التُربة السورِية تُساعِد في حَل لُغز انقِراض الماموث

دراسة جديدة تُشكك في التصادم الكوني الذي تسبب في قتل الماموث.


وفقاً لبحث جديد من جامعة كاليفورنيا في ديفيس: من المرجح أن قطرات التربة الصخرية تشكلت جراء حرائق منزلية في العصر الحجري؛ وليست ناجمة عن تصادم كوني كارثي حصل قبل 12900 سنة.

شكلت دراسة عينة من التربة، قادمة من سوريا، أحدث تشكيك في النظرية المثيرة للجدل، والتي تقول بأن تصادماً كونياً حفَّز ظهور فترة درياس الأصغر سناً والباردة.

استمرت فترة درياس الأصغر سناً لآلاف السنين وتزامنت مع انقراض الماموث ووحوش برية عظيمة أخرى؛ بالإضافة إلى اختفاء شعب كلوفيس الباليو-هندي. في ثمانينات القرن الماضي، قدم بعض الباحثون فكرة تقول بأن الفترة الباردة، التي حصلت بين عصرين جليديين رئيسيين، بدأت عندما قام مذنب أو نيزك بصدم أمريكا الشمالية.

حلل العلماء في الدراسة الجديدة، التي نُشرت في مجلة Archaeological Science، قطرات سكوريا سيليكونية –وهي حبيبات مسامية مترافقة مع انصهار –قادمة من مواقع موجودة في شمال سوريا وتعود إلى الفترة الواقعة بين 10000 إلى 13000 سنة قبل الآن.

قارن العلماء تلك العينات مع قطرات سكوريا مشابهة لها، وتم اقتراحها في السابق على أنها نتيجة لتصادم كوني حصل في بداية درياس الأصغر سناً. 
بيتر ثاي (Peter Thy)، المؤلف الرئيسي للدراسة وعالم المشروع من قسم علوم الأرض والكواكب في جامعة كاليفورنيا-ديفيس يقول: "نظرية التصادم مستبعدة تماماً بالنسبة للعينات القادمة من سوريا؛ إذ لا تُوجد أي طريقة لحصول ذلك".

تتضمن الاكتشافات التي تدعم ذلك الاستنتاج: 

• يرتبط تركيب قطرات السكوريا بالتربة المحلية وليس بتربة قادمة من قارات أخرى –كما سيتوقع الشخص جراء التصادم العابر للقارات.

• برهنت عملية تحليل نسيج القطرات والنمذجة الترموديناميكية وغيرها أن القطرات تشكلت جراء أحداث تسخين قصيرة الأمد وبدرجات حرارة معتدلة؛ ولم يكن التسخين شديد وبدرجات حرارة مرتفعة كما هو متوقع من حدث التصادم الكبير.

• أهم اكتشافات الدراسة هو أن العينات، التي تم جمعها من مواقع اثرية، امتدت على فترة تشمل 3000 عام؛ ويقول ثاي: "لو كان هناك تصادم كوني؛ يجب أن ترتبط تلك العينات بتاريخ واحد وليس بفترة تمتد على 3000 عام."
إذاً، إن لم تكن ناتجة عن تصادم كوني؛ من أين أتت قطرات السكوريا تلك؟ نيران المنازل!

شملت مساحة الدراسة في سوريا مناطق على طول نهر الفرات؛ وترافقت مع بدايات ظهور أولى المستوطنات الزراعية. تتضمن معظم المواقع هياكل من الطوب، ويُشير بعضها إلى نار شديدة وعمليات انصهار. تستنتج الدراسة أن السكوريا تشكلت عندما اجتاحت النيران الأبنية المصنوعة من خليط من التربة المحلية والقش.

المؤلفون المشاركون في الدراسة هم جورج ويلكوكس (George Willcox) من جامعة ليون-فرنسا، وغري بارفود (Gry Barfod) من جامعة ارهوس-الدنمارك، ودوريان فولر (Dorian Fuller) من جامعة لندن كوليدج. تم تمويل البحث من قبل مؤسسة الأبحاث الوطنية في الدنمارك.


إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات