علماء يلتقطون أولى صور الأشعة السينية لبكتيريا حية

يُعتبر هذا الإنجاز، الذي نُشر في عدد 11 فبراير/شباط من مجلة Nature Communications، الخطوة الأولى نحو الاستخدام المحتمل للأشعة السينية في استكشاف عمل الآلات الجزيئية في مجال العدوى الفيروسية، وانقسام الخلية، والتركيب الضوئي، والعمليات الأخرى المهمة في البيولوجيا، والصحة الإنسانية، وبيئتنا. 
أُجريت التجربة منشأة ليزر الأشعة السينية بمصدر ضوئي متماسك، الموجودة في SLAC.

 

يقول جانوس هاجيدو (Janos Hajdu):"طورنا طريقة فريدة بغرض الاستكشاف والتصنيف والتحليل السريع، وتتمتع باحتمالية الوصول إلى دقات أعلى من طرق الدراسة الأخرى". هاجيدو يعمل كبروفسور في الفيزياء البيولوجية في جامعة أوبسلا في السويد، وهو من ترأس البحث، ويتابع هاجيدو قائلاً: " قد يُمثل هذا الأمر في نهاية المطاف تغيراً كاملاً في قواعد اللعبة".

 

• ألبومات صور سريعة


ركزت التجربة على البكتيريا الزرقاء (cyanobacteria)، أو الطحالب الخضراء-الزرقاء، وهي شكل من أشكال البكتيريا المتوفرة بكثرة، وهي من قام بتحويل الغلاف الجوي للأرض منذ أكثر من 2.5 مليار عام عبر تحرير الأكسجين الضروري للتنفس، مما جعل من أشكال الحياة الجديدة متاحةً، وهي من يهيمن اليوم. تلعب البكتيريا الزرقاء دوراً رئيسياً في دورة كل من الأكسجين، والكربون والنتروجين على الأرض. 

 

قام الباحثون برش البكتيريا الزرقاء الحية على مجرى رقيق من غاز رطب باستخدام جهاز مشابه للبندقية. كانت البكتيريا حية وفعالة عندما حلقت داخل نبضات الأشعة السينية السريعة وفائقة اللامعان (LCLS)، مما أدى إلى إنتاج أنماط انعراج قامت الكواشف بتسجيلها. 


تحتفظ أنماط الانعراج بتفاصيل تتعلق بالبكتيريا الزرقاء الحية، التي جُمعت بغرض إعادة بناء صور ثنائية الأبعاد. ويقول الباحثون أنه من الممكن إنتاج صور ثلاثية الأبعاد لبعض العينات البسيطة باستخدام التقنية ذاتها.  تعمل هذه التقنية مع البكتيريا الحية، ولا تتطلب أي معالجة خاصة للعينات قبل التصوير. قد تتطلب طرق تصوير أخرى عالية الدقة وجود أصباغ من أجل زيادة تباين الصور، أو أنها تعمل فقط مع العينات المجمدة أو الميتة.

 

• البيولوجيا تحصل على بيانات كبيرة 


يُمكن لهذه التقنية القيام بتصوير 100 صورة خلال الثانية الواحدة، مكدسة بذلك ملايين صور الأشعة السينية في يوم واحد. تسمح هذه السرعة بتصنيف وتحليل البنية الداخلية والنشاط البيولوجي للأحجام الكبيرة، التي يُمكن أن تُرتب زمنياً لُتظهر لنا تسلسل النشاط الخلوي. 

 

بهذه الطريقة، تدمج التقنية بين البيولوجيا وبيانات هائلة، ويقول توماس اكبيرغ (Tomas Ekeberg)، وهو عالم عالم فيزياء بيولوجية من جامعة أوبسلا: "يُمكنك دراسة الدورة الكاملة للعمليات الخلوية، حيث تُقدم كل نبضة أشعة سينية لقطة للعملية التي تُريد دراستها".


ويضيف هاجيدو: "يستطيع الشخص البدء بتحليل الاختلافات والتشابهات بين مجموعات الهياكل الخلوية، وإيضاح كيفية تفاعلها، وماذا يوجد داخل الخلية؟ وكيفية تنظيمها؟ ومن يتكلم إلى من؟".


في الوقت الذي تستطيع به المجاهر البصرية وأجهزة التصوير الطبقي المحوري إنتاج صوراً ثلاثية الأبعاد عالية الدقة للخلايا الحية، إلا أن الباحثين يقولون أن LCLS قادر في النهاية على إنجاز دقة أفضل بكثير، إذ سيصل الأمر إلى أجزاء نانومتر، أو جزء من مليار من المتر، حيث يُمكننا بالتالي تمييز الجزيئات المفردة، وربما الذرات. 


يعمل LCLS مع الباحثين على تحسين التقنية وتحديث بعض الأجهزة، والتركيز على الأشعة السينية كجزء من مبادرة تصوير الجسيمات المفردة في LCLS، التي من المتوقع انطلاقها رسمياً في شهر اكتوبر بالتعاون مع المجتمع العلمي الدولي. 


تعمل المبادرة على إيجاد تقنيات تصوير ذرية للعديد من أنواع العينات البيولوجية، ويشمل ذلك الخلايا الحية، ويُنجز الأمر عبر تحديد التحديات التكنولوجية ومواجهتها في LCLS.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات