التبدلات الغامضة في الـ DNA أثناء الاستجابة للشدة

يدرس علماء الوراثة في إيموري مثلنة الأساس A للدنا DNA (أدنين Adenine)، الذي يبدو أكثر توافراً في أدمغة الفئران تحت ظروف الشدة، ومن الممكن أن له دوراً في الاضطرابات العصبية النفسية.


مع تقدم علوم الوراثة، يكتشف العلماء مكونات إضافية تدخل في تركيب الحمض النووي عند الحيوانات. لكن هل لهذه التغيرات الكيميائية غير الاعتيادية للدنا معنىً خاص؟ أم إنها مجرد علامات تشير إلى ارتكاب الآليات الخلوية الأخطاء؟

درس علماء الوراثة في مدرسة الطب بجامعة إيموري ويقودهم الدكتور بينغ جين Peng Jin تغيراً غير مفهوم جيداً على دنا الحيوانات وهو مثيلة الأساس A للحمض النووي دنا، وقد وجدوا كثرة توافره في الدماغ تحت ظروف الشدة وبالتالي ربما له دور في الاضطرابات العصبية النفسية. والنتائج مجدولة للنشر في مجلة Nature Communications.

عموماً تكبح مثيلة الأساس C للدنا (سيتوزين Cytosine) تعبير المورثات وهذا جزء هام من التنظيم فوق الجيني الذي هو طريقة تغير بها الخلايا طريقة تعبيرها عن شيفرة الدنا دون تغيير أسس الدنا بحد ذاتها.

يصف مصطلح المثيلة إضافة وسمة تتألف من ذرة كربون واحدة وثلاث ذرات هيدروجين (-CH3).


لكن ماذا لو ظهرت المثيلة على الأدنين؟ بالنسبة للبكتيريا فإن مركب N-6-ميثيل أدنين (N-6-methyl-adenine) هو جزء من دفاع البكتيريا عن نفسها ضد غزو العاثيات (فيروسات تصيب البكتيريا)، ولكن حديثاً وُصف وجود هذا المركب ذاته في دنا الحشرات والثدييات، إلا أن وظيفة هذا التغير فوق الجيني لم تُفسر بالكامل حينها.

كبداية، فإن وجود زمرة -CH3 الإضافية هذه بارزة من الدنا قد يقف عائقاً في طريق البروتينات التي ترتبط بالدنا والفعالية المورثية المباشرة أيضاً. بالنسبة لمثيلة C (سيتوزين) فإن العلماء يعرفون الكثير عن الأنزيمات التي تحمله، وتضيفه، وتزيله، أما بالنسبة لمثيلة A فلا تزال معرفتنا قاصرة عنها.

يقول جين: "لقد وجدنا أن 6-ميثيل-أدنين نشط حركياً، ما قد يقترح أنه ذو دور وظيفي، وعلى الرغم من ذلك فإن الأنزيمات التي تتعرف على هذا النوع من مثيلة الدنا أو تضيفه أو تزيله لا تزال غامضة. يبدو أن الأنزيمات التي تضيف زمر الميثيل للأدنين عندما يكون جزءاً من الرنا RNA غير محتسبة".

 

تزداد مثيلة الأدنين (إضافة زمرة الميثيل) بمقدار أربعة أضعاف
تزداد مثيلة الأدنين (إضافة زمرة الميثيل) بمقدار أربعة أضعاف


مؤلف الدراسة الرئيس هو الدكتور بينغ ياو Bing Yao، بروفيسور مساعد في علوم الوراثة البشرية، قد أنشأ مؤخراً مختبره الخاص في إيموري لاختبار هذه المستجدات وغيرها المتعلقة بتركيب الدنا. أما جين فهو نائب رئيس مجلس الأبحاث في قسم علوم الوراثة البشرية.

في الورقة العلمية المنشورة في مجلة Nature Communications، ألقى كل من ياو وجين وزملاؤهم الضوء على القشرة أمام الجبهية لأدمغة الفئران التي تعرضت للشدة في نماذج معيارية لدراسة الاكتئاب (اختبار السباحة القسرية واختبار تعليق الذيل)، في ظل هذه الظروف، وجد العلماء ارتفاع كمية N-6-ميثيل-أدنين في دنا خلايا الدماغ بمقدار أربعة أضعاف.

كُشف هذا التغير باستخدام تقنيتين حساستين: الاستشراب السائل Liquid Chromatography/قياس الطيف الكتلي Mass Spectrometry والربط مع ضد مضاد للـN-6-ميثيل-أدنين. بلغت الكمية القصوى من هذا المركب 2.5 جزء بالمليون والتي ليست بذلك الارتفاع الكبير إلا أنها تبدو محصورة بمناطق محددة من الجينوم.

وُجد ميلٌ لمثيلة A للظهور أكثر في المناطق بين المورثية بينما غلب غيابه عن أجزاء الجينوم التي تشفر البروتينات.

يرتبط غياب الميثيل A مع الجينات التي تتحفز استجابةً للشدة، ما يقترح أن شيئاً ما يزيلها من مناطق المورثات الفعالة. ويضيف جين: "يبدو أن هنالك نوعاً من التداخل بين المثيلة A وC".

إن تغيرات 6mA المحدثة على الجينات نتيجة الشدة تتداخل مع تلك التغيرات المترافقة مع الاضطرابات العصبية النفسية، وهذه العلاقة تحتاج إلى المزيد من الاستقصاء.

يتنبأ العلماء أن 6mA الشاذ كاستجابة للشدة قد يساهم في الأمراض العصبية النفسية عبر الاستخدام غير المناسب للبروتينات الرابطة للدنا.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات