يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
أين هي الكائنات الذكية؟ ربما تسبح بخفاء في المحيطات شديدة البرودة!؟

إي تي قد يكون هناك، يسبح بصمت في محيطات متجمدة تحت أميال وأميال من الجليد.

 

"أين ذهب الجميع؟" قبل ما يقارب السبعين عاماً طرح الفيزيائي الحائز على جائرة نوبل إنريكو فيرمي Enrico Fermi هذا السؤال. كان فيرمي يشير إلى الكائنات الذكية التي وجب أن تُظهر نفسها بحلول ذلك الوقت، نظراً لقدم عمر مجرة درب التبانة (حوالي 14 مليار سنة) بالإضافة إلى تواجد العديد من العوالم المرشحة في مجرتنا لإيواء الحياة.

 
قمر المشتري يوروبا Eouropa والذي يخفي محيطاً من المياه السائلة تحت طبقته المتجمدة. Credit: NASA/JPL-Caltech/SETI Institute
قمر المشتري يوروبا Eouropa والذي يخفي محيطاً من المياه السائلة تحت طبقته المتجمدة. Credit: NASA/JPL-Caltech/SETI Institute
 
حاول العلماء خلال العقد الماضي تقديم عددٍ من التفسيرات للإجابة على هذا السؤال، وهو ما يعرف اليوم بمفارقة فيرمي Fermi paradox التي تقدم عدداً من الفرضيات التي تفسر سبب عدم عثورنا على أي حياة ذكية حتى الآن، منها -على سبيل المثال- الفرضية التي تقول بأن كوكب الأرض ربما يكون الكوكب الوحيد القادر على إيواء الحياة في مجرة درب التبانة، أو على الأقل الكوكب الوحيد الذي يضمّ حياةً ذكية. أو ربما يكون الفضائيون موجودون وعلى علمٍ بوجودنا ولكنهم يراقبوننا بصمت.
 
في تشرين الأول/أكتوبر الماضي اقترح عالم الفلك والباحث الرئيس في مهمة نيوهورازينز New Horizons التابعة لناسا آلان ستيرن Alan Stern فرضيةً أخرى، يقول ستيرن بأن الحياة الذكية قد تكون منتشرةً على امتداد المجرة، ولكن معظمها يعيش في الأعماق المظلمة للمحيطات تحت السطحية، المعزولة عن بقية أرجاء الكون.
 
جاء هذا التساؤل ضمن الاجتماع السنوي للذكرى التاسعة والأربعين لقسم العلوم الكوكبية التابع للجمعية الفلكية الأمريكية American Astronomical Society's بمدينة بروفو Provo في ولاية يوتا Utah الأمريكية.
 
يقول ستيرن بأن هذه المحيطات قد تكون شائعةً على مستوى مجرة درب التبانة، بل يجب أن تكون كذلك، إذا أردنا أخذ مثالٍ من مجموعتنا الشمسية وتعميمه على بقية أرجاء الكون، فإننا نجد أن محيطات الماء السائل تتواجد أسفل الغلاف الرقيق لأقمار المشتري كاليستو Callisto وغانميد Ganymend ويوروبا Europa، بالإضافة إلى تواجده أسفل الطبقة الخارجية الرقيقة لقمر زحل إنسيلادوس Enceladus، ويتوقع أن تتواجد هذه المحيطات في عدد من العوالم الأخرى التي تتضمن كلا من الكوكب القزم بلوتو Pluto وأكبر أقمار زحل القمر تيتان Titan. (العالم الوحيد المعروف باحتوائه على محيطات من الماء السائل فوق سطحه هو كوكب الأرض).
 
يضيف ستيرن -الذي يعمل حالياً في معهد البحث الجنوبي الغربي Southwest Research Institute في مدينة بولدر بولاية كولورادو- بأن المحيطات تحت السطحية توفر في المعدل بيئة أكثر استقراراً لنشوء الحياة من المحيطات السطحية، معطيةً وقتاً ملائماً لإمكانية تطور حياة معقدة وذكية.
 
يقول ستيرن في رسالة إلكترونية أرسلها إلى موقع سبيس: "التصادمات والانفجارات الشمسية، واحتمالية وجود مستعرات فائقة (سوبرنوفا) Supernovae بالقرب، وموضع الكوكب في المدار وتواجد غلاف مغناطيسي من عدمه أو وجود غلاف جوي سام، لا شيء من هذه الأمور يهم"، في إشارة إلى إن المحيطات تحت السطحية تحمي من هذه الحالات.
 
مع ذلك فإن العوامل التي تساعد على حماية هذه البيئات من الأذى والتغيير كالطبقة العلوية من الجليد (أو الجليد والصخور) نفس هذه العوامل على الأرجح تفرض نوعاً من العزلة على هذه البيئات.
 
يقول ستيرن: "إذا كانت هذه الكائنات لديها نوعٌ من التكنولوجيا أو تبث نوعاً من الإشارات، أو إذا كانت تعيش في مدن متطورة ومضيئة تحت الجليد، فلن نكون قادرين على رؤية ذلك في أي جزء من أجزاء الطيف الترددي، ما عدا الترددات الراديوية المنخفضة جداً". 
 
وهناك عامل آخر يجب النظر فيه، ما هو احتمال أن تكون هذه الكائنات في مثل هذه البيئات تحاول التواصل مع غيرها؟ كيف يمكن لهذه المخلوقات التي تعيش في الأعماق الخفية والمظلمة للمحيطات تحت السطحية أن تعلم بوجود هذا العدد الذي لا يحصى من النجوم والمجرات في الكون؟ يجب عليها أن تخرج للسطح فقط لتلقي نظرة!
 
ويشير ستيرن بأنه سيكون أمراً صعباً على هذه المخلوقات المائية بأن تطور نوعاً من السفن الفضائية، بما أن نظام دعم الحياة لديها يعتمد بشكل كلي على المياه والتي تكون ثقيلة جداً".
 
وللتوضيح، ستيرن لا يزعم بأن فرضيته -التي عُرضت للنشر في مجلة journal Astrobiology هي الحل النهائي لمفارقة فيرمي. ويقول: "في الغالب لا يوجد إجابة واحدة على هذا اللغز، كل ما تفعله فرضيتي هو إضافة عنصر آخر إلى الجدال القائم".
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • مفارقة فيرمي (Fermi Paradox): تسعى هذه المفارقة إلى الإجابة عن السؤال المتعلق بمكان وجود حياة خارجية وكائنات فضائية.
  • المستعرات الفائقة (السوبرنوفا) (supernovae): 1. هي الموت الانفجاري لنجم فائق الكتلة، ويُنتج ذلك الحدث زيادة في اللمعان متبوعةً بتلاشي تدريجي. وعند وصول هذا النوع إلى ذروته، يستطيع أن يسطع على مجرة بأكملها. 2. قد تنتج السوبرنوفات عن انفجارات الأقزام البيضاء التي تُراكم مواد كافية وقادمة من نجم مرافق لتصل بذلك إلى حد تشاندراسيغار. يُعرف هذا النوع من السوبرنوفات بالنوع Ia. المصدر: ناسا

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات