بماذا قد تفيدنا

على مدى القرن الماضي، أمضى علماء الفيزياء وقتهم في دراسة خصائص فيزياء الكم الغريبة، وهم الآن يحاولون تسخير تلك الخصائص لفائدتنا.

أحد الأمثلة البارزة هو أن التراكب الكموميّ (quantum superposition) (والمعروف أيضًا بالترابط الكموميّ quantum coherence) -وهي الخاصية التي تتيح للجسم أن يتواجد في حالتين في آنٍ واحد- تمّ تمييزه على أنه مصدرٌ مفيد لتقنيات التواصل الكمية.

مؤخرًا، صار الفيزيائيون يستحدثون طرقًا لقياس مقدار الترابط الكموميّ الموجود في نظامٍ ما. وفي ورقين علميّتين جديدتين، قام فريقٌ من علماء الفيزياء والرياضيات، (كارمين نابولي Carmine Napoli، ماركو بياني Marco Piani، وآخرون)، بتقديم طريقة لمعايرة مدى فائدة الترابط الكموميّ عن طريق النظر إلى هذه الخاصية من منظورٍ عمليّاتيّ تمامًا.


طريقة القياس الجديدة يمكنها الإجابة عن أسئلة مثل "ما مدى فائدة الترابط الكموميّ بنظام ما لمهمةٍ كتشفير وفكّ تشفير الرسائل السرية؟" بمعنًى آخر، الطريقة الجديدة تُعاير ميزة استخدام ميكانيكا الكم.

كتب الباحثون ما فحواه "إننا نقدّم طريقة جديدة لمعايرة الترابط الكموميّ، البصمة المثالية لميكانيكا الكم، والتقاط لأيّ مدًى يمكن للنظام أن يستمرّ قائمًا في حالتَيْ تراكب بارزتين (مثل ظهور كلا وجهَيْ العملة المعدنية في آنٍ، أو كون قطة شرودنجر حيّة وميتة آنيًّا)."


كما فسّر العلماء، فإن فائدة الترابط الكمومي يمكن أن تُوصَف بمقياسٍ يقدّمونه على أنه "قوّة الترابط الكموميّ robustness of quantum coherence." جوهريًّا، وهذا يقيس مدى سهولة تدمير الترابط الكموميّ بحالةٍ ما.


إن للمفهوم صيغةٌ محدّدة لمقياس أكثر شموليةً يقدمه العلماء: "قوّة اللاتناظر robustness of asymmetry." حين يكون نظامٌ كمومي في حالة لاتناظر، يمكن التفرقة بين "الدورات rotations" المختلفة للنظام.


ويمكن لعلماء الفيزياء أن يستخدموا النظام كإطارٍ مرجعيّ فيزيائيّ، أو لتطبيقات علم القياس الكمومي، كما يمكن استخدامه لإجراء قياساتٍ في منتهى الدقّة، وهي قياسات غير متاحة في غياب اللاتناظر.

بإيجازٍ، ينظر الفيزيائيون إلى النتائج على أنها خطوةٌ للأمام تجاه مهمة تسخير الخصائص الجوهرية الغريبة التي تتَّسم بها ميكانيكا الكم لفائدةٍ ما. بجانب إفادة تطبيقات الفيزياء كعلم القياس الكمومي ولتحقيق سرية التواصل، أيضًا يمكن استخدام المقياس الجديد لمعايرة الترابط الكمومي في الأنظمة البيولوجية، كعملية التمثيل الضوئيّ والتوجيه الملاحيّ للطيور.

وقد كتب الفيزيائيون: "إن هدف احتمال تسخير الخصائص الكمومية لتطبيقاتٍ عملية يُعد حاليًّا الوقود الذي يُدير السباق العالميّ المحموم لتطوير وتطبيق التقنيات الكمومية." كما أردفوا: "وليس من قَبيل الصّدف أن الدراسةَ المتقدّمة للخصائص الكمومية الجوهرية واختبارَها وقدرتَنا المتزايدة على استغلالها يتعاضدون يدًا بيدٍ."

ملاحظات


  • نشر كارماين نابولي، وآخرون "قوّة الترابط Robustness of coherence: مقياس عمليّاتيّ وملحوظ للترابط الكمومي،" في دوريّة Physical Review Letters.​
  • نشر ماركو بياني، وآخرون "قوّة اللاتناظر وترابط الحالات الكمومية،" في دورية Physical Review A.
  • تمّت الإشارة للورقة العلمية في دوريّة Physical Review Letters.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات