يمكنك الاستماع إلى المقال عوضاً عن القراءة
ما هو تأثير كازيمير؟

لفهم تأثير كازيمير Casimir Effect يجب على المرء أولًا أن يفهم شيئًا عن الفراغ الفضائي من منظور نظرية المجال الكمي quantum field theory. تفترض الفيزياء الحديثة أن الفراغ مليء بموجات كهرومغناطيسية متذبذبة لا يمكن التخلص منها تمامًا، حيث يشبه الأمر محيطًا من موجات موجودةٍ دائمًا لا يمكن إيقافها أبدًا. توجد هذه الموجات ضمن جميع الأطوال الموجية الممكنة، ويعني وجودها أنّ الفراغ يحتوي على كمية معينة من الطاقة، وهي طاقة لا يمكننا الحصول عليها ولكنها موجودةً دائمًا.

والآن، إذا وُضِعت مرآتان تواجهان بعضهما البعض في الفراغ، فإن بعض الموجات ستنساب بينهما، حيث سترتد ذهابًا وإيابًا، في حين أن البعض الآخر لن تفعل ذلك. عندما تقترب المرآتان من بعضهما البعض، فإن الموجات الأطول لن تنساب بعد الآن، والنتيجة هي أن الكمية الإجمالية للطاقة في الفراغ بين المرآتين ستكون أقل قليلًا من الكمية في مكان آخر في الفراغ. وبالتالي، فإن المرآتين ستتجاذبان نحو بعضهما البعض، بشكلٍ مماثلٍ لتجاذب جسمين مقيدين ببعضهما بواسطة نابضٍ مشدودٍ مع انخفاض الطاقة المخزنة في النابض.

هذا هو تأثير كازيمير، الذي تنبأ به لأول مرة الفيزيائي الهولندي هندريك كاسيمير Hendrick Casimir. وذلك في عام 1948، وفي عام 1996 قام ستيف لامورو Steve Lamoreaux، الذي يعمل الآن في مختبر لوس ألاموس الوطني، بقياس القوة الصغيرة لهذا التأثير.

تذبذبات في الفراغ، تأثير كازيمير. حقوق الصورة: Scientific American CASIMIR EFFECT
تذبذبات في الفراغ، تأثير كازيمير. حقوق الصورة: Scientific American CASIMIR EFFECT


من الصحيح بشكل عام أنه يمكن تغيير كمية الطاقة في منطقةٍ من الفراغ من خلال المواد المحيطة بها، وفي هذه الحالة، يُستخدم مصطلح "تأثير كازيمير" في هذا السياق الأوسع أيضًا. إذا تحركت المرايا بسرعة، فإن بعض موجات الفراغ يمكن أن تصبح موجاتٍ حقيقية. اقترح جوليان شوينجر Julian Schwinger وكثيرون غيره أنّ "تأثير كازيمير الديناميكي" هذا قد يكون مسؤولًا عن الظاهرة الغامضة المعروفة باسم الضيائية الصوتية sonoluminescence، أحد أكثر جوانب طاقة الفراغ إثارةً للاهتمام (مع أو بدون مرايا)، عن طريقة حسابها في نظرية المجال الكمي، هي أنها لانهائية! بالنسبة للبعض، تشير هذه النتيجة إلى أن فراغ الفضاء يمكن أن يكون مصدرًا هائلًا للطاقة، حيث يُطلق عليه اسم طاقة نقطة الصفر "zero point energy".

لكن النتيجة أيضًا تثير مشكلة فيزيائية: ليس هناك ما يمنع الموجات الصغيرة الاعتباطية من الانسياب بين المرآتين، وهناك عددٌ لانهائي من هذه الأطوال الموجية. الحل الرياضي هو إجراء حسابٍ بشكلٍ مؤقتٍ لعددٍ محددٍ من الموجات لانفصالين مختلفين من المرايا، ومن ثم إيجاد الفرق المصاحب في طاقات الفراغ، ثم الجدال بأن الفرق يبقى محدودًا عندما يسمح المرء بعدد الأطوال الموجية بالانتقال إلى اللانهاية.

على الرغم من أن هذه الخدعة تعمل، وتعطي إجابات تتوافق مع التجربة، إلا أن مشكلة طاقة الفراغ اللانهائية هي مشكلة جدية. تنطوي نظرية الجاذبية لأينشتاين على أنّ هذه الطاقة يجب أن تنتج انحناء جاذبيةٍ لانهائية في الزمكان، وهو شيء لا نرصده بالتأكيد. لذلك لا يزال حل هذه المشكلة سؤال بحثٍ مفتوح.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات