زلازل المريخ قد تعزز احتمال وجود حياة على الكوكب الأحمر

المريخ كما رصده تلسكوب هابل الفضائي في آب/أغسطس عام 2003، حيث تقترح دراسةٌ جديدةٌ أن سحق الصخور الناجم عن الزلازل على سطح المريخ، قد يطلق على الأرجح ما يكفي من غاز ثنائي أكسيد الكربون، مما يعزز وجود حياةٍ هناك.

المصدر: (NASA, J. Bell (Cornell U.) and M. Wolff (SSI


وجدت دراسة جديدة أن الزلازل على سطح المريخ قد تولد ما يكفي من غاز ثنائي أكسيد الكربون لدعم وجود حياةٍ هناك.


يستمد البشر ومعظم الحيوانات والنباتات والفطريات طاقتهم بشكلٍ رئيسيٍّ من التفاعلات الكيميائية بين الأكسجين والمركبات العضوية كالسكريات، لكن الميكروبات تعتمد على نظام واسع من التفاعلات المختلفة للحصول على الطاقة. 


فمثلاً، التفاعلات بين غازي الأكسجين والهيدروجين، تساعد نوعاً من البكتيريا يدعى هيدروجينوتروف hydrogenotrophs على البقاء عميقاً تحت سطح الأرض، وقد أشار بحثٌ سابقٌ إلى أن هذه التفاعلات قد تكون ساعدت أيضاً في نشوء الحياة الأولى على الأرض.


كما أشارت دراسةٌ سابقة، إلى أنه عندما تتكسر الصخور وتنطحن سوياً أثناء حدوث الزلازل على الأرض، قد يتفاعل السيليكون الموجود في تلك الصخور مع الماء لتوليد غاز الهيدروجين. 


وقد أراد المؤلف الرئيسي في الدراسة، شون مكماهون Sean McMahon عالم الأحياء الدقيقة وطبقات الأرض في جامعة ييل وزملاؤه، رؤية إِذا ما كانت زلازل المريخ يمكن أن تولد ما يكفي من ثنائي أكسيد الكربون، لدعم احتمال وجود أي ميكروبات على الكوكب الأحمر.

فحص العلماء أنواعاً خاصةً من الصخور التي تتشكل عند طحن الصخور لبعضها البعض أثناء الزلازل، وكانت العينات التي حللها الباحثون من اسكتلندا وكندا وجنوب أفريقيا وجزر شيلي التابعة لسواحل انكلترا وهيبرايد الخارجية التابعة لسكتلندا، أغنى بما يصل لمئة مرةٍ بغاز الهيدروجين العالق بها من الصخور المحيطة التي لم تولد نتيجة ذلك الطحن.

وقال مكماهون: "كان من المفاجئ والمثير بالنسبة لنا العثور على تلك الصخور، لأننا لم نعلم إن كنا سنجد شيئاً على الإطلاق". وذكر الباحثون أن غاز الهيدروجين الموجود في العينات التي حللوها، كان وافراً بما يكفي ليساعد في نشوء بكتيريا هيدروجينوتروف على الأرض.

وصرح مكماهون لموقع space.com: "ما وجدناه يساهم في تكوين صورة أوسع عن كيفية دعم العمليات الجيولوجية للحياة الميكروبية في البيئات المتطرفة. لا يوجد الكثير من الغذاء الذي كنا نعتقد وجوده على عمق أميال تحت سطح الأرض، لكن العلماء وجدوا عبر العقود الأخيرة أن الأرض تحوي كميةً هائلةً من الكتلة البيولوجية في ذلك العمق، ربما عشرين بالمئة أو أكثر من مجمل الكتلة البيولوجية الموجودة في الأرض".

وفيما يتعلق بالتساؤل إن كانت زلازل المريخ قد تنجح بوجود الماء في توليد الهيدروجين على المريخ، أشار البحث السابق إلى توفر الماء السائل بكثرة على سطح المريخ في أحد الأيام. 


ويشير البحث أيضاً إلى إمكانية استمرار وجود مخزونٍ ضخمٍ من الماء السائل تحت سطح الكوكب الأحمر في أعماق تصل لنحو ثلاثة أميال (أي خمسة كيلومترات) وسطياً.  على كل حال، فإن زلازل المريخ أقل بكثير من زلازل الأرض، بسبب افتقار الكوكب الأحمر حالياً للقوة البركانية والصفائح التكتونية معاً.

وأشار الباحثون رغم ذلك، إلى أن النماذج المحافظة لزلازل المريخ المستندة إلى البيانات من ماسح المريخ الشامل Mars Globa Surveyor التابع لناسا، تشير إلى أن الكوكب الأحمر يختبر -وسطياً- حدثاً زلزالياً من الدرجة الثانية كل 34 يوماً، وآخر من الدرجة السابعة كل 4500 عام، وهذا يعني أن زلازل المريخ يمكن أن تولد -وسطياً- أقل من 11 طناً (أي 10 أطنان مترية) من الهيدروجين سنوياً في أنحاء المريخ بأكمله. ومع ذلك، قد يكون هذا كافياً للمساعدة بشكلٍ متقطعٍ في نشوء جيوب من النشاط الميكروبي هناك كما ذكر الباحثون.

وذكر مكماهون: "لعل هذا الهيدروجين يمكن أن يدعم كميات صغيرة فقط من الكتلة البيولوجية، لكن هذا يلائم الصورة التي تكبر بخصوص نوع المحيط الحيوي الذي قد يكون بمقدور المريخ التمتع به. إن نظرت إلى البكتيريا وغيرها من الميكروبات على الأرض ستجد منها ما بمقدوره البقاء في حالة سبات لفترات طويلة بشكل بالغ، كما يمكنها أن تستيقظ وتتكاثر ثم تعاود النوم لـ 10000 سنة أخرى أو ما يعادلها". 

وأشار مكماهون إلى إمكانية قيام الصخور التي تفتقر للماء أيضاً بتوليد الهيدروجين خلال الزلازل على ما يبدو، ويوحي ذلك بأن الطحن غالباً قد يطلق هيدروجيناً يقتصر كيميائياً على الصخور، وقال: "يجب القيام بالكثير من العمل لفهم كيفية تحرير الهيدروجين". 

وقد حُدّد موعد بعثة إنسايت InSight mission عام 2018 التابعة لناسا لقياس النشاط الزلزالي على المريخ، وقال مكماهون: "إن امتلاك بيانات فعلية من سطح المريخ بشأن زلازل المريخ، سيُظهر إن كان ما قمنا به هنا أمراً صائباً حقاً أم لا". 

وقد عرض مكماهون وزملاؤه جون بارنيل John Parnell في جامعة Aberdeen في سكتلندا ونيغل بلامي Nigel Blamey من جامعة brock في كندا، تفاصيل اكتشافهم في عدد أيلول من دورية علم الأحياء الفلكي Astobiology.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات