هل يوجد حدود لسرعة الحواسيب الكمومية؟

يعتقد الكثير من العلماء أننا بِتنا قاب قوسين من إنتاج الحواسيب الكمومية. ستساعد هذه الحواسيب في حل الكثير من المسائل التي تبدو معقدةً جداً بالنسبة للحواسيب التقليدية، كما أنها ستزيد سرعة المعالجة بشكل كبير.
يظن العديد من العلماء أن سرعة الحواسيب الكمومية ستكون هائلة جداً، إلّا أن بحثاً جديداً قام بوضع قيود إضافية على تلك السرعة، لن تجعل من معالجات تلك الحواسيب "شياطين السرعة".



عندما تُصمّم حاسوباً جديداً فأنت تُريد منه حل المسائل بأسرع وقت ممكن. أما عندما يتعلق الأمر بالحواسيب الكمومية (quantum computers) فإن السؤال عن مقدار السرعة المتاحة سيبقى سؤالاً مفتوحاً، إلا أن فيزيائيين من المعهد الوطني للمعايرة والتكنولوجيا (NIST- National Institute of Standards and Technology) ضيّقوا القيود النظرية لـ"حد السرعة"، مما يعني أن المعالجات الكمومية ستعمل بسرعة أقل مما اقترحته بعض الأبحاث سابقاً.

يُقدم العمل وصفاً أفضل لمقدار السرعة الذي يُمكن للمعلومات الكمومية التحرك عنده داخل نظام مبني من جسيمات كمومية مثل تجمّعات الذرات المفردة. يحتاج المهندسون معرفة ذلك لبناء الحواسيب الكمومية، التي تختلف بشكلٍ كبير من حيث التصميم عن الحواسيب العادية، حيث ستكون قادرةً على حل مسائل معينة بسهولة أكبر بكثير مقارنةً بحواسيب اليوم.
وفي الوقت الذي لا تُعطي فيه الاكتشافات الحديثة مقداراً دقيقاً لسرعة حركة المعلومات في تلك الحواسيب التي لم تُبنَ بعد، إلا أنها ضيّقت وبشكلٍ كبير حدود السرعة المحتملة.

تُخزن الحواسيب الكمومية المعلومات في الحالات الكمومية للجسيمات، وأحدها هو اللف الذاتي أو السبين (spin)، وهو خاصية شبيهة بالمغناطيسية. ستحتجز المعالجات الكمومية العديد من الأجسام ضمن الفراغ قريبةً جداً من بعضها البعض، وسيتضمن الحساب للبيانات المتحركة من جسيم لآخر.
وتماماً كما يؤثّر مغناطيس على آخر، يُؤثر سبين أحد الجسيمات على سبين جاره، جاعلاً من انتقال البيانات الكمومية (quantum data) أمراً ممكناً، لكن يبقى السؤال الكبير: ما سرعة عمل هذا التأثير؟

اكتشافات فريق (NIST) تعمل على تطوير خط الأبحاث الذي يعود إلى سبعينات القرن الماضي، عندما اكتشف العلماء حدّاً لسرعة تحرك المعلومات، إذا تمكن جسيم مُقيّد من التواصل مباشرةً مع جيرانه القريبين فقط.
ومنذ ذلك الحين، تطورت التكنولوجيا حتى وصلت لدرجة استطاع معها العلماء دراسة فيما إذا كان الجسيم يتأثر مباشرةً بالجسيمات الأخرى الأكثر بعداً. وبحلول العام 2005، زادت الدراسات النظرية المتعلقة بهذه الفكرة من حد السرعة بشكلٍ كبير.

يقول ميشيل فوس-فيغ (Michael Foss-Feig) من NIST: "هذه النتائج تعني أن الحاسب الكمومي قد يكون قادراً على العمل بسرعة كبيرة حقاً، أكبر مما اعتقده أي شخص. إلا أنه وعلى مدار العقد التالي، لم يشاهد أحد أية أدلة على إمكانية تحرك المعلومات بتلك السرعة".

يستكشف علماء الفيزياء هذه الفكرة المتعلقة بالعالم الكمومي عبر محاذاة بضعة جسيمات ومراقبة سرعة تغير سبين الجسيم الأول وتأثيره على الجسيم الأبعد الموجود في الخط، طريقة تشبه إلى حدٍ ما صف حجارة الدومينو، بدفع القطعة الأولى منها لرؤية سرعة ردة فعل السلسلة.
نظر الفريق إلى سنوات من الأبحاث لأن حجارة الدومينو تلك لم تسقط بالسرعة التي اقترحتها تنبؤات العام 2005، فعمل الفريق على تطوير برهانٍ رياضي جديد يكشف أن حد السرعة التي قد تتحرك المعلومات الكمومية وفقاً لها أضيق بكثير مما تم تصوّره.
يقول فوس-فيغ: "كلما كان القيد أشد ضيقاً كان ذلك أفضل، لأن ذلك يعني أنه بمقدورنا الحصول على توقعات أكثر واقعية لما بإمكان الحواسب الكمومية فعله". ويتضح أن الحد الذي توصلوا إليه قريب من حدود السرعة المقترحة في سبعينات القرن الماضي.

يُعالج هذا البرهان المعدل الذي ينتشر به التشابك (entanglement) على طول الأنظمة الكمومية (quantum systems).

التشابك - أي التواصل الغريب للمعلومات الكمومية بين جسيمين بعيدين- مهم جداً لأنه كلما كانت الجسيمات أسرع في التشابك، كلما كان معدل تشارك البيانات أسرع.



أوضحت نتائج العام 2005 أنه حتى لو ضعفت قوة التفاعل بسرعة مع ازدياد المسافة أثناء نمو النظام، إلا أن الزمن اللازم لانتشار التشابك عبر النظام سينمو بشكلٍ لوغاريتمي كتابعٍ للحجم، مما يؤكد أن النظام يُصبح متشابكاً بسرعة كبيرة.

مخطط يوضح تأثير حجم الحواسيب الكمومية على سرعة انتشار المعلومات
مخطط يوضح تأثير حجم الحواسيب الكمومية على سرعة انتشار المعلومات

مع ذلك، يُبين عمل الفريق أن زمن الانتشار يزداد بشكلٍ متناسب مع قوة حجمه. يعني ذلك أنه في الوقت الذي قد تكون فيه الحواسيب الكمومية قادرة على حل المسائل التي تجدها الحواسيب العادية معقدة إلى درجة كبيرة، إلا أن معالجاتها لن تكون ذات سرعة خيالية.

يقول فوس-جين: "من ناحية أخرى، تخبرنا هذه النتائج شيئاً مهماً حول كيفية عمل التشابك. يُمكن لتلك النتائج أن تساعدنا في وضع نماذج للأنظمة الكمومية الأكثر كفاءة".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات