أهم الأحداث الفضائية لعام 2017

صورة التقطتها مركبة كاسيني لكوكب زحل وحلقاته.
 
حقوق الصورة: GETTY IMAGES

إنّ إدارة برنامجٍ فضائي ليست بالمهمة السهلة. فقد تستغرق عملية التخطيط والتمويل للمهمات الفضائية مدةً تماثل فترة تنفيذها، لذلك عليك توقع الكثير من التخطيط المدروس مسبقاً. الذي قد يُسبب صداعاً للعاملين في وكالة ناسا، إلا أنّه يحمل أخباراً جيدةً بالنسبة لهواة الفضاء.

 

يعني ذلك -وبصرف النظر عن المفاجئات والحوادث المؤسفة -أنه يمكن لمهووسي العلم المتنبهين معرفة ما يمكن توقعه من علوم الفضاء لعام 2017. بينما يُفيد التحلي بجرعةٍ صحية من الشك إلى علمٍ أفضل، فنحن نشعر بالتفاؤل بشأن المهمات والاكتشافات القادمة في هذا العام. إليك تحليل مفصل لتطلعاتنا الفضائية لهذا العام:

كسوفٌ كليّ


للمرة الأولى منذ عام 1918، سيكون الكسوف الكليّ لهذا العام مرئياً عبر الولايات المتحدة الأمريكية بأكملها. حظي سكان النرويج بفرصة لمشاهدة الكسوف الكلي في العام الماضي، وقد كان مشهداً مذهلاً. ما لم يتم اسغلالها لإيجاد كواكب خارجية جديدة، فإنّ الكسوفات تُعتبر نوعاً من التجديد أكثر من كونها سبيلاً لحصد المزيد من العلوم.

 

ومع ذلك، يعد حدوث كسوفٍ كليّ أمراً نادراً، وفي هذه المرة لن ينصحك أحدٌ بعدم النظر إليه. حتى أنّ وكالة ناسا ذات الدراية بإجراءات السلامة تقول أنه لا بأس بالتحديق في الكسوف الكليٍّ، بشرط أن تنتظر حتى يغيب قُرص الشمس بأكمله خلف القمر. ولكن تذكر أنّه بينما يكون الكسوف جزئيا، فإنّ أشعة الشمس المباشرة قد تؤدي إلى الإصابة بالعمى.

  • الموعد: 21 آب/أغسطس
  • درجة الحماسة: 4/10
     

الصواريخ الفضائية


يُعتبر نظام الإطلاق الفضائي Space Launch System او اختصاراً (SLS) التابع لوكالة ناسا، أقوى صاروخٍ في العالم، وهو بالضبط ما تحتاجه ناسا لإيصال البشر إلى المريخ، كما أنه مستعدٌ للانطلاق -على الأقل من الناحية النظرية. لا يزال صاروخ SLS في خِضم مراحل اختباره، و ستستمر هذه الاختبارات حتى موعد إطلاقه المُخطط له في عام 2018، إذ من المُخطط أن يحمل مركبة أوريون Orion الفضائية في مهمةٍ غير مأهولة.


في عام 2017، سيدخل الصاروخ في مرحلة "التشغيل الأخضر" Green Run في مركز ستينيس الفضائي Stennis Space Center التابع لناسا: والتي هي عبارة عن مجموعةٍ من الاختبارات التي تتضمن تشغيل الصواريخ المعززة في وضع السكون بالإضافة للتحقق من الرنين.

 

اجتازت أنظمة SLS الفرعية العديد من هذه الاختبارات من قبل، ولكن وللمرة الأولى، ستكون المحركات متصلةً عامودياً مع المرحلة الرئيسية core stage للصاروخ خلال مرحلة التشغيل الأخضر. لا زلنا على بعد سنةٍ من الإطلاق، ولكن على الأقل سيمضي العمل على صاروخ SLS في الاتجاه الصحيح في هذا العام.
 

 

  • الموعد: 17 كانون الأول/ديسمبر
  • درجة الحماسة: 5/10


أوزيريس رِكس والمراحل المقبلة


بعد مليارت السنين من تعرض الأرض للتصادمات الكويكبية، تريد وكالة ناسا أخذ عينة من أحد الكويكبات. ولذلك أطلقت في العام الماضي مهمة أوزيريس ركس OSIRIS REx، وهي مركبة فضائية مصممة للدوران حول كويكب بينو Bennu الغني بالكربون، وأخذ عيناتٍ إلى الأرض أيضاً. سيستغرق الأمر فترةً طويلةً قبل أن تؤتي المهمة ثمارها -ولن تعود المركبة إلى الأرض قبل عام 2023. ولكن في عام 2017، ستخطو المركبةُ خطوةً وسطيةً حاسمةً في مهمتها.


منذ إطلاقها في أيلول/سبتمبر 2016، قضت المركبة وقتها في السفر عبر النظام الشمسي في انتظار الفرصة السانحة. ولكن بعد عامٍ من الاسترخاء في الفراغ الجليدي للفضاء، ستمرّ المركبة بالقرب من الأرض مستغلةً جاذبيتها من أجل زيادة سرعة المركبة المدارية لتعديل مسارها باتجاه كويكب بينو.

 

سيستفيد فريق المهمة مما تعلموه خلال برنامج روزيتا Rosetta في التحليق قرب صخرةٍ فضائيةٍ مندفعة، قبل أن تستقرّ في مدارٍ متزعزعٍ حولها - إنّ ذلك يتطلب مستوى عالٍ من البراعة.

  • الموعد: 22 أيلول/سبتمبر
  • درجة الحماسة: 7/10
     

العد التنازلي النهائي


في مهمات الفضاء العميق، التنقل بأسلوب القراصنة -عن طريق ضوء النجوم فحسب- ليس جيداً بما فيه الكفاية. كما أنّ نظام تحديد المواقع GPS يُصبح عديم الفائدة بعد تجاوز مدارات أقماره الصناعية. لذا فكيف تعرف المركبات الفضائية اتجاهها أثناء تنقلها؟ في الماضي، كان عليها الاعتماد على شبكة الفضاء العميق Deep Space Network، وهو نظامٌ من مصفوفات هوائية على الأرض بالإضافة لساعة ذريةٍ فائقة الدقة. لكنّ الفضاء أصبح مزدحماً، ليس فقط بالأجسام القريبة من الأرض كالمذنبات والكويكبات، بل بالإضافة إلى العديد من المهمات الفضائية التي فاقت قدرة الشبكة.


من المُخطط إطلاق ساعة الفضاء العميق الذرية Deep Space Atomic Clock في شهر أيلول/سبتمبر. ستحدث ساعة الزئبق الأيونية الذرية ذاتية التحكم هذه ثورةً في الملاحة الفضائية بجعلها تعمل بطريقةٍ مشابهةٍ للملاحة الأرضية. وبالتالي ستساعد على تحسين دقة الاتصلات، بالإضافة للتقليل من تباطؤ الوقت اللازم لنقل المعلومات. قد تظنّنا مهووسين بهذه الساعة، وذلك صحيح لأنّ تطلعاتنا لإطلاقها تجعل الزمن يطير مسرعاً.
 

  • الموعد: 2 أيلول/سبتمبر
  • درجة الحماسة: 8/10
     

المستقبل المشرق لبرنامج الفضاء الصيني


تحول برنامج الفضاء الصيني من برنامجٍ حديثٍ نسبياً إلى برنامجٍ صاعدٍ بقوةٍ خلال العام الماضي. وذلك مع قرب اكتمال نظام بيدو BeiDou للملاحة الفضائية المُشابه لنظام تحديد المواقع العالمي GPS، بالإضافة لتصنيع صواريخ جديدة ممتازةٍ وقويةٍ، وإكمال مهمةٍ فضائيةٍ مأهولة استمرت لمدة 30 يوماً بنجاح.


ولا يبدو أنّ هِمّةَ برنامج الفضاء الصيني ستضعف هذا العام، ففي شهر نيسان/أبريل، ستطلق الصين مركبة تيانتشيخاو 1 Tianzhou 1 غير المأهولة لنقل البضائع إلى مختبر تيانغونغ 2 Tiangong-2 الفضائي التابع لها. ستكون هذه مهمة إعادة التزويد الأولى لنموذج محطة الفضاء المبدئي الخاص بالصين. والذي قد يقطع شوطاً طويلاً نحو بناء محطة فضاءٍ مداريةٍ صينيةٍ دائمة قابلةٍ للحياة -والذي يعد أمراً مهماً بالنظر إلى أنّ محطة الفضاء الدولية ISS سوف تتقاعد في عام 2024.

لكنّ ذلك ليس أفضل أخبار رحلات الفضاء الصينية لعام 2017. إذ تُخطط الصين لإطلاق مهمة تشانغ 5 Chang’e 5 الروبوتية لأخذ وإرجاع عيناتٍ من سطح القمر في النصف الثاني من العام (سيحدد التاريخ بالضبط لاحقاً). إذا سار كل شيءٍ وفقاً للخطة، ستهبط المركبةُ على الجانب القريب من القمر، لتجمع بعض العينات وتعيدها إلى الأرض.

 

هل قامت دولٌ أخرى بذلك من قبل؟ بالطبع. لكنّ هذا جزءٌ من خطة برنامج الفضاء الصيني لاستعراض قدراته الفضائية أمام العالم أجمع في الهبوط على القمر كباقي الدول. علماً بأنّ الصين تمكنت من الهبوط على سطح القمر بمركبةٍ فضائيةٍ من قبل. ولكنّ ذلك يُعتبر استعراضاً ليس بهينٍ لإمكانات برنامج الفضاء الصيني نظراً لقلة عدد الدول القادرة على فعل ذلك حالياً.
 

  • الموعد: شهر نيسان/أبريل بالنسبة لمهمة تيانتشيخاو 1 وسيحدد التاريخ لاحقاً بالنسبة لمهمة تشانغ 5 القمرية.
  • درجة الحماسة: 9/10


ما بعد حلقات زحل


ليس هناك شيءٌ يثير حماس محبي الفضاء أكثر من الآفاق الجديدة غير المكتشفة، أو هبوط متحطم. إذ ستوفر مهمة مركبة كاسيني Cassini التابعة لناسا كلا الخيارين. قضى مسبار كاسيني 13 عاماً في استكشاف زحل، إضافةً إلى قمره إنسيلادوس Enceladus وينابيعه الساخنه.

 

في شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016، دخل المسبار في المرحلة ما قبل الأخيرة من مهمته: مدارات حلقة الرعي the ring-grazing orbits، الهادفة لأخذ عينات من الجسيمات التي تُكوّن حلقات زحل المشهورة. في شهر نيسان/أبريل، سوف تنخفض كاسيني مقتربةً أكثر من سطح الكوكب، داخل طبقةٍ لم يسبق لمركبةٍ فضائية اكتشافها من قبل: الفضاء بين زحل وحلقاته. من هناك، ستستمر المركبة بالانخفاض حتى تتحطّم خلال مرورها بسطح الكوكب. تعهّدت وكالة ناسا بأن تستمر بأخذ الصور حتى المراحل الأخيرة من غوص المركبة داخل الطبقات الغازية لزحل.
 

  • الموعد: 22 نيسان/أبريل بالنسبة لبدء المركبة بالانخفاض و15 أيلول/سبتمبر بالنسبة لتحطم المركبة.
  • درجة الحماسة: 10/10

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات