حدود حجم الذواكر قد تصبح شيئاً من الماضي

صورة توضيحية للمناطق الموصلة كهربائياً (الزرقاء) على طول حدود المناطق المغناطيسية الصَغيرة، أو المجاﻻت، في حبيبات سميكة من مادة لا توصل الكهرباء بشكل اعتيادي، حيث أن هذا النوع من التوصيل الكهربائي قد افتُرض منذ عقود خَلت وتم تصويرها الآن بشكل مباشر وللمرة الأولى عبر فريق من الباحثين من جامعة ستانفورد (Stanford) و أس أل آي سي SLAC (مخبر المُسرّع الوطني، كاليفورنيا، الولايات المتحدة الأمريكية) 

حقوق الصورة: إيريك يو ما/ جامعة ستانفورد


قام العلماء من جامعة ستانفورد وقسم الطاقة SLAC بصنع أولى الصور التي تُظهر أنه يمكن للتيارات الكهربائية التدفق على طول الحدود بين مناطق مغناطيسية صغيرة من مادة لا توصل الكهرباء بشكل اعتيادي، من المحتمل أن يكون للنتائج تطبيقات عظيمة في تخزين الذاكرة المغناطيسية.


 يقول إيريك يو ما Eric Yue Ma وهو طالب دراسات عليا في مخبر الأستاذ تشي-تشو شين (Zhi-Xun Shen) الذي يقود البحث في جامعة ستانفورد ومخبر المُسرّع الوطني: "بهذا يمكن أن نؤمن طريقة أكثر بساطة لاستخدام مادة مغناطيسية كذاكرة". 

ويقول أيضاً: "اليوم نحن بحاجة لتحويل المعلومات المغناطيسية إلى معلومات كهربائية عند قراءة الذاكرة المغناطيسية، يجري ذلك عادة عبر عدة طبقات من مواد مختلفة، ولكن إذا كان لديك نوعا المعلومات ضمن المادة نفسها عندها يمكنك تخطي هذه المرحلة".

لقد تقدم الفريق لبراءة اختراع مؤقتة على فكرتهم في استخدام هذه الظاهرة لصنع أنواع جديدة من الحساسات وذواكر تخزين شديدة الاستقرار وعالية الكثافة التي من الممكن أن تتخطى حدود حجم التكنولوجيا المتوافرة حالياً، وقد قدم الفريق تقريراً بنتائج دراستهم في مجلة العلوم Science.

 

مضاعفة غير المألوف


تعتبر المادة التي تمت دراستها جديدةً نسبياً، حيث قام بصنعها باحثون في جامعة طوكيو University of Tokyo ومعهد ريكن للدراسات RIKEN research institution وهي عبارة عن مزيج من كل من النيديميوم، والإيريديوم، والأكسجين وهي مادة مغناطيسية ولكن ليس بالمعنى المألوف على الرغم من أنها تتألف من مناطق مجهرية أو "مجالات" "Domains" حيث تتسق حركات اللف الذاتي للإلكترونات وتولد حقول مغناطيسية صغيرة، وتقوم هذه الحقول الصغيرة بإفناء بعضها البعض وبالتالي فإن المادة ككل ذات مغناطيسية صفرية ولن تلتصق بثلاجتك.

إن المادة لا توصل الكهرباء بالشكل التقليدي، حيث افترض الباحثون في المجال النظري وتجادلوا كثيراً منذ خمسينيات القرن الماضي بأن هذا النوع من المادة، المعروفة كعازل مغناطيسي، من الممكن أن توصل التيار الكهربائي على طول الحدود الفاصلة بين مجالاتها المغناطيسية.

 

باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة من جامعة ستانفورد يونغتاو كوي Yongtao Cui  (جهة اليسار)، والطالب المتخرج إيريك يو ما، مع جهاز ممانعة الأمواج الميكروية المجهرية (Microwave Impedence Microscopy MIM) المستخدم في الدراسة.  حقوق الصورة: يونغتاو كوي/ جامعة ستانفورد
باحث في مرحلة ما بعد الدكتوراة من جامعة ستانفورد يونغتاو كوي Yongtao Cui (جهة اليسار)، والطالب المتخرج إيريك يو ما، مع جهاز ممانعة الأمواج الميكروية المجهرية (Microwave Impedence Microscopy MIM) المستخدم في الدراسة. حقوق الصورة: يونغتاو كوي/ جامعة ستانفورد

 استخدم فريق شين تقنية قد اخترعوها لتصوير هذه الحدود بشكل مباشر وإظهار ناقليتها الكهربائية، كما لو أنها رقائق معدنية من الألمنيوم أفعوانية الشكل ضمن شريحة عازلة من الزجاج، وتُدعى هذه التقنية ممانعة الأمواج الميكروية المجهرية (MIM) وفي هذه التقنية يتم ارسال أمواج ميكروية ضمن المادة عبر الطرف المُستدق للمِجس والذي يكون على اتصال مباشر مع المادة ويقوم بجمع إشارات الأمواج الميكروية التي تعود منعكسة، ما يسمح لهم بقياس المقاومة الكهربائية للمادة (جودة ناقليتها الكهربائية) في مناطق بِصغر 100 نانومتر أو جزء من مليار من المتر.

وقد حاز شين مؤخراً على واحدة من أفضل المنح في دراسة المواد الكمومية من مؤسسة غوردن وبيتي مورGordon and Betty Moore Foundation لتطوير الجيل الجديد من (MIM). يقول شين: "إن هذه الفيزياء مثيرة للاهتمام وتم الاعتقاد بوجودها سابقاً، ولكنها بقيت صعبة المنال في السنوات الستين الأخيرة، والآن يمكن رؤيتها بشكل مباشر في هذه التجربة".

 

تقنية جميلة


 وقال ليون بالينتس Leon Balents أستاذ في الفيزياء في جامعة كاليفورنيا، سانتا بربرا (Santa Barbara) والذي لم يكن مشاركاً في هذه الدراسة بأن النتائج كانت مثيرة للإعجاب.

حيث قال: "إنها تقنية مخبرية جميلة أن نكون قادرين على إجراء مثل هذه القياسات، ويمكن أن تُطبق هذه التقنية على مجال واسع من المواد". وقال أيضاً: "إنه لمن الملحوظ مدى اتساع هذه المجالات المغناطيسية، إنها أخبار عظيمة، هذا يعني أنه بإمكاننا عزل مجال وحيد وقياس خصائصه، كما أنه يمكن الآن تحديد موقع هذه المجاﻻت، ويمكن استخدام هذه التقنيات للإجابة على المزيد من الأسئلة".

 

هذه الصورة للمادة المغناطيسية مأخوذة عبر (MIM) تُظهر بأن الجزء الأكبر من المادة هو عازل كهربائياً (المناطق الزرقاء الداكنة) والحدود بين المجالات المغناطيسية موصلة كهربائياً (الخطوط البيضاء الصلبة)  حقوق الصورة: إي واي ما إو أل للعلوم.
هذه الصورة للمادة المغناطيسية مأخوذة عبر (MIM) تُظهر بأن الجزء الأكبر من المادة هو عازل كهربائياً (المناطق الزرقاء الداكنة) والحدود بين المجالات المغناطيسية موصلة كهربائياً (الخطوط البيضاء الصلبة) حقوق الصورة: إي واي ما إو أل للعلوم.

 

ويقول أيضاً: "في حين أنها دراسة فيزيائية في الجوهر، يفكر الناس على المدى الطويل تجاه العديد من التطبيقات المختلفة".

 

أجهزة ودراسات مستقبلية


اقترح المخترعون في طلب براءة الاختراع المؤقتة (PPA) الذي تم تعبئته عبر جامعة ستانفورد وريكن، بأن التلاعب في ترتيب المجالات المغناطيسية في هذه المواد ممكن أن يؤمن طريقة لتخزين المعلومات.

 

أداة مقاومة الأمواج الميكروية المجهرية، استُخدِمت ﻹبراز الشرائط الصغيرة للناقلية الكهربائية بين المناطق أو المجالات المغناطيسية لنوع من المواد والتي تُعرف كعازل مغناطيسي، وقد اخترع هذه الأداة الأستاذ شين في مخبر جامعة ستانفورد و SLAC ، وقد سمحت للعلماء برؤية هذه المناطق المُوصلة كهربائياً وبشكل مباشر للمرة الأولى.  حقوق الصورة: يونغتاو كوي/جامعة ستانفورد.
أداة مقاومة الأمواج الميكروية المجهرية، استُخدِمت ﻹبراز الشرائط الصغيرة للناقلية الكهربائية بين المناطق أو المجالات المغناطيسية لنوع من المواد والتي تُعرف كعازل مغناطيسي، وقد اخترع هذه الأداة الأستاذ شين في مخبر جامعة ستانفورد و SLAC ، وقد سمحت للعلماء برؤية هذه المناطق المُوصلة كهربائياً وبشكل مباشر للمرة الأولى. حقوق الصورة: يونغتاو كوي/جامعة ستانفورد.

 

تغيير عدد المجالات ضمن منطقة صغيرة عبر التسخين أو تطبيق إجهاد معين، على سبيل المثال، ممكن أن يجعلها أكثر ناقلية أو عازلية بشكل كبير، وإن هاتين الحالتين المتباينتين بشكل حاد يمكن أن تُقرأ بشكل مباشر كواحدات وأصفار وتستخدم لتخزين واستعادة المعلومات، إن الأجهزة الذاكرية الناتجة يجب أن تكون أكثر استقراراً من ذواكر الفلاش المتاحة في هذه الأيام، وقد كتب المخترعون: "من المحتمل أن تحتفظ هذه الذواكر بالبيانات عملياً بشكل دائم".

ومن ناحية أخرى أكثر أهمية فإن مثل هذه الأجهزة من المحتمل أن يتقلص حجمها ليصبح دون حدود الحجم الأساسي لذواكر الفلاش التي تستخدم فيزياءَ أنصاف النواقل وذلك لصنع ذواكر المستقبل.

 

على الرغم من أن المادة المدروسة هنا من الممكن أن تملك ناقلية حدود المجال فقط في درجات الحرارة المنخفضة جداً، أشار الفريق أن علماء آخرين أعلنوا عن علامات لخصائص مشابهة في مادة أخرى من الممكن أن تعمل في درجات حرارة أعلى من -45 درجة فهرنهايت.

إن فريق شين يعمل لتحسين دقة الأداة (MIM) خاصتهم وذلك لدراسة هذه المادة ومواد أخرى مع احتمالية تصنيع أداة من نوع جديد كلياً.

 

إن العلماء كانوا قادرين على صنع صور مباشرة للحدود الموصلة كهربائياً بين المناطق (المجالات) المغناطيسية للمادة باستخدام تقنية تدعى ممانعة الأمواج الميكروية المجهرية (MIM) حيث أن الجهاز يقوم بارسال أمواج ميكروية ضمن المادة عبر الطرف المُستدق للمِجس والذي يكون على اتصال مباشر مع المادة ويقوم بجمع إشارات الأمواج الميكروية التي تعود منعكسة.  حقوق الصورة: إيريك يو ما/جامعة ستانفورد.
إن العلماء كانوا قادرين على صنع صور مباشرة للحدود الموصلة كهربائياً بين المناطق (المجالات) المغناطيسية للمادة باستخدام تقنية تدعى ممانعة الأمواج الميكروية المجهرية (MIM) حيث أن الجهاز يقوم بارسال أمواج ميكروية ضمن المادة عبر الطرف المُستدق للمِجس والذي يكون على اتصال مباشر مع المادة ويقوم بجمع إشارات الأمواج الميكروية التي تعود منعكسة. حقوق الصورة: إيريك يو ما/جامعة ستانفورد.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات