المياه وأصل الحياة: سؤالٌ يعود إلى الواجهة

صورة لمنطقة "الركن الجنوبي" South Pillar في منطقة التشكل النجمي المسماة بسديم كارينا، وقد قام التسليكوب بالاعتماد على الأشعة تحت الحمراء لسبر أغوار هذه السحابة الغامضة مثلما يقوم أحدهم بفتح بطيخة ليجد بذورها، ليكشف عن أجنة نجوم تزدحم في عامود غبار كثيف يشبه الإصبع. المصدر: ناسا


 

لطالما اعتقد علماء الفلك أن الماء، المكون من ذرتي هيدروجين وذرة أوكسجين، وافد جديد نسبياً إلى الكون، فقد ظنوا أن أي عنصر أثقل من الهيليوم لا بدَّ وأنه تكوّن في قلوب النجوم وليس بواسطة الانفجار الكبير نفسه.

 

وبما أن النجوم الأولى قد احتاجت لبعض الوقت لتتشكل ومن ثم تموت، فقد افترض العلماء أن انتشار الأكسجين في أرجاء الكون واتحاده مع ذرات الهيدروجين لتكوين أول مياه بين-نجمية، قد استغرق مليارات السنين.

 

إلا أن بحثاً جديداً سينشر في مجلة Astrophysical من قبل باحثين في جامعتي هارفرد وتل أبيب، أنه من الممكن أن يكون أول مخزون من الماء في الكون قد تشكّل في وقت أبكر بكثير مما كان متوقع، أي أقل من مليار سنة بعد الانفجار العظيم، عندما كان عمر الكون 5% من عمره الحالي.

 

وبحسب الدراسة، التي قادها طالب الدكتوراه شموئيل بايلي Shmuel Bialy ومستشاره البروفيسور أميل ستنبيرع Amiel Sternberg من قسم الفيزياء الفلكية في جامعة تل أبيب بالتعاون مع البروفيسور أفي لوب Avi Loeb من قسم علم الفلك في جامعة هارفرد، فإن توقيت تشكل المياه في الكون له آثار هامة على السؤال التالي "متى نشأت الحياة نفسها؟".

 

يقول بايلي: "تتوقع نماذجنا النظرية أنه من الممكن تشكل كميات كبيرة من بخار الماء في السحب الجزيئية molecular clouds في المجرات الشابة، على الرغم من أن هذه السحب تحوي كمية من الأكسجين أقل بمئات المرات من تلك الموجودة الآن في مجرتنا. لقد كان هذا أمراً مُفاجئاً ومثيراً لتساؤلات مهمة حول إمكانية احتواء الكواكب الأولى للحياة، لأن الماء هو العنصر الأساسي في الحياة كما نعرفها". 

 

 تشكل عند درجات حرارة 80 فهرنهايت



فحص الباحثون بقصد الدراسة التفاعلات الكيميائية التي قادت إلى تكون الماء داخل بيئة تفتقر إلى الأكسجين في السحب الجزيئية القديمة، ووجدوا أنه عند درجات حرارة قريبة من 80 درجة فهرنهايت، تصبح عملية التشكل فعالة جداً، وفي المرحلة التي أصبح فيها الغاز وفيراً صار بإمكان الماء التشكل على الرغم من النقص النسبي للمواد الخام.

 

يقول البروفيسور ستيرنبرغ: "كان الكون أكثر دفئاً من اليوم، ولم تكن سُحب الغاز قادرة على أن تبرد بشكل فعال". ويُضيف البروفيسور لوب: "في الواقع كان وهج أمواج الخلفية الكونية أكثر سخونة، وكانت كثافة الغازات أعلى".

 

ولأن الأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن النجوم تُحطم جزيئات الماء، فإنه لا يمكن التوصل إلى توازن بين تشكل الماء وتحطمه إلا بعد مئات ملايين السنين، ووجد الفريق أن التوازن في الكون المبكر كان مماثلاً لما تمّ قياسه في الكون في وقتنا الحالي.

 

يقول بايلي: "وجدنا أنه من الممكن بناء كميات كبيرة من المياه في المرحلة الغازية دون الحاجة إلى وفرة العناصر الثقيلة، ففي عملنا الحالي، قمنا بقياس كمية المياه التي يمكن أن توجد في المرحلة الغازية داخل السحب الجزيئية التي ستتكون منها لاحقاً أجيال من النجوم والكواكب، ونحن نعتزم في الأبحاث المستقبلية أن نواجه أسئلة من قبيل: ما هي كميات الماء التي ربما وُجدت على شكل جليد بين-نجمي كما في مجرتنا؟ وما هي نسبة الماء التي ساهمت في تشكيل أنظمة كوكبية حديثة؟"

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات