زُّوار من بين النجوم؟ حبيبات غبار قد تكون قادمة من خارج النظام الشمسي

من الجيد أحياناَ أن تكتفي المعداتُ العلمية بجمْع عينات الغبار، وقد صُممت مركبةٌ لناسا لهذا الغرض، والتقطت عدةَ ذرات منه قد تكون آتية من خارج النظام الشمسي وهذا بحسب الباحثين.

 

يجب القيام بالمزيد من التجارب للتأكد من أصل الجسيمات، لكن الأدلة تقول أن السبع ذرات من الغبار هذه من المرجّح أنها قد تكوّنت في انفجارٍ مستعر منذ عدة ملايين من السنين.

 

"إنها لجسيمات قيّمة حقا" يقول اندريو ويستفال، وهو فيزيائي في جامعة كاليفورنيا- مختبر علوم الفضاء، وهو كاتب رئيسي في الدراسة والتي فُصلت في الخامس عشر من آب في جريدة ساينس. ويستطرد قائلا: إن هذه الجسيمات يمكن أن تعطي أدلة حولَ أصل وتطور الغبار الخارجي والذي لا يمكن ايجاده عن طريق المراصد الفلكية.

 

جمع الغبار

صممت مهمةُ ناسا " غبار نجم"، والتي أطلقت عام 1990 لجمع الغبار القادم من المذنب وايد2 وإعادته الى الأرض عام 2006. قام العلماءُ باختبار جسيمات الغبار التي وجدتها المركبة الفضائية عن طريق صفائح الألمنيوم والايروجيل الجامعة للغبار، يعد الايروجيل معدنا صلباَ شديدَ الخفةِ مصنوعاَ من الجيل والغاز.

 

يقول العلماء أنهم حللوا التركيبَ الكيميائي وبنية الجسيمات ووجدوها متنوعة جدا. فالجسيمات الصغيرة مشتقة من الجسيمات الأكبر والتي تعد أكثر زغبا وذات بنية تشبه رقاقة الثلج.

 

الجسيمان الكبيران يحتويان مادة بلورية تدعى الأوليفاين (سليكات-مغنيزيوم-حديد)؛ مما يعني أنهما أتيا من محيطٍ غباري حول النجوم، تحول من خلال انفجار إلى مجال ما بين نجمي وهو مكان غامض بين النجوم.

 

تركت هذه الجسيمات آثاراَ على مجسات المركبة الفضائية، فقام العلماء الهواة بمسحها وتحويلها الى صورٍ يمكن استكشافها باستخدام برنامج مكبر افتراضي يُسمى [email protected]. وباستخدام هذا البرنامج مشّط العلماء الذين يسمون انفسهم "Dusters" أكثر من مليون صورة بحثاَ عن آثارٍ للغبار.

استطاع المتطوعون من تحديد جسيمين، كل واحد منهم يساوي 1\50 من عرض شعرة إنسان. واكتشفوا أثراَ ثالثا من جسيم آتٍ من اتجاه الريح ما بين نجمية، ناتج عن حركة النظام الشمسي عبر غيمة غازية ما بين نجمية، لكنه كان يتحرك بسرعة كبيرة جعلته بتبخر، وهذا بحسب الباحثين. كما تم ايجاد 29 اثراَ لجسيمات التقطتها المركبة الفضائية.

 

بقي هنالك مئة أثر غير مُعرف من قبل المتطوعين يحتاج للتحليل، 77 من الواح الايروجيل فقط من أصل 132 على متن المركبة تم مسحها. وما زال الباحثون لا يتوقعون إيجاد أكثر من 12 ذرة من الغبار الخارجي، جزء من المليون فقط من كمية المواد المذنب التقطت من قبل المركبة الفضائية.

 

الزوار الزغبيون

بالإضافة للجسيمات الثلاثة التي وجدت، فإن الباحثين رصدوا أربعة جسيمات أخرى في صفائح الألمنيوم ما بين أنابيب الايروجيل على مُجمعات المركبة غبار نجم، يظهر أنها قادمة من خارج النظام الشمسي. هذه العينات قد ذابت بقاياها داخلَ فوهة صغيرة في مُجمعات المركبة الفضائية.

 

تنوع الجسيمات كان أمراَ مفاجئا، حيث تقول روندا سترود، وهي فيزيائية وعالمة نانو فلكي في مختبرات نافال للبحث في العاصمة واشنطن: أن بعض الجسيمات الزغبية كانت نوعاَ يشبه السلطة المبعثرة." أي مجموعة من الجسيمات بدلا من جسيم واحد كثيف، كما هو مقترح بناءَ على نماذج أبسط من الجسيمات الما بين نجمية.

 

ثلاثٌ من هذه الجسيمات، والتي تساوي عدة أعشارٍ من المكرون في الحجم، احتوت على الكبريت؛ حيث يقول بعض العلماء أن هذا لا يحدث مع جسيمات الغبار الما بين نجمية. ويخطط الباحثون لتحليل ال95 % الباقية من الصفائح للبحث عن جسيمات كافية لتأكيد وشرح أصولهم النجمية.

 

كما يخطط الباحثون للقيام بتجاربَ إضافية على الجسيمين المحتويين بالايروجيل لمعرفة كمية نظائر الاوكسجين أو الاشكال الذرية والتي ستمنح دعماَ أكبر لفكرة كون هذه الجسيمات آتية من الفضاء الما بين نجمي. ويقول الباحثون أن المستعرات العظمى والنجوم العجوز المسماة العمالقة الحمر تُنتج الاكسجين وعناصرَ اخرى مهمة للحياة على الارض.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات