باحثون يلقون نظرة خاطفة على تشوهات البنية الذرية للمواد

يستخدم باحثون من جامعة كارولينا الشمالية تقنية طوروها بهدف رصد التشوهات الدقيقة في البنية الذرية للمواد المعقدة، مما يسلط الضوء على مسببات هذه التشوهات ويفتح الباب أمام دراسات تتعلق بكيفية تأثير التغيرات الذرية على خواص المواد.

عرف الباحثون على مدار أعوام أن خواص المواد المعقدة، مثل الخلائط، تتأثر بكيفية انتظام الذرات المكونة للمادة -مكان وجودها في الشبكة البلورية للمادة. لكن يكمن الشيطان في التفاصيل.

 

يقول الدكتور دوغ ارفينغ (Doug Irving)، وهو أستاذ مساعد في علم المواد والهندسة من جامعة كارولينا الشمالية والمؤلف المشارك في الورقة العلمية التي تصف العمل الجديد: "عرفنا أين تُوجد الذرات بشكلٍ وسطي، لكننا عرفنا أيضاً بوجود تغيرات في المادة، فقد يُوجد انزياحات كبيرة، حيث لا يُمكن للذرات أن تتناسب مع ذلك النمط المتوسط".

 

ويضيف الدكتور جيمس لوبو (James LeBeau)، وهو أستاذ مساعد في علوم المواد والهندسة من جامعة كارولينا الشمالية والمؤلف الرئيسي للورقة العلمية التي تصف العمل الجديد: "على أية حال، يتطلب اكتشاف هذه التشوهات طرقاً غير مباشرة قد تكون صعبة التفسير، ولذلك لم نتمكن من إجراء استكشاف كامل لكيفية تأثر البنية الذرية للمادة على خواصها".

تُوضح هذه الصورة البنية الذرية والتوزع الالكتروني داخل بلورة LSAT. حقوق الصورة: James LeBeau
تُوضح هذه الصورة البنية الذرية والتوزع الالكتروني داخل بلورة LSAT. حقوق الصورة: James LeBeau

 

ويتابع: "الآن، حصلنا على طريقة لرؤية التشوهات مباشرةً عند سلم القياس الذري. ويُمكننا وضع خريطة دقيقة للتنظيم الذري، ويتضمن ذلك التشوهات داخل المادة. ولا يتعلق الأمر بالذرات المتناسبة مع البنية فقط، وإنما بالبعد الفاصل بينها، وكيفية ارتباط التشوهات في البنية مع كيمياء المادة."

 

يعتمد العمل على تقنية طورها لوبو، وتُعرف بـ "revolving scanning transmission electron microscopy"، أو اختصاراً STEM. وبغرض اختبار التقنية وتعلم المزيد عن الراوبط بين التشوهات البنيوية والروابط الكيميائية، نظر الباحثون إلى مادة معقدة تُعرف بأوكسيد (lanthanum strontium aluminum tantalum)، أو اختصاراً LAST. اختار العلماء هذه المادة بسبب وجود قابلية كبيرة لتغير طبيعة الروابط الكيميائية داخلها؛ ويقول لوبو: "إنها فوضى. لم نعرف مدى تعقيد هذه الروابط المؤثرة على التشوهات البنيوية، وأردنا معرفة فيما إذا كان بإمكان STEM إعطاؤنا أي رؤى".

 

لقد قام بالعمل.

وجد الباحثون أن الروابط الكيميائية، التي تربط اللانثونوم والسترونتيوم في البنية الذرية لـ LAST، تجعل منها أكثر عرضة للدفع أو السحب من قبل التغيرات الصغيرة الحاصلة في بيئتها الكيميائية.

يقول لوبو: "ما كان بإمكاننا رؤية مدى امتداد هذا التغير سابقاً. الآن، يُمكن رؤية تلك التشوهات الدقيقة، ومعرفة السبب الكامن ورائها، وتتمثل الخطوة التالية في العمل على فهم كيفية تأثير الاختلافات البنيوية على خواص محددة. وفي النهاية، نأمل استخدام هذه المعرفة في تكييف خواص المواد عبر التلاعب بتلك التشوهات الذرية".

 

نُشرت الورقة العلمية، التي تحمل العنوان "Direct observation of charge mediated lattice distortions in complex oxide solid solutions" في عدد 13 فبراير/شباط من مجلة Applied Physics Letters.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات