اكتشاف خلايا شمسية معدنية فعالة تُقلل من تكاليف الطاقة

دراسة بلازمونية توضح آلية زيادة توليد إلكترونات مُثارة

 

يمكن أن يُسهّل بحث جديد أجري في جامعة رايس RICE Uiversity عمل المهندسين في تسخير قدرة المواد النانوية التي تمتص الضوء على تعزيز كفاءة الخلايا الكهروضوئية والتقليل من تكلفتها.

 

وعلى الرغم من تزايد الإنتاج المحلي في إنتاج الطاقة الشمسية بنسبة 34% في العام 2014، إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى المزيد من الابتكارات والتطورات التقنية الأساسية إذا ما أرادت الولايات المتحدة أن تصل لهدفها القومي بتقليل تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية إلى ستة سنتات للكيلوواط الساعي.

 

وصف علماء من مختبر النانوفوتونات في جامعة رايس نانو  "Rice's laboratory for Nanophotonics "LANP  من خلال دراسة نُشرت في مجلة الاتصالات الطبيعية  Nature Communications  طريقة جديدة يمكن أن يستخدمها مصممو ألواح الطاقة الشمسية لإدراج المواد النانوية التي تُلتقط للضوء في التصميمات المستقبلية. وبتطبيق تحليل نظري مبتكر على نتائج التصميم التجريبي الأول من نوعه، استطاع كل من طالب التخرج في مختبر "LANP" بوب زانج Bob Zheng​، مع الباحث المساعد في أبحاث ما بعد الدكتوراه "أليجاندرو مانجافسياس" Alejandro Manjavacas أن يبتكرا منهجية جديدة يمكن أن يستخدمها مهندسو الطاقة الشمسية لتحديد قدرة أي تنظيم من تنظيمات الجسيمات النانوية المعدنية على إنتاج الكهرباء.

 

وقد قام الباحثون في مختبر LANP بدراسة المواد النانوية التي تلتقط الضوء بما فيها الجسيمات النانوية المعدنية التي تحول الضوء إلى بلازمونات وموجات من الإلكترونات تتدفق كالسائل عبر أسطح الجسيمات. فعلى سبيل المثال، أدت الأبحاث الحديثة التي قام بها باحثون في مختبر LANP حول البلازمونات إلى ثورة في مجال تقنية العرض اللوني، وفي إنتاج البخار بالطاقة الشمسية، والحسّاسات اللونية التي تحاكي العين.

 

وقال "تشنج" Zheng الذي يعمل مع "نعومي هالاس" Naomi Halas مدير مختبر LANP والباحث المشارك في الدراسة: "إحدى الظواهر المثيرة للاهتمام والتي تحدث عندما تسلط الضوء على جسيمات نانوية معدنية أو التراكيب النانوية أنه بإمكانك إثارة بعض المجموعات الفرعية من الإلكترونات إلى مستوى طاقة أعلى بكثير، ويطلق العلماء على هذه الإلكترونات بالناقلات أو الإلكترونات المثارة".

 

كما أضاف هالاس الأستاذ في هندسة الإلكترونيات والحاسبات وأستاذ الكيمياء والهندسة الحيوية والعلوم الفيزيائية والفضائية، وعلوم المواد والهندسة النانوية في جامعة رايس أن الإلكترونات المثارة تحظى باهتمام خاص في تطبيقات الطاقة الشمسية لإمكانية استخدامها في ابتكار أجهزة تنتج تياراً كهربياً مباشراً أو لتحفيز التفاعلات الكيميائة على أسطح المعادن الخاملة.

 

تَستخدِم اليوم الخلايا الكهروضوئية الأعلى كفاءة تركيباً من أنصاف الناقلات المصنوعة من مواد نادرة وباهظة الثمن مثل الغاليوم و الإنديوم. وقال هالاس إن إحدى طرق تقليل كلفة إنتاج الخلايا الكهروضوئية هي دمج التركيبات النانوية البلازمونية ذات الكفاءة العالية والتي تلتقط الضوء مع أنصاف ناقلات رخيصة مثل أكاسيد المعادن. فإضافة إلى أن تكلفة صناعتها أقل فإن التركيبات النانوية البلازمونية لديها خصائص ضوئية يمكن ضبطها بدقة عن طريق تعديل أشكالها.

 

وأضاف هالاس: "يمكننا ضبط التراكيب النانوية لتلتقط الضوء عبر كامل الطيف الشمسي، كما أن كفاءة الخلايا الشمسية المصنوعة من أنصاف الناقلات لا يمكن أن تزيد بهذه الطريقة بسبب الخصائص الضوئية الذاتية لأنصاف الناقلات.

 

لقد تم اختبار الطريقة البلازمونية سابقاً دون تحقيق نجاح يذكر.

 

عادة ما تكون للخلايا الضوئية البلازمونية كفاءة منخفضة كما يقول تشنج، ولكن ليس من الواضح تماماً ما إذا كانت تلك المشاكل نتيجة للخصائص الفيزيائية للمادة أو نتيجة تصاميم رديئة ليست بالمستوى المثالي.

 

وقد أشار كل من تشنج وهالاس ومانجافسياس أن عالم الفيزياء النظرية في مجموعة باحثين مختبر LANP "بيتر نوردلاندر Peter Nordlander ساهم بالدراسة الجديدة بعمل يعطي رؤية أساسية على المبادئ الفيزيائية الكامنة وراء إنتاج الإلكترون المثار في الأجهزة البلازمونية.

 

وتابع مانجافسياس قائلاً: "لكي نستقيد من طاقة الفوتون، يجب امتصاصه بدلاً من تشتيته مرة أخرى، لذلك فقد ركزت أكثر الأبحاث النظرية السابقة على فهم الامتصاص الكلي للنظام البلازموني."

 

كما قال بأنّ هناك مثالاً حديثاً على ذلك يأتي من التجربة الرائدة التي قام بها طالب التخرج "علي سبحاني" Ali Sobhani في جامعة رايس، حيث تركز الامتصاص قرب سطح نصف ناقل معدني.

 

وأوضح مانجافسياس قائلاً: "من هنا، يمكن للمرء أن يحدد العدد الكلي للإلكترونات المنتجة، لكن ذلك لن يساعد في تحديد عدد الإلكترونات المفيدة، وكمية الطاقة العالية، وعدد الإلكترونات المُثارة.

 

وأضاف بأنّ بيانات تشنج قد أتاحت تحليلاً أكثر عمقاً لأن التصميم المستخدم في تجاربه قام بفصل اختياري للإلكترونات ذات الطاقة العالية عن الإلكترونات ذات الطاقة الأقل. حيث ابتكر تشنج للقيام بذلك نوعين من الأجهزة البلازمونية يتكون كل منهما من أسلاك بلازمونية نانوية مصنوعة من الذهب موضوعة فوق طبقة من ثاني أكسيد التيتانيوم. في الجهاز الأول، كان الذهب ملاصقاً مباشرة للمادة نصف الناقلة وفي الجهاز الثاني كانت تفصل بين الذهب والمادة نصف الناقلة طبقة رقيقة من التيتانيوم النقي. في الجهاز الأول تم صنع حاجز ميكرو إلكتروني سمّي "حاجز شوتكي" (Schottky barrier) يسمح للإلكترونات المثارة فقط أن تمر من الذهب إلى المادة نصف الناقلة، وفي الجهاز الثاني تم السماح لجميع الإلكترونات بالمرور.

 

باحثون من جامعة رايس يقومون بفصل انتقائي للإلكترونات المُثارة ذات الطاقة العالية من نظرائها الأقل طاقة باستخدام حاجز شوتكي (في اليسار) المصنوع من أسلاك نانوية ذهبية على نصف ناقل من ثاني أوكسيد التيتانيوم.  النظام الثاني (في اليمين)، والذي لم يفصل الإلكترونات اعتماداً على مستواها الطاقي، يتضمن طبقة رقيقة من التيتانيوم تفصل بين الذهب وثاني أوكسيد التيتانيوم.  حقوق الصورة: الباحث تشنج/جامعة رايس.
باحثون من جامعة رايس يقومون بفصل انتقائي للإلكترونات المُثارة ذات الطاقة العالية من نظرائها الأقل طاقة باستخدام حاجز شوتكي (في اليسار) المصنوع من أسلاك نانوية ذهبية على نصف ناقل من ثاني أوكسيد التيتانيوم. النظام الثاني (في اليمين)، والذي لم يفصل الإلكترونات اعتماداً على مستواها الطاقي، يتضمن طبقة رقيقة من التيتانيوم تفصل بين الذهب وثاني أوكسيد التيتانيوم. حقوق الصورة: الباحث تشنج/جامعة رايس.

 

وقال ماجنافسياس إن هذه التجربة أظهرت بوضوح أن بعض الإلكترونات أكثر استثارة من غيرها، كما أتاحت لنا ربط هذه الإلكترونات بخصائص معينة في النظام. وأضاف بأنهم وجدوا أن لا علاقة للإلكترونات المثارة بالامتصاص الكلي، وأنّ هذه الإلكترونات كانت موجّهة بآلية بلازمونية مختلفة تعرف بتعزيز شدة الحقل (field intensity enhancement).

 

لقد قضى الباحثون في مختبر LANB وغيرهم سنواتٍ في تطوير تقنيات تدعم تعزيز شدّة حقل التراكيب الفوتونية للاستشعار أحادي الجزيء، ولغيرها من التطبيقات. وقال تشنج وماجنافسياس أنهم يُجرون اختبارات أخرى لتعديل نظامهم لتحسين إنتاج الإلكترونات المثارة.

 

وأوضح هالاس أن هذه تعتبر خطوة هامة نحو استيعاب وفهم التقنيات البلازمونية للطاقة الكهروضوئية. وأن هذا البحث يوفر طريقاً لزيادة كفاءة أجهزة الناقلات المثارة البلازمونية ويبين أنها قد تكون مفيدة في تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء قابلة للاستخدام.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات