تفكيك العلماء النظريين لتطابق الجسيم


عند أبواب التشابك: كيف يتم فكّ الجسيمات المتطابقة؟

قبل أربع سنوات، ناقش علماء الفيزياء كيفية تحديد كمّ التشابك للجسيمات المتطابقة (identical particles)، وقد أظهر عالمان نظريّان في إيطاليا مؤخراً أنّ هذا ممكن الحدوث باستخدام إجراء عادة ما يطبق على الجسيمات غير المتطابقة (non-identical particles)، وذلك طالما أمكن اعتبارها غير قابلة للتجزئة. وقالا إنّ عملهما يمكن أن يحسن معالجة المعلومات الكمية، حيث تكمن أهمية التشابك للجسيمات المتطابقة.


التشابك هو عملية محضة لميكانيك الكم والتي تسمح لجسيميْن اثنتين أو أكثر بأن يملكا علاقة أكثر قرباً مما تسمح به الفيرياء الكلاسيكية، مثل قياس الحالة الكمية لإحداهما، ما سيعطي بشكل آني حالة الأخرى مهما كانت بعيدة عنها.


إلى الحد الاقصى


على سبيل المثال، إذا كان جسيم واحد يملك زخماً زاوياً حقيقياً "سبين" (spin) متجهاً إلى الأعلى، فعندها سيكون للآخر بشكل تلقائي سبين متجه إلى الأسفل وبالعكس. يُقال إنّ الجسيمات "مترابطة بشكل أقصى" ـ "maximally entangled"، في جميع القياسات المتكررة، عندما تكون الحالات سبين-أعلى/ سبين-أسفل و سبين-أسفل/ سبين-أعلى على طول أي محور، مرصودة بنفس التردد. وإذا ظهرت إحدى التراكيب أكثر من الأخرى، عندها سيكون التشابك أقل من واحد.


لمعرفة كمية التشابك في أي نظام كمي محدد، يقوم علماء الفيزياء بقياس النظير في ميكانيكا الكمّ للأنتروبيا الكلاسيكية والمعروفة باسم أنتروبيا فون نيومان. حتى الآن، على أي حال، هذا النهج محدود لما يعرف بالجسيمات غير المتطابقة (non-identical) أو الجسيمات المتميزة distinguishable. أي جسيمان يكونان غير متطابقين إذا كانا من نمطين مختلفين كالبروتون والإلكترون، أو لهما نفس النمط لكنهما بعيدان بشكل كاف في الفضاء، حيث أن دوالّ الأمواج الكمية (quantum wavefunctions) لا تتداخل.


وبالمقابل، فإن علماء الفيزياء غير قادرين على الاتفاق على طريقة لحساب التشابك بين الجسيمات المتطابقة. في هذه الحالة، الجسيمات هي قريبة بشكل كافٍ بحيث تتشابك دوالّها الموجية، وأنه من المستحيل القول ما إذا كانت مخرجات القياسات المتتابعة ترتبط مع جسيم محدد أم لا. بمعنى آخر، الارتباطات الكمية المتأصلة بين جسيميْن تعكر المياه عند حساب كمية التشابك بينهما. وبحسب روساريو لا فرانكو (Rosario Lo Franco) من جامعة باليرمو، محاولاً حساب التشابك بين الجزيئات المتطابقة "تبقى تقنية غريبة وليست بديهية" ويقول: "إنها لا تولد دائما نفس النتائج".

 

الإثنان يصيران واحداً


في عمله الأخير، أظهر لا فرانكو وزميله في جامعة باليرمو غوسيب كومباغنو (Giuseppe Compagno) أنه من الممكن استخدام صيغة فون نيومان، حتى في حالة الجسيمات المتطابقة. ولفعل ذلك تجنبا، كما قال كومباغنو "العلامات غير الفيزيائية وغير الطبيعية مثل "١" و "٢" أو "A" أو "B" للجسيميْن المتطابقين. عوضاً عن ذلك اعتبرا الجسيميْن ككيان واحد تصفه دالة موجية والمعبّر عنه بصيغ الفيزياء الكمية للجسيم الواحد.


من خلال القيام بهذا، استطاع الباحثون حساب تأثير نمط الجسيم وانفصاله على التشابك. ووجدوا أن الجسيمْن ذوي السبين المعاكس والدوال الموجية المتداخلة جزئياً هما أكثر تشابكاً مما لو كانا أكثر قرباً من بعضهما البعض، ووجدوا أيضاً أن كمية التشابك تعتمد على فيما إذا كان الجسيمان هما بوسونات (ذات سبين صحيح) أو فيرميونات (ذات سبين نصف-صحيح). لكنهم وجدوا أن الجسيميْن ذوي السبين المعاكس سيكونان متشابكين بشكل تام عندما يقعان في نفس النقطة من الفضاء (داخل حدود مبدأ عدم اليقين لهايزنبرغ)، مهما يكن نمط الجزيئة.

التشابك الفعال


يقول الباحثون إن هذه الخصائص تسمح بإنشاء ما يطلق عليه اسم "بوابات التشاكل"، حيث يكون الجسيمان ذوي السبّين المتعاكس أكثر تشابكاً كلما اقتربا أكثر من بعضهما البعض ويصبحان متشابكين بالكامل عندما يشغلان الموقع ذاته. في الواقع، أشار الباحثون إلى أنه قد تم عرض أداة بتلك المواصفات العام المنصرم من قبل فيزيائيين في جامعة كولورادو في الولايات المتحدة، وقد أظهرت أنّ ذرتين من الروبيديوم تم وضعهما في وضعيات السبّين المتعاكس متشابكين بالكامل عندما جمعوا معاً باستخدام ملاقط بصرية.


وجد لا فرانكو وكومباغنو أيضاً أن الجسيمات المتطابقة ستبقى متشابكة بالقدر الأدنى للتشابك التي تحققها الجسيمات غير المتطابقة بنفس الحالة الكمية". يقول لافرانكو: "هذا يقترح أن الجسيمات المتطابقة ربما تكون أكثر فعالية من تلك المتميزة من أجل مهام المعلومات الكمية المرتكزة على التشابك".


ناثان كيلوران (Nathan Killoran) من جامعة Ulm في ألمانيا يعتقد أنّ البحث الجديد يساعد في دعم فكرة أن التشابك بين الجسيمات المتطابقة ليس مجرد حقيقة رياضية جميلة، كما ناقش بعض الفيزيائيين. يعتقد أيضاً أنه ربما سيساعد العلماء "باستغلال المخازن الكبيرة للتشابك" المحتواة داخل الجسيمات المتطابقة في استخدامات مثل الانتقال الآني (teleportation) وعلم القياس الكمي (quantum metrology)، وفي علم التشفير الكمي (quantum cryptography). ويضيف: "يمكن استخدام التشابك "كوقود" للعديد من تكنولوجيات المعلومات الكمية".

 

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات