كيف يمكن لأيدينا أن تساعدنا في حل المشاكل

كشف بحثٌ جديدٌ بأنَّ التفاعل مع العالم يغير الطريقة التي نفكر بها. الصورة محفوظة لـ © fabiomax / Fotolia

 

يكشف بحث جديد يقوم به خبيران بالطب النفسي الإدراكي كيف يؤثر العالم من حولنا على اتخاذ قراراتنا، متحديًا بذلك الاعتقاد التقليدي بأنَّ التفكير يتم فقط في عقولنا.  

 

يكشف بحث جديد يقوم به خبيران بالطب النفسي الإدراكي في جامعة كينغستون في لندن كيف يؤثر العالم من حولنا كثيرًا على اتخاذنا القرارات. وهما البروفيسور في السلوك التنظيمي غاييل فالي تورانجو Gaëlle Vallée-Tourangeau والبروفيسور في الطب النفسي فريدريك فالي تورانجو Frédéric Vallée-Tourangeau متحدّيين بذلك الاعتقاد التقليدي بأنّ التفكير يتم فقط في عقولنا.

 

هل سبق وحاولت حل مشكلة رياضية معقّدة مستخدمًا يديك؟؟!! أو غيّرت شكل قطعة من الصلصال دون تخطيط ذلك في ذهنك أولًا؟؟!!

 

تبعًا لخبراء من جامعة كينغستون في لندن فإن فهم كيف نفكر ونتخذ القرارات بالتفاعل مع العالم من حولنا من الممكن أن يساعد في إيجاد طرق جديدة لتطوير الإنتاجية في المشاريع التجارية وحتى تطوير فرص الأفراد في الحصول على عمل.

 

حيث يقوم البروفيسور في السلوك المنظمي غاييل فالي تورانجو Gaëlle Vallée-Tourangeau والبروفيسور في الطب النفسي فريدريك فالي تورانجو Frédéric Vallée-Tourangeau ببحث جديد لتحدي الاعتقاد التقليدي بأن التفكير يتم فقط في عقولنا، باحثين عن كيف يؤثر العالم من حولنا كثيرًا على اتخاذنا القرارات و أن استخدام أدوات أو مواد خلال حل المشاكل من الممكن أن يطلق الشرارة لطرق جديدة في إيجاد الحلول.

 

إن الاعتقاد بأن التفكير يتم فقط في عقولنا توهمٌ مريح وسهل لايعكس كيف يتم حل المشاكل في الواقع، حيث تقول البروفيسورة Gaëlle: "عندما تكتب أو ترسم فإن هذا الفعل بحد ذاته يجعلك تفكر بشكل مختلف. في الطب النفسي الإدراكي، تتدرب على رؤية الدماغ وكأنه حاسوب ولكن وجدنا أنّ الأفراد على أرض الواقع لا يفكرون بهذه الطريقة، ولكن إن أعطيتهم شيئًا ما ليتفاعلوا معه فسوف يفكرون بطريقة مختلفة".

 

في دراسة حديثة نُشرت في المجلة الدورية Acta Psychologica، دعت الأكاديميتان من المعهد البريطاني ٥٠ مشاركاً لمحاولة حل لغز كيف يتم وضع ١٧ حيوانًا في أربعة أقفاص بحيث يضعون في كل قفص عدد مفرد من الحيوانات، قسِّم المشاركون إلى مجموعتين؛ استخدمت المجموعة الأولى اليدين في بناء نماذج مادية، بينما استخدمت المجموعة الثانية لوح إلكتروني وقلم من أجل إيجاد الحل.

 

وجد الباحثون أن المشاركين من المجموعة الأولى التي قامت ببناء النماذج تمكنوا من إيجاد حلولاً أكثر من المشاركين الآخرين، حيث تتطلب منهم تصميم صور للقلم المتشابك.

 

يقول البروفيسور Frédréric: "لقد أظهرنا بهذه الدراسة أن التفاعل الجسدي مع أدوات في بعض أنماط المشاكل (بغض النظر عن القدرات الإدراكية للفرد) من الممكن أن يعطي الأفراد فرصة لحلها، و كشفنا أيضًا كيف يفيد التفاعل مع العالم الأفراد في أدائهم".


ويعمل الباحثون في الطب النفسي الإدراكي أيضًا على جزء جديد من البحث يدرس كيف يمكن معالجة القلق من الرياضيات (وهو رد فعل شعوري مُضعِف تجاه العمليات الحسابية العقلية من الممكن أن يدفع من يعاني منه ليتجنب حتى المهام الحسابية البسيطة مثل تقسيم قيمة فاتورة في مطعم) عبر التفاعلية.

 

نُشرت هذه الدراسة في المجلة الدورية The Cognitive Research: Principles and Implications، وتضمنت الطلب من عدة أفراد أن يكرروا كلمة ما أثناء قيامهم بعمليات جمع طويلة. وقد أظهرت أن القدرة الحسابية عند الأفراد الذين أجروا العمليات الحسابية بعقولهم تأثرت بشكل أكبر مما عند الأفراد الذين استخدموا قطع معدنية رمزية للأرقام يحركونها بأيديهم، ولكن أكثر ما أثار الدهشة هو كيف أثّر القلق من الرياضيات على النتائج.

 

يقول Fredéric: "لقد وجدنا عند أولئك الذين أجروا الحساب بعقولهم ،أنه من الممكن تفسير الأخطاء التي حدثت خلال تكرارهم للكلمة بأنهم يعانون من القلق من الرياضيات، فإذا كانوا من الذين يعانون فعلًا منه سيكون التأثير ضخمًا، ولكن في سياق التفاعل العالي تصرف الأفراد عندما كانوا يحركون الرموز المعدنية بأيديهم كما لو أنهم لايعانون من القلق من الأرقام".

 

الشيء المروّع فيما يخص القلق من الرياضيات هو أنّ بعض الأفراد يواجهونه بتجنب العمليات الحسابية بشكل تام وهذا من شأنه أن يزيد من المشكلة، وهذا مايجعل هذه النتائج مثيرة، والسؤال الذي نحاول أن نجد إجابة له هو فهم كيف يمكن لاستخدام اليدين بأن يتحكم أو يخفف عامل الخوف إلى مستوى يمكن التحكم به أكثر مما يفعل التفكير في العقل فقط.

 

ويعتبر ذلك مفيدًا أيضًا في التدريس ، فمن الممكن أن يكون لإعادة اختبار أفكار قديمة عن كيفية تفكيرنا تطبيقات عملية عديدة، وتقول البروفيسور Gaëlle فيما يتعلق بهذا الأمر: "إذا نظرنا لعملية لتوظيف على سبيل المثال، تستخدم مراكز تقييم عديدة اختبارات ذكاء كلاسيكية عند مقابلة المرشّحين، ولكن بالاعتماد على نمط العمل الذي يبحثون عن موظفين له من الممكن أن يضيّعوا أفضل الناس له".

 

"في مجال الأعمال التجارية والإدارة، تستخدم كل النماذج الطرق القديمة في اتخاذ القرار بطريقة مشابهة لمعالجة المعلومات، ونحن بحاجة إلى التغلب على هذا وإعادة تعريف كيفية حدوث التفكير".

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات