يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
ما هي البلازما؟

البلازما هي غازٌ أيونيٌّ ساخنٌ يتكوّن من عددٍ متساوٍ تقريبًا من الأيونات الموجبة والإلكترونات السالبة. تختلف خصائص البلازما بشكلٍ كبيرٍ عن خصائص الغازات المتعادلة العادية بحيث تُعتبر البلازما مميزةً بكونها "حالةً رابعةً من المادة".

على سبيل المثال، فلأن البلازما تتكون من جسيماتٍ مشحونةٍ كهربائيًا، فإنها تتأثر بشدّةٍ بالمجال الكهربائي والمغناطيسي في حين أن الغازات المتعادلة ليست كذلك. مثالٌ على هذا التأثير هو محاصرة الجسيمات المشحونة على طول خطوط المجال المغناطيسي الأرضي لتشكيل حزام فان آلن الإشعاعي Van Allen radiation belts.

بالإضافة إلى الحقول المفروضة خارجيًا، مثل المجال المغناطيسي الأرضي أو المجال المغناطيسي بين الكوكبي، فإن البلازما تتأثر بالمجالات الكهربائية والمغناطيسية التي تنشأ داخل البلازما نفسها من خلال تركيزاتٍ محليةٍ مشحونةٍ وتياراتٍ كهربائيةٍ تنتج عن الحركة التفاضلية للأيونات والإلكترونات.

تعمل القوى التي تمارسها هذه الحقول على الجسيمات المشحونة التي تشكل البلازما من على مسافاتٍ طويلةٍ، وتؤثر على سلوك الجسيمات بحيث تمنحها ميزةً نوعيةً جماعيةً لا تظهر في الغازات المحايدة. (على الرغم من وجود تركيزاتٍ محليةٍ مشحونةٍ وجهودٍ كهربائيةٍ، تُعدّ البلازما "شبه محايدةٍ quasi-neutral" كهربائيًا، لأنه إجمالًا يوجد عددٌ متساوٍ تقريبًا من الجسيمات الموجبة والسالبة موزعةٍ بحيث تلغي بعضها البعض).

كون البلازما


يُقدّر أن 99٪ من المادة في الكون المنظور هي في حالة البلازما. وبالتالي جاء تعبير "الكون البلازما"، (وعبارة "الكون المنظور observable universe" هي صفةٌ مهمةٌ إذ يعتقد أن ما يُقارب 90٪ من كتلة الكون متضمنًا في "المادة المظلمة dark matter"، وهي حالةٌ وتكوينٌ غير معروفين بالنسبة لنا). النجوم، والتدفقات النجمية والمجرية، والوسط بين النجمي كلها تتكون من البلازما. وفي نظامنا الشمسي، فإنّ الشمس والوسط بين الكواكب والغلاف المغناطيسي و/أو الغلاف الأيوني للأرض والكواكب الأخرى، بالإضافة إلى الغلاف الأيوني للمذنبات وبعض الأقمار جميعهم يتكونون من البلازما.

إنّ البلازما التي تهمّ علماء الفيزياء الفلكية ضعيفةٌ للغاية، حيث تتمتع بكثافاتٍ أقلّ بكثيرٍ من تلك المصنوعة في المختبرات. حيث تصل كثافة البلازما في أفضل المختبرات إلى 10 مليار جسيمٍ لكلّ سنتيمتر مكعب تقريبًا. وبالمقارنة، فإن كثافة البلازما في أكثف مناطق الغلاف المغناطيسي، غلاف البلازماسفير الداخلي inner plasmasphere، ليست سوى 1000 جسيمٍ لكلّ سنتيمتر مكعب، في حين أنّ الكثافة في صفيحة البلازما plasma sheet أقلّ من جسيمٍ واحدٍ لكلّ سنتيمتر مكعب.

إنّ درجات حرارة البلازما الفضائية مرتفعةٌ جدًّا، حيث تتراوح بين عدّة آلافٍ من الدرجات المئوية في الغلاف البلازمي إلى ملايين الدرجات المئوية في تيار الحلقة ring current.

وفي حين أن درجات الحرارة البلازما الباردة في كلٍّ من الغلاف الأيوني والغلاف البلازمي عادةً ما تُعطى في درجات الكلفن، فإنه يُعبَّر عن البلازما الأكثر سخونةً للغلاف المغناطيسي بصورةٍ أكثر شيوعًا عبر متوسط الطاقات الحركية للجسيمات المكونة المقاسة بالإلكترون فولت. والإلكترون فولت هي الطاقة التي يكتسبها الإلكترون عندما يتسارع من خلال فرق جهدٍ مقداره 1 فولت وهو ما يعادل 11600 درجة كلفن.

وغالبًا ما تتميز البلازما المغنطيسية بأنها "باردةٌ" أو "ساخنةٌ". على الرغم من أن هذه التسميات غير موضوعيةٍ، فهي تُستخدم على نطاقٍ واسعٍ في الفيزياء الفضائية. وكقاعدةٍ عامةٍ، تُصنَّف البلازما التي تتمتع بدرجة حرارةٍ أقلّ من 100 إلكترون فولت تقريبًا على أنها "بلازما باردة"، في حين أن تُصنف تلك التي تتراوح درجة حرارتها بين 100 و30 ألف إلكترون فولت على أنها "ساخنة"، وتُسمّى الجسيمات ذات الطاقات العالية، مثل تلك التي تملأ الحزام الإشعاعي، "بالجسيمات النشطة".
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الكون المرصود (observable universe): يتألف الكون المرصود من المجرات وأنواع المادة الأخرى التي يُمكن رصدها انطلاقاً من الأرض عند اللحظة الراهنة لأن الضوء والإشارات الأخرى القادمة من تلك الأجسام احتاجت إلى وقت لتصل إلى الأرض منذ بداية التوسع الكوني.
  • المادة المظلمة (Dark Matter): وهو الاسم الذي تمّ إعطاؤه لكمية المادة التي اُكتشف وجودها نتيجة لتحليل منحنيات دوران المجرة، والتي تواصل حتى الآن الإفلات من كل عمليات الكشف. هناك العديد من النظريات التي تحاول شرح طبيعة المادة المظلمة، لكن لم تنجح أي منها في أن تكون مقنعة إلى درجة كافية، و لا يزال السؤال المتعلق بطبيعة هذه المادة أمراً غامضاً.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات