طيف الحياة: أصباغ لا تعتمد على التمثيل الضوئي ربما تكون إشارة على وجود الحياة في الكواكب الخارجية

كي نجد الحياة في الكون، من المفيد معرفة الشكل المحتمل لهذه الحياة؛ وإذا افترضنا وجود كائنات حية في كواكب أخرى لا تعتمد كليًّا على عملية التمثيل الضوئي (photosynthesis) -كما هو حال بعض الكائنات التي تعيش على الأرض– فكيف ستبدو أو بدت تلك العوالم البعيدة؟

 

بحيرة اللاجون الأحمر، هي بحيرة مالحة ضحلة في جنوب غرب بوليفيا، وهي واحدة من عدة بُقَع بالأرض تتأثر ألوانها بصبغات غير تمثيلية (nonphotosynthetic pigments) . وقد نشر إيدي شويترمان (Eddie Schwieterman) طالب الدكتوراه بجامعة واشنطن بحثًا عن الشكل المحتمل لهذه البصمات الحيوية غير التمثيلية (nonphotosynthetic biosignatures) بالكواكب الخارجية أو بتلك الكواكب الواقعة خارج نظامنا الشمسي.  مصدر الصورة: "نويمي غاليرا" (Noemí Galera)/ Flickr
بحيرة اللاجون الأحمر، هي بحيرة مالحة ضحلة في جنوب غرب بوليفيا، وهي واحدة من عدة بُقَع بالأرض تتأثر ألوانها بصبغات غير تمثيلية (nonphotosynthetic pigments) . وقد نشر إيدي شويترمان (Eddie Schwieterman) طالب الدكتوراه بجامعة واشنطن بحثًا عن الشكل المحتمل لهذه البصمات الحيوية غير التمثيلية (nonphotosynthetic biosignatures) بالكواكب الخارجية أو بتلك الكواكب الواقعة خارج نظامنا الشمسي. مصدر الصورة: "نويمي غاليرا" (Noemí Galera)/ Flickr


كان هذا السؤال من ضمن الأسئلة التي سعى للإجابة عنها إدوارد شويترمان Edward Schwieterman طالب الدكتوراه بجامعة واشنطن وفيكتوريا ميدوز Victoria Meadows عالمة الفلك في المختبر الكوكبي الافتراضي متعدد التخصصات التابع لجامعة واشنطن؛ وذلك في بحث نُشِر في أيار/مايو في مجلة Astrobiology.

باستخدام عمليات المحاكاة الحاسوبية، اكتشف الباحثان أنه إذا كانت الكائنات الحية ذات الصبغات غير التمثيلية (nonphotosynthetic pigments)؛ أي تلك التي تستخدم التمثيل الضوئي لأداء وظائف بخلاف إنتاج الطاقة، تغطي مساحة كافية من سطح كوكب بعيد، فقد تكون إشارتها الطيفية (spectral signal) قوية بدرجة تُمكّن التلسكوبات المستقبلية الفعالة الجاري تصميمها من اكتشافها، وربما يضيف هذا الاكتشاف بُعدًا جديدًا في عملية البحث عن الحياة خارج الأرض.

قال شويترمان المؤلف الرئيسي لهذا البحث إن هذه الكائنات "ستنتج انعكاسًا أو سطوعًا؛ وهي بصمات تختلف عما تنتجه النباتات البرية كالأشجار. وهذا قد يدفعنا إلى توسيع تصورنا للشكل الذي من المحتمل أن تكون عليه البصمات الحيوية للسطوح الكوكبية" على كوكب خارجي أو عالم خارج نظامنا الشمسي. (Exoplanet)

وأضاف أن البحث تَوسّع نتيجة لقاء مع المؤلف المشارك تشارلز كوكيل Charles Cockell مدير مركز علم بيولوجيا الفضاء في المملكة المتحدة UK Centre for Astrobiology في العام 2012، وكان شويترمان يبحث عن دورة بحث متعدد التخصصات research rotation في برنامج المركز الذي يقوم فيه الطلاب بأبحاث في غير تخصصهم الدراسي.

يقول شويترمان: "كان من المشوّق بالنسبة لي إجراء التجارب البيولوجية في المعمل وربطها ببصمات حيوية قابلة للاكتشاف عن بُعد، تلك البصمات التي تدل على وجود حياة فوق كوكب ما على أساس عمليات مراقبة يمكن إجراؤها من تلسكوب فضائي أو تلسكوب أرضي كبير". وقد أقر شويترمان بوجود مؤلفات ومنشورات فعلية تناولت البحث عن شيء يشبه تغيّر الحد الأحمر (red edge) في نباتات الأرض واعتبرت ذلك الشيء بصمة حيوية (biosignature) محتملة في الكواكب الخارجية.

تغيُّر الحد الأحمر (red edge)، الناتج عن الكائنات المنتجة للأكسجين كالأشجار، هو زيادة السطوع عند الانتقال من نطاق الطول الموجي المرئي إلى الأشعة تحت الحمراء أو الضوء الأحمر بدرجة تُعذّر رؤيته، وهذا هو سبب سطوع أوراق النباتات في الصور المأخوذة بالأشعة تحت الحمراء؛ كما أن هذا الحد يُستخدم غالبًا لمسح الغطاء النباتي بواسطة الأقمار الصناعية المتخصصة في رصد الأرض.

قرّر شويترمان وكوكيل عالم بيولوجيا الفضاء من جامعة إدنبرة التوسع في بحثهما وقياس درجة انعكاس الكائنات الأرضية التي تنتج أنواعًا مختلفة من الصبغات، وشملا في بحثهما تلك الكائنات التي لا تعتمد على التمثيل الضوئي (photosynthesis) حتى يعرفا البصمات الحيوية (biosignatures) الناتجة عنها وأوجه الاختلاف المحتملة بين تلك الكائنات والكائنات التمثيلية (photosynthetic organisms)، أو بالطبع العناصر غير الحية التي توجد على السطوح الكوكبية مثل الصخور والمعادن.

تساعد الصبغات (Pigments) الممتصة للضوء الكائنات الحية الأرضية في وظائف غير إنتاج الطاقة؛ فبعضها يوفر حماية من الإشعاع الشمسي، أو يحتوي على مضادات أكسدة لمساعدة الكائنات في النجاة تحت الظروف البيئية القاسية، مثل التراكيز العالية من الملح أو ارتفاع درجات الحرارة أو الحمضية (acidity)، بل وتوجد صبغات تمثيلية (photosynthetic pigments) لا تنتج الأكسجين إطلاقًا.

فيما بعد، طبّق شويترمان وكوكيل نتائجهما على النماذج الطيفية في مختبر العلوم الكوكبية الافتراضية –ومنها تأثيرات الغلاف الجوي والسحب– لمحاكاة الكواكب الافتراضية التي تغطي تلك الكائنات أسطحها بدرجات متفاوتة، ووفقًا لشويترمان: "ساعدت هذه النماذج في تحديد القابلية المحتملة لاكتشاف تلك البصمات".

يضيف شويترمان أنه يصعب رصد الكواكب الخارجية بأي درجة من التفصيل بسبب بُعدها الكبير للغاية؛ فحتى التلسكوبات المرتقبة في المستقبل القريب ستنقل الضوء من هذه الأهداف البعيدة مكثّفًا إلى بكسل واحد. لذا في أفضل الأحوال، من غير الممكن رصد إشارة قوية من الصبغات غير التمثيلية إلا في شكل "متوسط وقت قراءة البيانات بالثواني" (disk average)، أو اللمعان الكوكبي الوسطي في الطيف الكهرومغناطيسي.

يردف شويترمان أن: "هذا المنظور الأوسع قد يتيح لنا ملاحظة وفهم شيء ربما لم ننتبه له أو تقديم أدلة إضافية، بجانب بصمة حيوية غازية كالأوكسجين على سبيل المثال، على أنّ كوكبًا ما مأهولٌ بكائنات وعناصر".

يزخر المختبر الكوكبي التابع لجامعة واشنطن بقواعد بيانات متنامية عن أطياف وصبغات الكائنات غير التمثيلية والمزيد مما يمكن للجمهور الوصول إليه، وقد أضيفت لتلك القواعد بيانات من هذا المشروع.

يقول شويترمان إنه ما زال هناك المزيد من العمل المطلوب لوضع قائمة تشمل كل مجال المميزات الطيفية للحياة على الأرض وتحديد حجم سطح الكواكب الذي قد يكون مغطى بكائنات مصطبغة أيًّا كان نوعها.

"نحتاج أيضًا إلى دراسة أشكال التكيّف المحتملة بعوالم أخرى غير الأرض وفهم ما يعنيه هذا في تفاعل الكائنات المحتمل وجودها خارج الأرض مع بيئات الضوء الخاصة بها".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات