دراسة لناسا تكشُف سِجل 13 عام من الجفاف في الأمازون، يتسبب بتراجع الحياه النباتية

أرجعت دراسة جديدة بتمويل من وكالة ناسا سبب انخفاض الغطاء النباتي منذ 13 عاما في منطقة الأمازون الشرقي والجنوبي الشرقي إلى انخفاض هطول الأمطار على مدار عقد من الزمان. ووفقاً للنماذج المناخية العالمية، يُتوقع المزيد من الجفاف فوق الأمازون في المستقبل واحتمال فقدان الغطاءالنباتى يُصاحبه فقدان فى مخزون الكربون، مما قد يسرع تغير المناخ العالمي.


إرتكزت الدراسة على طريقة جديدة لقياس "درجة الاخضرار" فى النباتات والأشجار باستخدام الأقمار الصناعية. بينما قام قمر ناسا الصناعى بقياس ما يصل إلى 25% انخفاض في معدلات سقوط الأمطار فى ثلثي الأمازون منذ عام 2000 إلى عام 2012، سجلت مجموعة من معدات الأقمار الصناعية 0.8% انخفاض فى درجة الإخضرار حول الأمازون؛ وقد نُشرت هذه الدراسة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني في دورية PNAS.

عندما كان الانخفاض قليل فى الغطاء النباتى الأخضر، لم تصل المنطقة المتضررة إلى 2.1 مليون ميل مربع (5.4 مليون كيلو متر مربع)، أي ما يعادل أكثر من نصف مساحة الولايات المتحدة المستعمرة؛ علماً أن الغابات الاستوائية في الأمازون هي واحدة من أكبر مصارف ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي على كوكب الأرض.


قال المؤلف الرئيسي توماس هيكلر (Thomas Hilker) - متخصص فى علم الاستشعار عن بعد في جامعة ولاية أوريغون في كورفاليس بولاية أوريجون:"بعبارة أخرى، لو أن درجة الإخضرار انخفضت فهذا مؤشر على أن نسبة أقل من الكربون سيتم إزالتها من الغلاف الجوى؛ ولأن نسبة الكربون المخزنة فى حوض الأمازون ضخمة جدا، فإن فقدان القدرة على التخلص من الكثير من الكربون يمكن أن يؤدي إلى عواقب كبيرة على التغير المناخي العالمي".


تمتص النباتات ثاني أكسيد الكربون كجزء من عملية التمثيل الضوئي، وهي العملية التي تمتص فيها النباتات الخضراء ضوء الشمس؛ فكلما صحت النباتات، ازداد إخضرار الغابات. يُخزن حوض الأمازون ما يقدر بنحو 120 مليار طن من الكربون الموجود على سطح الأرض- أي أن ما يخزنه من الكربون تقريباً أكثر بثلاث مرات من الكربون الذى يخرجه البشر كل عام إلى الغلاف الجوى.

لو أصبحت الحياة النباتية أقل إخضرارا، فسوف تُمتص نسبة أقل من ثاني أكسيد الكربون وبالتالي فإن نسبة كبيرة من الكربون الذى يزفره البشر سيظل موجوداً فى الغلاف الجوي، مما يزيد من ظاهرة الاحتباس الحراري التي تساهم في إرتفاع درجة حرارة الكرة الأرضية وتغيّر مناخها.


لا يمكن رؤية الغابة عبر الغيوم


يعتبر تمشيط التغيرات في درجة إخضرار الغطاء النباتي فوق الأمازون واحداً من المشاكل الأكثر تحديا لأجهزة الاستشعار عن بعد الفضائية لأنه لا يوجد مكان أكثر صعوبة، عند الحديث عن رصد الأرض، من مراقبة السطح.

قال أليكسي ليوباستين (Alexei Lyapustin) -المؤلف المشارك و المتخصص فى علم الاستشعار عن بعد فى مركز غودارد للطيران الفضائي التابع لناسا في غرينبيلت بولاية ماريلاند: "نموذجياً، يحتوى الموسم الرطب على نسبة من 85% إلى أكثر من 95% من الغيوم من وقت متأخر من الصباح "الضحى" وحتى بعد الظهيرة وذلك حين تقوم الاقمار الصناعية لوكالة ناسا بحساب قياستها".


وأضاف ليوباستين "حتى خلال موسم الجفاف، يتراوح متوسط الغيوم بين حدود نسبتي 50% إلى 70%؛ أضف إلى ذلك تأثيرات جوية أخرى كالسخام، وجزيئات أخرى انبعثت من الحرائق التى نشبت فى شهور الجفاف، ولذلك من الصعب جداً على القمر الصناعي أن يلتقط إشارة واضحة للسطح".

قام ليوباستين و هياكلر وزملاؤهم بإستخدام جهاز مقياس الطيف التصويري المعدل "MODIS" وأدوات على متن قمرين تابعين لوكالة ناسا "تيرا وأكوا " بتطوير طريقة جديدة لكشف وإزالة الغيوم وغيرها من المصادر المتسببة بنسبة خطأ فى حساب البيانات؛ حيث يراقب الجهاز نفس الموقع على سطح الأرض يوما بعد يوم ومع مرور الوقت يختار "النمط" الذى يكون مستقر على الرغم من أي تغير فى الغيوم والهباء الجوي.


تُستخدم هذه المعلومات المتعلقة بسطح الارض والآتية من المراقبة السابقة في تحقيق عملية الكشف وإزالة تداخل الموجات في الغلاف الجوي الناجم عن الغيوم والهباء الجوي.

وهى تبدو كما لو كانت الإشارة من الارض أغنية تُبث من على ساكنة "ثابت س" لمحطة اذاعية؛ فخلال الاستماع إليها مرار وتكرار لمدة طويلة بما فيه الكفاية، فقد كشفت وأزالت الطريقة الجديدة فى القياس الثابت "الساكن س"؛ كما أنها قامت بتقليل نسبة الخطأ فى القياس، وزادت من دقة قياسات درجة الإخضرار خلال الأمازون.


قال ليوباستين "نثق كثيراً بوجود فجوة بين الغيوم حيث يُمكننا قياس نسبة الإخضرار خلالها، ولكن الخوارزميات المعيارية أسمتها غيمة. يمكننا الحصول على المزيد من الحقائق عن السطح، ويمكن أن نبدأ فى رؤية تغيرات أكثر دهاءا"؛ وواحد من هذه التغيرات الدقيقة المرئية في مجموعة الحقائق الجديدة هو كيفية توافق درجة إخضرارالأمازون مع واحدة من أقدم الأسباب المعروفة عن هطول المطر أو جفاف حوض الأمازون.

تسمى التغيرات فى درجة حرارة سطح البحر فى شرق المحيط الهادى بتذبذب النينو الجنوبي "ENSO"؛ وخلال سنوات النينو الأكثر دفئا وجفافا، يظهر الأمازون بلون بني أكثر، بينما خلال سنوت لانينا (La Nina)، الأكثر برودة ورطوبة، يظهر الأمازون بلون أكثر إخضرارا. وقال ليوباسين:"في الماضي كان من الصعب أن نفرق سنة النينو من سنة الانينا". قد تكون أثار الجفاف الكبيرة والأكثر تواتراً تركت أثارا تساهم فى تراجع طويل الأمد فى الغطاء النباتي، خاصة بشكل سريع فى النظام البيئى المحكم للمياه.


صُممت العديد من النماذج المناخية لتنسجم مع احتمالية كون أحداث النينو والانينا أكثر كثافة في المستقبل؛ كما أنهم صمموا تحول شمالي لحزام الأمطار الرئيسي الذي يوفر الرطوبة إلى غابات الأمازون المطيرة وبالتالي يمكن أن تزيد من الحد من الأمطار في المنطقة.

قال هيلكر "مراقباتنا محدودة جداً عندما يتعلق الأمر بربط الجفاف بأسباب بشرية، ولكن كما تشير نماذج التداول العالمي، يستمر التجفيف، فى حين تمدنا نتائجنا بدلائل أن هذا يمكن أن يؤدي إلى تحلل قبة غابات الأمازون؛ وهو أمرٌ من شأنه أن يؤدي إلى آثار متتالية على دورة الكربون العالمية وديناميكا المناخ العالمي".


حدود الضوء فى مقابل المياه


وجد الباحثون ظاهرة أخرى دقيقة فى استجابة الأمازون لهطول المطر، وهو الأمر الذي أدى إلى رؤى جديدة على سؤال قيد النقاش: هل التغيرات الموسمية في نمو النبات مقيدة أكثر بسبب نقص ضوء الشمس أو الماء؟

يتمتع حوض الأمازون، الذي يتألف من المراعي والغابات دائمة الخضرة والغابات الخريفية حيث تفقد الأشجار أوراقها سنويا، بموسم رطب وموسم جفاف؛ وقد أظهرت القياسات السابقة والقادمة من الأقمار الصناعية إما إنه لا يوجد تغيير فى درجة الإخضرار بين الفصول، أو أن درجة الإخضرار تزداد خلال نهاية الفصل الجاف، ويرجع ذلك إلى أن قيام القليل من الغيوم بحجب ضوء الشمس ومنعه الوصول الى الأرض.


مع ذلك أشارت القياسات القادمة من مجموعة المراكز الميدانية في جميع أنحاء حوض الأمازون إلى أن درجة إخضرار الغطاء النباتي التى ترجع إلى زيادة ضوء الشمس فى موسم الجفاف تنخفض بمجرد وصول الماء إلى التربة وخاصة في سنوات الجفاف.

يقول هيكلر "لقد ساعدت دراستنا فى تأكيد النتائج الميدانية عبر مناطق واسعة من الفضاء؛ وقد أوضحنا بعملنا وجود فصل جفاف أخضر ولكن فى ظل الجفاف الممتد، يحدث تراجع فى درجة إخضرار الغطاء النباتي".


خلال موسم الجفاف المتوسط سنوياً، تستفيد النباتات دائمة الخضرة من المياه الجوفية وتسطع مع ضوء الشمس وتصبح أكثر إخضرارا؛ ويقول كومبتون تاكر (Compton Tucker)، وهو عالم أبحاث بارز في معهد غودارد الذي ساهم أيضا في هذا التقرير "لهذه النباتات جذور عميقة ولذلك يوجد لديها وفرة من المياه ولديها الكثير من الأوراق. ومع ذلك، عند الخروج إلى واحدة من الفترات الجافة حقا-مثل الجفاف عام 2005 أو 2010- ، لم يكن هناك ماء كافي للإستفادة من كل الضوء خلال موسم الجفاف".

يُصبح الماء هو العامل المحدد الذي تنتقل تأثيراته من عام إلى التالي فى حال موت النباتات وتراجع الغطاء النباتي.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات