رحلة إلى المريخ أرخص وأسرع على طريقة

عند إرسال مركبة فضائية إلى المريخ، تتضمن الطريقة الشائعة والمفضلة: إطلاق مركبة الفضاء تجاه المريخ بسرعتها الكاملة ثم إجراء مناورة الكبح أو "الفرملة" بمجرد ما تكون المركبة قريبة بدرجة كافية لتبطئ وتدخل في المدار.

تعرف هذه المناورة بطريقة انتقال هوهمان (Hohmann Transfer)، و يُعرف هذا النوع من المناورات بفاعليته، ولكنه مكلِّف بعض الشيء ويعتمد بشكل كبير على التوقيت. لذلك تُطرح فكرة جديدة تتضمن إرسال مركبة فضائية خارج مسار مدار المريخ ثم انتظار آن يأتي هذا الأخير ويلتقطها.

 

هذا ما يُعرف بـ (أَسْر المقذوفات)، وهي تكنولوجيا جديدة طُرحت من قبل الأستاذ فرانشيسكو توبوتو (Francesco Topputo) من معهد البوليتكنيك في ميلانو وإدوارد بلبيرينوا (Edward Belbruno) باحث زائر مساعد في جامعة برينستون وعضو سابق في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا (JPL).

 

قام العلماء بتلخيص فوائد هذه الطريقة الحديثة مقارنة مع الطرق التقليدية في بحثهم الذي نُشر في  (arXiv Astrophysics) في أواخر أكتوبر/تشرين أول. وإضافة إلى خفض تكاليف الوقود، فإن طريقة "أسر المقذوفات" توفر بعض المرونة بخصوص فرصة الإطلاق،
حيث يقتصر حالياً انطلاق المركبة بين الأرض والمريخ على الفترة التي يكون فيها الدوران بين الكوكبين ملائماً، وإذا ضُيّعت هذه الفرصة، يجب الانتظار 26 شهراً آخرين إلى حين تأتي فرصة جديدة.

في نفس الوقت، فإن إرسال صاروخ إلى الفضاء عبر الثغرة الشاسعة التي تفصل بين مدار الارض ومدار المريخ ثم إطلاق الدافعات في الاتجاه المعاكس من أجل الإبطاء، يتطلب قدراً كبيراً من الوقود. وهذا بدوره يعني أن المركبة الفضائية المسؤولة عن نقل الأقمار الصناعية والعربات الفضائية (Rovers) و ربما يوماً ما رواد فضاء، فبالتالي نحن بحاجة إلى أن تكون هذه المركبة أضخم وأكثر تعقيداً، وبالتالي أكثر تكلفة.

كما أخبر بيلبرونو  (Belbruno)موقع (Universe Today) اليوم عبر البريد الالكتروني: ''هذه الفئة من النقلات واعدة جداً، حيث تمنح مقاربة جديدة لبعثات المريخ المستقبلية، التي يجب أن تخفض التكاليف والمخاطر. يمكن تطبيق هذه الفئة الجديدة من الناقلات على كل الكواكب، وهذا سيوفر ذلك عدداً كبيراً من الإمكانيات الجديدة للبعثات".

 

تم طرح الفكرة لأول مرة من قِبَل بيلبرونو  (Belbruno)عندما كان يعمل لصالح مختبر الدفع النفاث التابع لناسا  (JPL)حيث كان يحاول أن ينتج نماذج عددية لمسارات الطاقة المنخفضة.

قال بيلبرونو: "توصّلت لفكرة (أسر المقذوفات) لأول مرة في أوائل عام 1986، أثناء عملي على دراسة خاصة بـ JPL تسمى LGAS (Lunar Get Away Special)، تضمنت هذه الدراسة وضع مركبة فضائية في مدار حول القمر بعد قذفها عبر عُليبة (Get Away Special) الموجودة في مكوك الفضاء؛ و تتميز هذه المركبة بكونها صغيرة بحيث تزن فقط مائة كيلوغرام، بالإضافة إلى أنها تعمل بالطاقة الشمسية.


لم يلقِ اختبار الـمشروع (LGAS) نجاحاً باهراً، لأن المدة التي تفصله عن القمر تصل إلى عامين. ولكن في عام 1991 عندما سعى اليابانيون لإنقاذ مسبارهم القمري الفاشل هايتن (Hiten)، قُدّمت مقترحات لمحاولة أسر المقذوفات من قِبَل بيلبرونو، فأُدرِجت سريعاً إلى البعثة.

قال بيلبرونو: ''دامت الرحلة 5 أشهر، وتم استخدامه بنجاح في عام 1991 لإعادة هايتن إلى القمر. ومنذ هذا الوقت، أُستخدم تصميم LGAS في بعثات قمرية أخرى تشمل بعثة وكالة الفضاء الأوروبية سمارت-1  (SMART-1)في عام 2004، و بعثة ناسا استعادة الجاذبية و مختبر داخلي GRAIL في عام 2011.


لكن في البعثات المستقبلية التي ستتطلب مسافات أكبر ونفقات وقود أكثر، فبالتالي ستكون الاستفادة من هذه التقنية أكبر حسب اعتقاد بيلبرونو، ولسوء الحظ واجهت الفكرة بعض الصعوبات حيث لم تظهر بعثات مناسبة لهذه التقنية.

يقول بيلبرونو: "منذ عام 1991 عندما استخدم المسبار الياباني هايتن الناقل الجديد (أسر المقذوفات) للالتحاق بالقمر، وُجِد أن العثور على ناقل آخر مفيد للمريخ ليس ممكناً نظراً لبعد المريخ مسافة أكبر ولسرعته العالية في الدوران حول الشمس. لكنّي كنت قادراً على إيجاد ناقل آخر في أوائل عام 2014 مع زميلي فرانشيسكو توبوتو".

صحيح أن هذه الطريقة الجديدة لها بعض نقط الضعف. فإرسال مركبة فضائية من رأس المسار المداري للمريخ سيستغرق وقتاً أطول للوصول للمدار من نظيره الذي يبطئ نفسه حتى يثبت في المدار.

بالإضافة إلى ذلك فإن طريقة انتقال هوهمان طريقة موثوق بها، وقد اجتازت اختبار الوقت. واحدة من أنجح التطبيقات لهذه المناورات حدثت في سبتمبر/أيلول السابق، عندما قامت بعثة مسبار المريخ مانجاليان "MOM" بدورتها التاريخية حول الكوكب الأحمر المريخ. هذه لم تكن فقط المرة الأولى لوصول دولة أسيوية إلى المريخ، بل كانت المرة الأولى لنجاح أي وكالة فضاء في الدوران حول المريخ من المحاولة الأولى.
ومع ذلك، هناك أناس متحمسون في وكالة ناسا حول إمكانية تحسين الطريقة الشائعة لإرسال مركبة إلى المريخ. 

قال جيمس جرين (James Green) مدير قسم علوم الكواكب في ناسا، في مقابلة له مع مجلة Scientific American: "لقد فتحت عيني، تقنية أسر المقذوفات هذه لا يمكن أن ينتهي تطبيقها هنا، فقط لغرضها الآلي، بل يمكن أن يشمل أيضاً هدف الاستكشاف الإنساني".

 
لا تتفاجأ إذا تم تنفيذ البعثات القادمة إلى المريخ أو إلى النظام الشمسي الخارجي على قدر من المرونة وبميزانية أصغر.
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات