علماء يكتشفون حالةً جديدةً للمادة، أطلقوا عليها اسم

 مادة فائقة الموصلية عند درجة حرارة عالية، تسبح في الهواء فوق مغناطيس حلقي.

حقوق الصورة: Julian Litzel/Wikimedia


الأمر الذي قد يساعد على فهم واحد من أكبر أسرار الفيزياء، ألا وهو سر المواد فائقة الموصلية عند درجات حرارة مرتفعة جداً.

أعلن فريق علماء عالمي عن اكتشاف حالةٍ جديدٍ للمادة. تبدو المادة في هذه الحالة الجديدة كأنها عازلة، وفائقة الموصلية، ومعدنية، ومغناطيسية في آن واحد معاً، وأفاد الفريق العلمي أن هذا الاكتشاف قد يقود لتطوير شكلٍ ذو فاعلية أكثر من المواد فائقة الموصلية عند درجات حرارة مرتفعة.

ما الأمر المثير في هذا الاكتشاف؟ حسناً، إذا تم تأكيد هذه الخصائص، فإن هذه الحالة الجديدة للمادة قد تسمح للعلماء أن يصلوا لفهم أفضل يُمِيطُ اللثام عن فكرة مهمة متمثلة في السؤال التالي: لماذا تمتلك بعض المواد القدرة على أن تصبح ذات موصلية فائقة عند درجات حرارة حرجة (critical temperature)   أو اختصاراً (Tc) عالية نسبياً، أي درجة حرارة تبلغ الـ 153- درجة مئوية مقارنة بدرجة حرارة تبلغ 243.2- درجة مئوية؟

كما هو معلوم، فإن الموصلية الفائقة تعني أنه بإمكان المادة أن توصل الكهرباء بدون أي مقاومة، أي بدون حرارة، أو صوت، أو أي شكل آخر من أشكال انبعاث الطاقة، وتحقيق هذا من شأنه أن يُحدث ثورةً في كيفية استخدام وإنتاج الطاقة، لكنه ممكن الحدوث إذا استطعنا تحقيقه فقط في ما يُسمى بدرجات الحرارة المرتفعة.

كما أوضح مايكل بايرن Michael Byrne، في موقع ماذربورد Motherboard، أنه عندما نتحدثُ عن حالات المادة، فهي لا تنحصر في الصلبة، أو السائلة، أو الغازية، أو ربما البلازما (وهي الحالات التي تقفز للذهن عند الحديث عادةً)، ذلك أنه توجد حالات أخرى للمادة يجب أخذها بعين الاعتبارها، وهي حالات خفيّة لا تحصل في الطبيعة، لكن يمكن صناعتها مختبرياً، ومن هذه الحالات: تكاثف بوز-أينشتاين (Bose–Einstein condensate)، والمادة المتحللة (degenerate matter)، والمواد ذات الصلابة الفائقة (supersolids)، والمواد ذات الميوعة الفائقة (superfluids)، وبلازما الكوارك-غلوون (quark-gluon plasma).

وقد استطاع الفريق العلمي التابع لجامعة طوكيو باليابان، بقيادة الكيمائي كوزماس براسايدس Kosmas Prassides، أن يكتشف حالةً جديدةً غير معهودةٍ للمادة، حيث تمكن الفريق من تغيير المسافة بين المادتين عبر إدخال مادة الروبيديوم (rubidium) في جزيئات الكاربون-60 (carbon-60) والذي يُعرف باسم البوكيبولز (buckyballs)، الأمر الذي دفع المادتين لاتخاذ بنيةٍ بلّوريّة (crystalline structure). وقد تميزت هذ البنية البلّوريّة بعدة حالات، فهي ذات موصلية فائقة، ومعدنية، ومغناطيسية في آن واحد. أطلق الفريق العلمي اسم "معادن جان-تِيلر" على هذه الحالة الجديدة للمادة.

هذه التسمية جاءت من تأثير جان-تيلر (Jahn-Teller effect)، المستخدم في علم الكيمياء، وهو تأثير يصف الكيفية التي يتم بها تشويه الترتيب الهندسي للجزيئات والأيونات في الحالة الإلكترونية عند ضغط منخفض، حيث يؤدي هذا التأثير، بعد إضافة الضغط فقط، إلى تكوين طور جديد للمادة يسمح للعلماء أن يحوّلوا مادة عازلة (أي لا يمكنها توصيل الكهرباء) إلى مادة موصلة. وفي موقع ماذربورد، شرح بايرن هذه الفكرة قائلاً: "هذا ما يحدث لذرات الروبيديوم عند إضافة الضغط، وعندما نفكر عادةً في إضافة الضغط، فإن ذهننا يذهب للقيام بضغط شيء ما، دافعين جزيئاته للاقتراب أكثر من بعضها بقوة كبيرة، وفي الواقع، يمكننا القيام بنفس الشيء كيميائياً، وذلك عبر التغيير والتبديل في المسافات بين الجزيئات، وذلك بإضافة أو طرح بعضٍ من الحواجز بين هذه الجزيئات، ربما عبر التسلُّل وإضافة بضع ذرات إضافية".

عند إضافة الضغط، فإن معادن جان-تيلر العازلة تصبح معادن موصلة (والشكر طبعاً للتشويه الكهربائي لتأثير جان-تيلر)، حيث تتشبث الجزيئات بشكلها القديم، فيصبح لدينا تداخلٌ من نوعٍ ما، وبرغم هذا التداخل، إلا أن المادة ما تزال تبدو كعازلة مع قدرة الإلكترونات على القفز بحرية كما لو أن المادة موصلة.

لم يتوصل العلماء إلى هذه القدرة على التحوّل بين العزل والتوصيل من قبل، وذلك رُغمَ توقعهم إمكانية حدوث مثل هذا التحول. و من الواضح أن بنية البوكيبولز البلّورية قادرة على إنجاز هذا التحول في الأطوار عند درجات حرارة حرجة مرتفعة نسبياً. في ذات السياق، جاء عن الفريق العلمي في مجلة Science Advances ما يلي: "العلاقة بين المادة العازلة الأصلية، والطور المعدني عند درجة حرارة فوق درجة الحرارة الحرجة، وآلية التوصيل المقترن الفائقة، كانت سؤالاً أساسياً في سعينا لفهم كل المواد ذات الموصلية الفائقة، وهي مواد غير تقليدية".

ما يزال علينا إنجاز الكثير من العمل المختبري قبل أن يصبح لهذا الاكتشاف قيمة فيما يخص الإنتاج العملي للطاقة على أرض الواقع، لكن.. هذا هو العلم. يبدو أن الجميع متحمّسون، فقد قامت الكيميائية إليزابيث نيكول Elisabeth Nicol من جامعة غويلف University of Guelph بكندا، بإخطار هاميش جونستون Hamish Johnston عبر موقع PhysicsWorld بالتالي: "فَهمُنَا للآليات التي تُمَكِّننا من التحكم في تغيير درجة الحرارة الحرجة سيُلهمنا القدرة على تطوير مواد جديدة ذات موصلية فائقة".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات