاتنا عن بعد والتأكّد بأنهم بأمان. في مجال الأعمال تستطيع تحسين العملية بزيادة الإنتاجية وتقليل الضياع المادي والأعطال المفاجئة، وتساعد الحساسات الموجودة في البنى التحتية للمدينة في الحد من ازدحام الطرق وتنبيهنا في حال كانت البنية التحتية في خطر الانهيار. بعض الأجهزة الموجودة في الطبيعة بإمكانها مراقبة تغيرات الظروف البيئية وتنبيهنا بكوارثَ وشيكةٍ لذلك فإننا نرى هذه الأجهزة في كلّ مكانٍ وتُستخدم إمكانياتها لتعزيز أيّ جسمٍ ماديٍّ تقريبًا.

 

ما هو إنترنت الأشياء؟


على الأرجح فإن كيفين آشتون Kevin Ashton قد اقترح عبارة إنترنت الأشياء "Internet of Things" لأوّل مرةٍ عام 1999 كعنوان لعرضٍ توضيحيٍّ قدّمه في مكان عمله بروكتر أند غامبل Proctor & Gamble. خلال عمله في ذلك المكان خطرت لآشتون فكرةٌ بأن يضع إشارات التعقب الراديوية RFID tagعلى أحمر الشفاه وتوصليها مع مستقبلٍ لاسلكيٍّ ليتمكّن من رصد المبيعات وقائمة الجرد وإعطاء إشارةٍ عند الحاجة إلى مخزونٍ إضافيٍّ، حيث افترض بأن مثل هذه البيانات المجمعة ستساعد على حلّ العديد من المشاكل في العالم الحقيقي.
 

"هاتفك الذكي من روابطك الأساسية بـIoT. حقوق الصورة: ZHUDIFENG/ISTOCKPHOTO.))
"هاتفك الذكي من روابطك الأساسية بـIoT. حقوق الصورة: ZHUDIFENG/ISTOCKPHOTO.))

 

ملياراتٌ من الأجهزة المتصلة تؤلّف أجزاءً من إنترنت الأشياء، حيث تستخدم مكوناتٍ ماديةً وبرمجيةً بشكلٍ مضمّنٍ من أجل إرسال واستقبال البيانات باستخدام أنواعٍ متعددةٍ من بروتوكولات الاتصال، ربما تستخدم هاتفك الذكي كبوابةٍ للاتصال بالإنترنت أو تتصل عبر بعض القطع المادية الموجودة في المنزل والتي تعمل كموزع hub أو تتصل بشكلٍ مباشرٍ عبر خدمة الإنترنت المنزلية. تُرسَل البيانات غالبًا إلى مخدّمات الحوسبة السحابية cloud-computing وهناك تُجمَع مع بعضها وتُحلّل. وعادةً نستطيع الوصول إلى النتائج بواسطة تطبيقاتٍ أو متصفحات في أجهزة الموبايل أو الحواسيب المنزلية، وحتى أن بعضها يمكن أن يُنصَّب لتحديث حالاتك على شبكاتٍ اجتماعيةٍ متنوعةٍ.

على الرغم من أن معظمنا لا يملك منزلًا ذكيّا مليئًا بالأدوات التفاعلية بعد، إلا إن تطبيقات إنترنت الأشياء أصبحت شائعةً جدًّا بالفعل. الإحصائية متباينةٌ ومختلفةٌ جدًّا حيث يستخدم الباحثون على الأرجح معاييرَ مختلفةً للإحاطة بها، ولكن وفقًا لبعض الحسابات فقد بلغ عددها بين 15 و25 مليار جهازٍ متصلٍ ويتوقع ازدياد العدد ليصل إلى 50 حتى 212 مليار بحلول عام 2020، وحتى أن بعض التحليلات توقعت أنه سوف يكون هناك تريليون جهازٍ متصلٍ بحلول عام 2025.

رغم ضخامة هذه العدد فإنّ من الممكن تصديقه عندما تدرك بأنك تستطيع تضمين أو إرفاق حساساتٍ ومعدّات حوسبةٍ متناهية الصغر لأيّ شيءٍ تريده تقريبًا. يملك العديد منا هاتفًا ذكيًا، وهو جهازٌ يعمل كنقطة اتصالٍ للكثير من الآلات المرتبطة، لذا يمكن اعتباره من أجهزة
IoT. أجهزة التعقب الرياضية القابلة للارتداء تُعتبر شائعة الاستخدام أيضًا. أُضيفت معدّات المعالجة المضمنة وعمليات الاستشعار والاتصال تقريبًا لأيّ جهازٍ يخطر في بالك، من الميزان المنزلي الصغير إلى البراد، وحتى الأحذية. تستطيع الترموستورات الذكية وكواشف الدخان والكاميرات الأمنية مراقبة سلوكياتك ومساعدتك في توفير الطاقة وتمكّنك أيضًا من رؤية مشهدٍ تصويريٍّ لمنزلك عن بُعد أو إرسال إنذارٍ عندما يكون شيءٌ ما غير طبيعيٍّ وبذلك تسهّل الاتصال بخدمات الطوارئ، ويمكنك حتى شراءُ وسومٍ صغيرةٍ وإلحاقها بالأجهزة ومن ثمّ تعقّب أيّ جسمٍ مثل مفاتيح السيارة أو الحيوانات الأليفة وحتى الأطفال. العديد من الأجهزة المتصلة الأخرى طُرِحت في الأسواق بالفعل وسيُعلَن عنها قريبًا.

حاليًّا، على الأغلب لدى كلٍّ منّا عددٌ قليلٌ من الأجهزة الذكية يمكن التعامل مع كلٍّ منها بشكلٍ مفردٍ (غالبًا باستخدام تطبيقات الهاتف الذكي الخاصّة بكلٍّ منها) لكنها لا تستطيع التعامل بالارتباط مع بعضها البعض بصورةٍ عامةٍ إلا أن هناك بعض الشركات والمجموعات الصناعية تعمل لخلق معاييرَ ومنصاتٍ عمل لتجعل من السهل برمجةَ هذه الأجهزة للعمل معًا على نحوٍ متواصلٍ بالإضافة إلى تحسين الأمان. أما خارج المنازل، فإن العديد من الصناعات والمدن تتبنّى (أو أنها تبنّت بالفعل) تكنولوجيا إنترنت الأشياء أيضًا.

حالما تستطيع عدّة أجهزةٍ العمل مع بعضها، وحتى مع أجهزةٍ من مصنّعين مختلفين، سيكون بإمكاننا أتمته الكثير من المهام اليومية. لقد قدّمنا بشكلٍ أساسي لأغراض ماديةٍ شائعةٍ قدرةً حاسوبيةً وحساسيةً عاليةً. على سبيل المثال تستطيع هذه الأدوات أخْذ قراءاتٍ من بيئتنا المحيطة (بما فيها أجسامنا) وتستخدم هذه البيانات لتغيير إعداداتها الخاصّة أو تعطي إشاراتٍ لأجهزةٍ أخرى لتفعل ذلك وتجمعها لنتمكّن من دراستها وتحليل النتائج. وينجزُ الكثيرُ منها أعمالَه بالاعتماد على خوارزمياتٍ معقدة وليس فقط توجيهات إذا الشرطية البسيطة
if-then التي كانت تستخدم فيما مضى مع الحوسبة المضمنة حيث تقوم بذلك إمّا داخل معالجاتها الخاصة أو باستخدام المخدّمات السحابية، ومع استمرار هذه الابتكارات بالتطوّر فمن المؤكّد أن جميع هذه الأدوات الذكية ستمكننا من القيام بأشياء ليست ضمن اعتبارنا حاليًّا.

ما هي التكنولوجيا وراء عمل إنترنت الأشياء IoT؟


مخطط بياني ممكن للإنترنت، والذي دُعي في وقتها بـ أربانيتARPANET (وكالة مشاريع البحوث المتطورة، وزارة الدفاع الأمريكية) رسم عام 1969. حقوق الصورة: APIC/GETTY IMAGES.))
مخطط بياني ممكن للإنترنت، والذي دُعي في وقتها بـ أربانيتARPANET (وكالة مشاريع البحوث المتطورة، وزارة الدفاع الأمريكية) رسم عام 1969. حقوق الصورة: APIC/GETTY IMAGES.))

منذ زمنٍ بعيدٍ بدأ التحضير للتكنولوجيا التي أسّست لإنترنت الأشياء، وكان ذلك حتى قبل اختراع الحاسوب. لقد كانت تقنية اتصال آلةٍ إلى آلةٍ (M2M) شيئًا له أهمية منذ وقت بعيدٍ إلى حدٍّ ما، ربما بدأت مع ظهور أنظمة القياس عن بُعد telemetric systems في مطلع القرن العشرين التي كانت ترسل القراءات المشفّرة من أجهزة القياس عبر خطوط الهاتف أو الأمواج الراديوية أو حتى الأقمار الصناعية. واستُخدِمت للمرّة الأولى عام 1912 لبث البيانات من محطّة الطاقة في شيكاغو إلى المركز الرئيسي عبر خطوط الهاتف، فيما مضى استُخدِم القياس عن بعد في الكثير من المهام مثل مراقبة الطقس واستكشاف الحياة البرية وأيضًا كان له استخداماتٌ في محطة الفضاء الدولية International Space Station (ISS)لمراقبة السكان والأجهزة.

منذ منتصف القرن العشرين ونحن نعيش في عصر الحاسوب، أما عصر الإنترنت فقد بدأ مع إنشاء وكالة مشاريع البحوث المتطورة في الولايات المتحدة
U.S Advanced Research Projects Agency والمسماة اختصاراً أربانيت ARPANET عام 1969. وبقيت كذلك حتى قام تيم بيرنيرز لي Tim Berners-Lee بكشف النقاب عن الشبكة المعلوماتية العالمية the World Wide Web عام 1991 فشرع العديد من الناس إلى الاتصال بالشبكة أما الآن فمن الغريب أن تجد شخصًا لا يستخدم الإنترنت.

لقد تنامى الويب إلى حدٍّ كبيرٍ فدخل الإنترنت عالي السرعة إلى المنازل وأصبح التشبيك اللاسلكي شائعًا للغاية، وخلال ذلك الوقت أخذت الشرائح الميكروية والمعدات الحاسوبية الأخرى بالصغر أكثر فأكثر حتى تمكّنّا أخيرًا من وضعها داخل أجهزة موبايل. فتستطيع أجهزتنا الذكية هذه الأيام الولوج إلى الإنترنت بواسطة الخلوي أو إشارات
WiFi اللاسلكية وأيضًا التواصل مع أجهزةٍ أخرى باستخدام تقنيات البلوتوث أو إحدى طرائق الاتصال المحلية الأخرى. وبفضل بعض هذه التقنيات تمكّنّا من ابتكار العديد من الأدوات الإلكترونية.

تحدث عملية معالجة البيانات على المخدّمات المتصلة بالويب في مراكز بياناتٍ ضخمةٍ، والتي نُسمّيها السحابة
cloud ولديها مساهمةٌ كبيرةٌ في تمكين الأجهزة الاعتيادية لتصبح من أجهزة IoT. قد تتصل هذه الأجهزة بالإنترنت عن طريق إرسال بياناتٍ إلى هاتفك أو إلى عتاد متخصص في منزلك تعمل كموزع عبر منهجية اتصالٍ محليةٍ، مثل:

  • Bluetooth بلوتوث.
  • (Bluetooth LE (low energy البلوتوث المنخفض القدرة.
  • 6LowPan.
  • IEEE 802.15.4.
  • (NFC (near-field communication اتصال الحقل القريب.
  • ZigBee زيغ بي.
  • Z-wave موجة زي.

ينشأ اتصالٌ مباشرٌ عن طريق موجّه router أو مودم باستخدام WiFi أو الطرائق السلكية مثل الإيثرنت Ethernet أو الكابلات أو حتى باستخدام خطوط الطاقة الشبكية power line networking (تُرسل الإشارة مباشرةً إلى خطوط الكهرباء الخاصّة بالمنزل)، كما يمكنه تجاوز شبكتك المنزلية بالكامل عبر الاتصالات الخليوية، وقد تتصل مع أجهزةٍ ذكيةٍ مجاورةٍ لها.

تتضمن الأدوات الخاصة بالاتصال في إنترنت الأشياء معدّاتٍ حاسوبيةٍ تشمل معالجاتٍ مع برمجةٍ مضمنةٍ توجّه عملهم وحساساتٍ تجمع أنواعًا مختلفةً من القراءات (درجة الحرارة، والرطوبة، والضوء، والحركة، والمنسوب الكيمائي، ومعدل ضربات القلب، وحركة الجسم)، بالإضافة إلى أجهزة اتصالٍ تقوم بإرسال واستقبال الإشارات.

قد تتمكّن بعض الأنظمة المرتبطة من استخدام أجهزةٍ مجاورةٍ لجمع البيانات مثل أنظمةِ طرقِ المدينة التي ترسل إشاراتٍ إلى الهواتف الذكية للمساعدة في مراقبة حركة المرور. يمكن أن ترتبط الأجهزة الذكية في عملها مع تقنيات وسومٍ مثل وسوم
RFID وشيفرة QR codes والباركود barcodes وغيرها للحصول على بيانات المواد. وكذلك فإن هذه الأجهزة تحتاج إلى مصدرٍ للطاقة والذي يمكن الحصول عليه من خلال الاتصال بمنفذ الطاقة أو الألواح الشمسية أو حتى إلى البطاريات القابلة للشحن والاستبدال(في حال كون المعدات المضمّنة تحتاج إلى كمياتٍ منخفضةٍ من الطاقة)، وتعمل الشركات حاليًا على الطاقة اللاسلكية كمصدرٍ مستقبليٍّ ممكنٍ للطاقة.

تعمل هذه الأجهزة معظم الأحيان بواسطة برمجياتها أو برامجها الثابتة المضمَّنة داخلها، كما وتستطيع تحميل العديد من العمليات ومعالجتها عن طريق البرمجيات المعتمدة على الحوسبة السحابية عبر الإنترنت التي تستطيع معالجة كمٍّ كبيرٍ من البيانات. بعضٌ منها يستخدم خوارزمياتٍ متقدمةً تمكّنها من التعلّم والتأقلم مع أنواعٍ مختلفةٍ من المنبهات والنماذج (تجعلها تبرمج نفسها بنفسها إلى حدٍّ معينٍ). تحدث عمليات المعالجة والإرسال من كاشف البيانات غالبًا خلال أزمنةٍ لحظيةٍ وذلك بفضل سرعة اتصال الإنترنت الكبيرة، سامحةً لهذه الأجهزة بالاستجابة في الزمن الحقيقي.


بعض المشاكل التقنية وطرق حلها


في الوقت الراهن تستطيع العديد من الأجهزة الاتصالَ بالإنترنت أو التواصلَ مع الهواتف وربما تتصل مع منتجاتٍ أخرى مرتبطةٍ بها، ولكن معظمها لا يمكنه التواصلُ مع جهازٍ آخر بسبب اختلاف المعايير البرمجية والعتادِ المادي الخاصّ بكلٍّ منها بالإضافة إلى التباين باللغات وبرتوكولات الاتصال. فمن أجل التحكّم عن بعد بعناصر البيت الذكي الحالي فإنك ستحتاج لاستخدام مواقعَ إلكترونيةٍ وتطبيقاتٍ مختلفةٍ من أجل التعامل مع الأجهزة أو مراقبة البيانات إلا إذا أنشأ المنتجون تصميمًا خاصًّا يجعلها تعمل مع بعضها. بمعنىً آخر ليس من السهل تحقيقُ التواصلِ بين ساعة المنبه وآلة صنع القهوة حتى الآن إلا إذا كنت أحد المهووسين بالإلكترونيات أو إذا كانت نفس الشركة تصنع نسخًا ذكيةً من هذه الأشياء. إذ لا توجد معاييرُ أو منصات عملٍ موحدةٌ تسمح بتفاعلٍ سلسٍ بين المعدّات الذكية أو تمكّنك من التحكّم بها عن طريق تطبيقٍ مركزيٍّ، ولكن توجد العديد من المجموعات التي تعمل على خلق برتوكولاتٍ قياسيةٍ وبرمجياتٍ تجعل قابلية التشغيل البيني للأجهزة المتعددة من مصانعَ مختلفة المنشأ ممكنةً.

يعمل اتحاد الأولسين
AllSeen Alliance الذي أنشأته كوالكوم Qualcomm وانضمت إليه شركاتٌ أخرى على إنشاء بيئة عملٍ برمجيةٍ مستقلةٍ ومفتوحة المصدر سُمّيت بالأولجوين AllJoyn.

تعمل شركاتٌ مثل سيسكو
Cisco وسامسونغ Samsung وإنتل Intel بالإضافة لشركاتٍ أخرى أيضًا على خلْق منصةٍ مفتوحة المصدر خاصّةٍ بها تُدعى بآي أو تيفيتيIoTivity ، قامت هذه المجموعة (التي يترأسها نيست Nestو ARMو Samsung وتضم أكثر من 160 عضوًا من بينهم كوالكم) في شهر تموز/يوليو 2015 بطرح وتوثيق حقوق ملكيتها للبروتوكول المعتمد على الـIP الخاصّ بتشبيك الأجهزة منخفضة القدرة. وكذلك فإن مختبرات الكابلات CableLabs تتطلع لصنع علب كابلاتٍ تعمل كموزعٍ يصل أجهزةً متعددةً مع بعضها.

أُصدِرت العديدُ من منصات عمل للأجهزة الذكية مثل (أدوات المنزل من شركة آبل
Apple's HomeKit، مشروع بريلوالتابع لشركة غوغل Google's Project Brillo، الأشياء الذكية SmartThings، علب النينجا Ninja Blocks، سامسونغ أرتيك Samsung Artik، والوميض Wink)، بعضٌ من هذه الأجهزة يعمل برمجيًا وعتاديًا كموزعٍ وأخرى هي فقط منصاتٌ أو تطبيقاتٌ برمجيةٌ (إما أن يهيئها المستخدم أو يفعّلها المصنّعون أنفسهم)، بعضها يحتاج إلى ترخيصٍ وبعضها الآخر مفتوح المصدر. ولكن الشيء الأهم هو أن أغلبها متآلف مع أنواعٍ وعلاماتِ أجهزةٍ مختلفةٍ ولكن ليس بشكلٍ شاملٍ، وإن امتلاكك لقابلية الوصول لعددٍ كبيرٍ من المعدّات بواسطة نقطةٍ مركزيةٍ للدخول سيضفي المزيد من السهولة والراحة والأمان لقيادة منزلك الذكي.

مشكلةٌ أخرى محيرةٌ في هذا الصدد هي مشكلة الإنترنت بحدّ ذاته، حيث تُستخدم العلامات المعيارية من أجل توجيه ازدحام الإنترنت من وإلى الأجهزة المتصلة بالشبكة والتي تُسمّى بعناوين بروتوكول الإنترنت
IP، إذ يتألف عنوان IP من أربعة أرقامٍ تفصل بينها نقطةٌ وهي بين الصفر و255 أي يوجد 256 احتمالًا ممكنًا لكلٍّ من الأرقام الأربعة. بسبب هذه المحدودية فإن أعلى رقمٍ من العناوين المتاحة في هذه المعيارية يغطّي حوالي 4.295 مليار. وقد أفادت صحيفة وول ستريت Wall Street بأن الولايات المتحدة سوف تستنفذ عناوين IPv4 في حلول عام 2015 وبعض الدول قد استنفذتها بالفعل ممّا جعل الشركات تتنافس لشراء عناوين غير شاغرةٍ من آخرين أو الانتقال إلى نظام IPv6 الجديد.

نسخة
IPv6 التي تتألف من 128 بت تسمح لأكثر من 340 ديشيليون عنوان شاغر (340 ويليها 36 صفراً)، حيث تكون بنيتها متضمنةً ثماني مجموعاتٍ من أربعة محارفٍ ستِّ عشرية تفصل بينها فواصل في حالة IPv4 و IPv6 هناك عددُ عناوينَ أقل من العدد الأعظمي متاحةٌ للعامة بسبب القواعد المرتبطة والعناوينِ المحجوزة، ولكن في حال IPv6 فإن العدد المتوفر مازال يتخطى بشكلٍ كبيرٍ عدد الأجهزة التي ستكون متوفرةً في الأعوام القادمة (أو ربما حتى الأزل). هذا يعني أنهيمكن أن يُعطى كلّ جهازٍ رقم IP مميزًا خاصًا به. على المنظمات وضع الكثير من المال والجهود في صناعة عتادها وبرمجياتها وشبكاتها لتكون متوافقةً مع عناوين IP الجديدة.

لقد استخدمت الكثير من الأجهزة حلًّا جذريًّا ومهمًّا لبعضٍ من هذه المشاكل وهو برتوكول ترجمة عناوين الشبكة (
NAT)، حيث يسمح بإنشاء مخطط لشبكةٍ كاملةٍ من الأجهزة وربطها بعنوان IP واحد مما يسمح للإنترنت برؤية كامل الشبكة باعتبارها الجهاز الهدف. تقوم بعدها مخدمات الشبكة بالتمييز بين الأجهزة ضمن الشبكة لإرسال واستقبال البيانات من وإلى المكان المناسب. إلا إن هذا الأسلوب يناسب المعدات البرمجية ضمن منظمةٍ ما أكثر من المعدات الخاصة الموجودة في المنازل.

أجهزة إنترنت الأشياء


مراقب اللياقة جهاز آخر في سلسلة الأجهزة التي تنتمي لإنترنت الأشياء."  حقوق الصورة: SVANHORN/STOCKPHOTO)).
مراقب اللياقة جهاز آخر في سلسلة الأجهزة التي تنتمي لإنترنت الأشياء." حقوق الصورة: SVANHORN/STOCKPHOTO)).

لقد توسعت استخدامات هذه الأجهزة التي تساهم في إنترنت الأشياء من الاستخدامات الشخصية إلى العائلية والاستخدامات العامة بالإضافة الى استخدامها في مجال الأعمال والصناعات، وأيّ مجالٍ لا يضم إنترنت الأشياء الآن فإنه سوف يستخدمها في المستقبل. ومن أهم المعدات الذكية التي يستخدمها ويتفاعل معها الكثير منّا يوميًا هي الهواتف الذكية المتصلة بالإنترنت حيث تتضمن العديد من الحساسات مثل مقياس التسارع accelerometers، وجيرو سكوب gyroscopes جهاز حفظ التوازن، ونظام تحديد المواقع العالمي GPS ،وأحيانا مراقب لمعدل ضربات القلب، ولكن كلّ هذا هو فقط جزءٌ صغيرٌ جدًّا من إنترنت الأشياء.

بالنسبة لمجال الاستخدام الشخصي، توجد أجهزةٌ يمكن ارتداءها مثل مراقب اللياقة أو القلب حيث تستخدم هواتفَنا لإرسال واستقبال البيانات، فعلى سبيل المثال، تنجز الساعات الذكية مثل ساعات آبل
Apple وبيبل Pebble هذه المهمات وأكثر وذلك عن طريق الاقتران بالهاتف، وأيضًا فإن وضع الحساسات ووحدات المعالجة في الملابس أمرٌ ليس ببعيدٍ (يمكن إنجازه الآن باستخدام لوحاتٍ مطبوعةٍ وحساسات من الأردوينو Arduino أو شركاتٍ أخرى)، وحتى الحيوانات الأليفة يمكن أن توضَع في القائمة حيث نستطيع وضع حساسات تعقّبِ الأهداف عليها.

نملك فعلًا مجموعةً من الأجهزة مثل كاميرات ترسل الصور إلى الإنترنت، مقاييس وزن تشارك وزننا على الشبكات الاجتماعية، فرشاة أسنانٍ تراقب طريقة تنظيف الأسنان، ونظام ألعابٍ ينفّذ الأوامر الصوتية.

من أهم التطبيقات المُستخدَمة في البيوت (مقاييس الحرارة
thermostats، سخانات المياه، الكاميرات الأمنية، الأضواء) حيث تقوم بجمع البيانات وتوصلها عن بعد إلى وجهتها وتتصل بالإنترنت عند وجود أيّة مشكلةٍ، بعضٌ منها قادرٌ على تعلّم مجموعةٍ من النماذج مع الوقت ومن ثم يتمكن من تغيير إعداداته أو إنذارك عند حصول شيءٍ مفاجئٍ. يمكن لأبواب المرآب المتصلة أو أقفال الباب الرقمية أن تُدخلك إلى منزلك باستخدام بياناتٍ من هاتفك بدلًا من المفاتيح التقليدية، نستطيع مراقبة المواقد والأفران عن طريق الإشارات اللاسلكية Wi-Fi بالإضافة إلى تشغيلها أو إطفائها عن بُعد. واحدةٌ من التطبيقات النظرية التي يناقشها الناس كثيرًا هي ثلاجةٌ تتعرّف على المكونات الموجودة داخلها وتُعلِمك بنقص الطعام أو تُخبرك بالعشاء الذي يمكن إعداده من المكونات المتوفرة. تأكدوا أن هناك شخصٌ ما يعمل على هذه الفكرة.

نحن على خطىً قريبةٍ جدًّا من بناء المدن الذكية حيث يُغطّى ميترو الأنفاق بكامله بالحساسات والتكنولوجيا الأخرى، تُعدّ الأجهزة التي تقوم بأخذ قراءات الحساس ومن ثم إرسالها مناسبةً لاستخدامها في أشياءٍ مثل المراقبة أو الرصد، ولايزال ذلك يتطلب في بعض المجالات وجود عمالٍ للقيام بأخذ قراءات المقاييس من كلّ بيتٍ على حدىً. تستطيع بعض الأجهزة الذكية رصد الكثير من الأحداث المهمة مثل (حوادث الطرقات الخطيرة، مستويات التلوث، واستهلاك موارد الطاقة والماء)، سوف تمتلك الطرقات كاشفات للتنبؤ بأحداثٍ محتمَلةٍ مثل حالة المرور والشوارع، وبذلك تستطيع السيارات أو الهواتف الذكية المجاورة من إنذارك بتأخير حركة المرور. تقوم كواشف أخرى بضبط أضواء إشارة المرور لتناسب شروط الزمن الحقيقي، مراقبة سلال المهملات لمعرفة متى يمكن إفراغها، وتوفير معلوماتٍ حول أماكن ركن السيارات المتوفرة.

ويعمل العلماء على صناعة كاشف أو حساسٍ صغيرٍ جدًّا ليوضع في الإسمنت أو مواد أخرى وبذلك يمكن التحقّق من خواص المادة الفيزيائية والبينة التحتية لها قبل أن تؤدي الأعمال البنائية لكوارث مثل انهيار الجسور.

السيارات أيضًا تصبح ذكيةً فمثلًا نظام تحديد المواقع العالمي
GPS موجودٌ في السيارة منذ سنواتٍ وقد كانت لدينا بطاقاتٌ لدفع الرسوم تكون مرفقةً تعمل بشكلٍ أوتوماتيكيٍّ عند المرور عبر محطات الرسوم، وحاليًا بدأنا بإضافة كواشف حاسوبيةٍ وظيفيةٍ جديدةٍ للسيارات الأتوماتيكية. يمكن أن تعمل السيارات الذكية على أنها موزعاتٌ متنقلةٌ للمعلومات والترفيه، حيث تقوم بتزويد إشارات الـ Wi-Fi إلى الأجهزة الأخرى وتتعقّب عملية القيادة بما في ذلك السرعة ومقدار الوقود.

يومًا ما ستكون السيارة قادرةً على القيادة الذاتية ولا تحتاج هنا للأيدي أو العيون في القيادة حيث تراقب بنفسها الطريق والمركبات المجاورة لتجنّب الحوادث، لقد أُنشأت سياراتٌ وخدماتٌ تسمح لك بتشغيل أو تحديد موقع سيارتك وفتح الأبواب عن بعد، بالإضافة إلى ذلك تستطيع الاتصال بخدمات الطوارئ ومساعد الطريق.

يوجد بالفعل العديد من الأجهزة التي تُستخدم في مجالات العناية الصحية والكثير منها قيد الإنشاء حاليًّا، فمثلا سيستطيع الطبيب أو المشرف الصحي مراقبة إشارات المريض الحيوية لمعرفة مدى صحته ونشاطه والكشف عن عوامل مهمةٍ عن بُعد وبذلك ينقذ حياتهم أو ربما يسمح لكبار السن بالعيش باستقلاليةٍ لفترةٍ أطول.

تجمع الكواشف المضمّنة في أسرّة المشافي أو ملابس المريض بياناتٍ مهمّةٍ حول حالة المرضى، ويعمل الباحثون الآن على أشياءَ مثل سجادة تستشعر السقوط ومعدّاتٍ حاسوبيةٍ صغيرةٍ يمكن حقنها داخل الجسم البشري.

هناك عددٌ أكبر بكثيرٍ من الأجهزة الذكية المستخدمة في الصناعات والأعمال الأخرى حيث يمكن لعملية المراقبة (دون الحاجة إلى عمال) توفيرُ الكثير من الوقت والمال حيث اختبرت شركة
GE العديد من الحساسات لتُستخدم في عملية خلط السيراميك من أجل صناعة البطاريات. كما حلّل الباحثون البيانات لتحديد ما عليهم مراقبته لمعرفة متى يصبح الخليط السيراميكي جاهزًا، مما سمح لهم بالحصول على كثافةٍ متناسبةٍ وتخفيض معدلات الأخطاء بشكلٍ كبيرٍ. بذلك، يمكن مراقبة حالة وشروط المنتجات من موادها الأولية إلى نهاية عملية الإنتاج، وتُستخدَم نفس هذه المراقبة في أيّ عملٍ آخر. ففي تجارة التجزئة يُتعقَّب المخزون ويُرسل تنبيهٌ بنفاذ الاحتياطي عندما تحتاج العناصر إلى إعادة تعبئةٍ، وفي مجال الزراعة من الممكن مراقبة الأرض والمحاصيل التي تحتاج للسقاية ومن الممكن أيضًا مراقبة المواشي ومعرفة موقعها، وفي أبنية المكاتب والشركات تُضبط البيئة المتحكمة أوتوماتيكيًا ويُقلّل الضياع في الطاقة والتكلفة. إن إمكانيات إنترنت الأشياء لانهائية.

مخاوف الأمان والخصوصية


بينما تعتبر بعض ثغرات الأمان في الأجهزة الذكية المتصلة مجرد إزعاجات، ولكن إذا اختُرِق نظام حاسوب السيارة الخاصة بك قد يسبب ذلك وقوع خطر حقيقي." – حقوق الصورة: PRYKHODOV/STOCKPHOTO)).
بينما تعتبر بعض ثغرات الأمان في الأجهزة الذكية المتصلة مجرد إزعاجات، ولكن إذا اختُرِق نظام حاسوب السيارة الخاصة بك قد يسبب ذلك وقوع خطر حقيقي." – حقوق الصورة: PRYKHODOV/STOCKPHOTO)).

ينجز العديد منّا تعاملاتٍ ماليةٍ ونقوم بوضع الكثير من المعلومات المهمة عن أنفسنا على شبكة الإنترنت لذلك على الأرجح نحن مدركون بوجود بياناتٍ تخصّنا تطوف عبر السحابات التخزينية، والآن بعد أن بدأت الأغراض الجامدة التي نملكها بتوليد وإرسال معلوماتٍ عن حياتنا اليومية فقد ازدادت المخاوف المتعلقة بالخصوصية والأمان.

لقد اعتاد محلّلو البيانات الضخمة big data 
على جذب الناس عن طريق الإعلانات ads المناسبة وقامت الأجهزة المتصلة والهواتف بتفعيل هذه الإعلانات لتتبعنا في كلّ مكانٍ حيث تلفت نظرنا للقيام بعقد صفقاتٍ شرائيةٍ عند وجودنا بالقرب من متاجر معينةٍ على سبيل المثال. تُستخدم البيانات أيضًا لاكتشاف أشياء حول اهتماماتنا مثل عيناتٍ من مشترياتنا ووجهاتِ سفرنا وأيضاً ما هو مدخولنا الشهري وحالاتنا الصحية.

تُستخدم مثل هذه البيانات من أجل اكتشاف وإيقاف المحتالين الذين يستخدمون بطاقاتِ الائتمان أو الحسابات المصرفية، ربما يفعِّل محلّلو البيانات الأغراضَ صعبةَ الكشف في البطاقات والأعمال والمنازل والاحتياجات الأخرى. وتحدث عملية المراقبة بواسطة نظامٍ يستطيع التعرّف على الوجوه أو التحقّق من هويتنا عن طريق الهواتف، والسيارات والتكنولوجيا الذكية الأخرى أيضًا في تخوّفٍ من هذه المخاطر.

هناك أيضًا خطرٌ من أن تُخترق الأجهزة الذكية المتصلة، وهذا مشابهٌ لمؤامرة خيالٍ علميٍّ للآلات التي تمتلك وعياً وخرجت عن سيطرتنا، وهذا بعيد الحصول في المستقبل القريب، لكن المشكلة الحقيقية هي قيام الآلات بتجميع وإرسال كمياتٍ كبيرةٍ من المعلومات التي تخصّنا مثل (فيديو من داخل المنزل، مواقعنا ونشاطاتنا، حالتنا الصحية) من المحتمل أن هناك أشخاصًا يستطيعون اختراق وسرقة هذه البيانات للتجسس علينا أو تخريب النظام.

تخيل أن هناك أشخاصًا قادرين على مشاهدتك وأنت في منزلك ويشغلون نار الموقد كلّ النهار بينما أنت في العمل أو يوقفون ويقودون السيارة الذكية التي تركبها، وهناك حتى حالاتٌ مخيفةٌ بالنسبة للأشخاص الذين يستخدمون برمجيات الإصابة
software vulnerability لاختراق مراقب الأطفال المتصل بالشبكة والصراخ بشكلٍ غير لائقٍ على هؤلاء الأطفال الصغار.

وُجِدت عيوبٌ أمنيةٌ في العديد من الأجهزة الذكية مثل الكاميرات الأمنية ولمبات الإضاءة وحتى المراقبات الصحية، يمكن أن تكون بعض الاختراقات الأمنية قليلة الأهمية ولكن بعضها الآخر يسبب أخطارًا مباشرةً ومؤثرةً بشكلٍ سلبيٍّ. إذا ضمنت معلومات تعريف شخصية فإن الفجوة الأمنية ستؤدي إلى سرقة الهوية وضياعاتٍ ماليةٍ، وتكلّف هذه المشاكل الأمنية أيضًا المنتجين إذا رُفعت دعوى تغريم بسبب هذه الثغرات أو حتى قد يفقد الزبائن الثقة بمنتجاتهم.

من المهمّ جدًّا إجراء اختبارٍ وفحصٍ شديدٍ لأمن الأجهزة بالإضافة إلى التحديث المنتظم للبرامج والبرمجيات وأيضًا استخدام تشفير البيانات بشكلٍ كبيرٍ. يساعد انتهاجُ معاييرِ الصناعة للمنتجين والأجهزة في تقليل المشاكل الأمنية، وتدعمُ الأعمالُ الصناعية سلامةَ تكنولوجيا المعلومات الداخلية وتضع صلاحياتٍ للمخوّلين بالوصول إلى البيانات المجمعة. وتوفر أيضًا خياراتٍ للمستهلك بكمية البيانات التي سوف تُجمع وتُحفظ والطريقة التي تسمح باستخدامها، واقترح بعض الخبراء تقليل كمية البيانات المُلتقَطة والإبقاء على البيانات الضرورية فقط لتشغيل الأجهزة وحذف البيانات القديمة بشكلٍ متكررٍ، حيث تُبرمَج المعدات لتحديث برمجياتها بشكلٍ أوتوماتيكيٍّ وحتى برمجتها لتدمير نفسها في النهاية وخصوصًا عندما تصبح غير مدعومةٍ وهنالك احتمالاتٌ أكبر بإصابتها واختراقها.


التأثيرات الاقتصادية لإنترنت الأشياء


في عالم مثالي، ستقودنا تكنولوجيا إنترنت الأشياء إلى تطوير مدنٍ ذكيةٍ تُصمّم بفاعليةٍ واستدامةٍ." حقوق الصورة: FRANCESSCORIZZATO/ISTOCKPHOTOS)).
في عالم مثالي، ستقودنا تكنولوجيا إنترنت الأشياء إلى تطوير مدنٍ ذكيةٍ تُصمّم بفاعليةٍ واستدامةٍ." حقوق الصورة: FRANCESSCORIZZATO/ISTOCKPHOTOS)).

توجد طرقٌ متعددةٌ يستطيع من خلالها إنترنت الأشياء أن يؤثر على الاقتصاد، لقد سببت أجهزة الهواتف المتصلة بعض التطوير عن طريق السماح للأعمال الصغيرة أو الأفراد بالقيام بتسديداتٍ ماليةٍ بسهولةٍ دون الحاجة إلى أجهزة محاسبةٍ مكلفةٍ أو أجهزة التعامل مع بطاقات الائتمان، حيث يحتاجون فقط إلى تطبيقٍ يُنصَّب على الجهاز اللوحي أو الهاتف الذكي وقارئ بطاقةٍ بسيطٍ بالإضافة إلى اتصال إنترنت. تقوم خدماتٌ تابعةٌ لبعض الشركات مثل سكوير Square وبايبال PayPal بالتعامل مع هذه التسديدات آخذةً أجزاءً صغيرةً من هذه الصفقات. ويعمل إنترنت الأشياء على تطوير بعض الأعمال مثل عمليات التأمين والضمان حيث توجد كاشفاتٌ وحساساتٌ لديها إمكانية الكشف عن أنواعٍ مختلفةٍ من المخاطر والأعطال ويمكن أن تقوم بمكافئة العميل الذي يهتم بهذا الجهاز أو معاقبته بسبب ما يُعدّ بمثابة سلوكٍ خطِرٍ مثل السرعة العالية.

بالإضافة إلى ذلك سيتحكم إنترنت الأشياء بالعمليات ويزيد من كفاءتها، وهذا سيؤثر على أرباح بعض الشركات. بفضل هذه التكنولوجيا المضمّنة التي تتفاعل مع الظروف بشكلٍ مباشرٍ سيكون هناك تقليلٌ كبيرٌ في أشياء مهمةٍ مثل (هدر البضائع التالفة ،أو خسارة في المواد الناتجة عن مشاكل التصنيع، والوقت الضائع بسبب أعطالٍ غير متوقعةٍ في النظام أو الآلات، واستهلاك الطاقة، واستنفاذ المدخرات). وتؤدي عملية الوصول إلى البيانات وجمعها في الزمن الحقيقي إلى اتخاذ قرارات الأعمال المهمة بشكلٍ أفضل وفي الأوقات المناسبة. تعمل الشركات دائمًا على استغلال البيانات لدعم عملها، والآن ستصبح لديها كمياتٌ أكبر منها.

من المحتمل أن تؤدي هذه التطورات والفعاليات والنظم المؤتمتة الجديدة إلى تقليل الوظائف، كالعمل البشري المطلوب لأخذ جرد البضائع، ومراقبة سير عملية الإنتاج، وأخذ قراءات الخدمات العامة، وما شابه كل الصناعات سوف تتأثر بزيادة عدد الأجهزة الذكية المتصلة، ولكن على الرغم من أن أتمتة العمليات في الماضي أدّت إلى خساراتٍ في الوظائف الصناعية، لكنّ المهارات المتطلبة لأداء تلك المهمة ستنتقل ببساطةٍ إلى أداء مهام أكثر تعقيدًا.

وعلى المدى الطويل ستقوم المدن والمباني والمنازل الذكية التي هيّأ لظهورها إنترنتُ الأشياء بالمضي قدمًا في الحدّ من الضياعات وتقليل التلوث والانبعاثات الناتجة عن الغازات الدفيئة مما يجعل حياتنا الحديثة أكثر استدامةً. ستزوّدنا تكنولوجيا إنترنت الأشياء بفرصٍ مناسبةٍ لتوفير جهودنا لمهام أكثر احترافيةً وإنجازيه أو حتى تعطينا أوقات فراغٍ أكثر، من قد لا يرغب بذلك؟

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • البيانات الضخمة (Big data): مصطلح متطور يصف كمية ضخمة جداً من البيانات المُهيكلة وغير المُهيكلة، يمكن تحليلها حسابياً للحصول على الأساليب والنزعات والعلاقات والروابط، خصوصاً تلك التي تتعلق بالسلوك والتفاعل البشري.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات