رائدات الفضاء المتدربات ودفعة 1978

من اليسار إلى اليمين، شانون دبليو سيد Shannon W. Lucid، ومارغريت ريا سيدون Margaret Rhea Seddon، كاثرين .د. سوليفان Kathryn D. Sullivan، وجوديث ريسنيك، آنا فيشر، وسالي رايد.

المصدر: NASA


تعتبر دفعة رواد الفضاء لعام 1978 -المعروفة أيضاً باسم (Thirty-Five New Guys)- أول مجموعة رواد فضاء تطلقها وكالة ناسا منذ عام 1969، كانت هذه الدفعة محط الأنظار لأسباب عديدة منها وجود أول رائد فضاء أميركي من أصلٍ أفريقي، وأول رائد فضاء من أصلٍ آسيوي، ولكن وكالة ناسا قامت خلال "شهر تاريخ المرأة" في مارس/آذار بتمييز دفعة 1978 على أنها أول مجموعة رواد فضاء تتضمن نساء في صفوفها، وهن على التوالي: سالي رايد Sally Ride، وجوديث ريسنيك Judith Resnik، وكاثرين سوليفان Kathryn Sullivan، وآنا فيشر Anna Fisher، ومارغريت ريا سيدون Margaret Rhea Seddon، وشانون لوسيد Shannon Lucid. 

ومن ضمن هذه الدفعة كانت سالي رايد أول امرأةٍ أمريكية تذهب في رحلةٍ إلى الفضاء عام 1983 في بعثة STS-7، وحصلت جوديث ريسنيك على لقب أول أميركيةٍ يهوديةٍ تذهب إلى الفضاء على متن بعثة STS-41D، بينما نالت كاثرين سوليفان شرف أن تكون أول امرأةٍ أميركيةٍ تمشي في الفضاء خلال بعثة STS-41G، أما شانون لوسيد فأصبحت أول أمٍّ يتم ترشيحها لتصبح رائدة فضاء وأول امرأةٍ أميركيةٍ تعمل على المحطة الفضائية (مير)، هذا وقد تميزت كل من كاثرين سوليفان وسالي رايد لكونهما أول امرأتين تذهبان معاً في مهمةٍ فضائيةٍ على متن بعثة STS-41G عام 1984.

وعلى الرغم من حصولهما على اهتمامٍ كبيرٍ من وسائل الإعلام، فقد أوضحت سوليفان: "نحن لم نرغب بأن يعرفنا الناس على أننا الفتيات اللواتي يعملن كرائدات فضاء أو أن يتم تمييزنا وفصلنا عن الرجال، كل ما هنالك هو أننا جميعاً لدينا اهتمامٌ بالأعمال التي لم تكن مناسبةً للمرأة، وأردنا أن ننجح في بيئتها ومهامها، وفي كل أبعاد هذا التحدي". 


جيري كوب تقف إلى جانب كبسولة سفينة الفضاء (Mercury)، ومع أنها لم تذهب إلى الفضاء إلا أن كوب و24 أخريات خضعن لامتحان لياقةٍ بدنيةٍ مماثلٍ لامتحان رواد (Mercury)، معتقدةً أنها ستصبح رائدة فضاء متدربة.  المصدر: NASA
جيري كوب تقف إلى جانب كبسولة سفينة الفضاء (Mercury)، ومع أنها لم تذهب إلى الفضاء إلا أن كوب و24 أخريات خضعن لامتحان لياقةٍ بدنيةٍ مماثلٍ لامتحان رواد (Mercury)، معتقدةً أنها ستصبح رائدة فضاء متدربة. المصدر: NASA

ومع كل هذا فقد واجهت النساء الست بعض المواقف الطريفة لكونهن أول رائدات فضاء في ناسا، حيث روت رايد إحدى هذه القصص قائلة: "قرر مهندسو ناسا، بحكمتهم العظيمة، أن رائدات الفضاء يرغبن بوضع مساحيق التجميل لذا قاموا بتصميم حقيبة مساحيق تجميل، ومساحيق تجميل قام مهندسو ناسا بإعدادها لنا! لذا يمكنك تخيل النقاشات التي حدثت بين المهندسين -الذين كانوا رجالاً- عما يجب أن تحتوي عليه تلك الحقيبة". 


بالمجمل، سجلت رائدات الفضاء 7.287 ساعةً في الفضاء، إلا أن دفعة 1978 لم تكن الدفعة الأصلية الأولى لرائدات الفضاء الأمريكيات، فعلى الرغم من أنهن لم يدخلن في برنامج ناسا، إلا أنّ هنالك مجموعةٌ من النساء تم اختيارهن واختبارهن من قبل ويليام راندولف لافليس William Randolph Lovelace، وهو الرجل الذي ساهم في تطوير برنامج (Mercury) في ناسا في أوائل الستينيات من القرن الماضي. 

وبما أن ناسا لم تعترف رسمياً بتلك المجموعة على أنها مجموعةٌ لاختبار رائدات الفضاء، فقد أجرى لافليس هذه الاختبارات في عيادته الخاصة، كانت أول من اختارهن لافليس شخصياً هي جيرالدين كوب (الملقبة بجيري) Geraldyn Cobb، والتي ابتكرت لقب (FLAT) وهو اختصار الزميلة رائدة الفضاء المتدربة. 


اختيرت 12 امرأة بعد كوب وهن: والي فنك Wally Funk، وآيرين ليفرتون Irene Leverton، وميرتل "كي" كايجل Myrtle “K” Cagle، وجايني هارت Janey Hart، وجين نورا ستمبو Gene Nora Stumbough، وجيري سلون Jerri Sloan، وريا هورل Rhea Hurrle، وسارة غوريليك Sarah Gorelick، وبرنيس "بي" تريمبل ستيدمان Bernice “B” Trimble Steadman، وجان ديتريش Jan Dietrich، وماريون ديتريش Marion Dietrich، وجين هيكسن Jean Hixson. 

توجب على النساء أن يكنّ تحت سن الـ 35، وبصحةٍ جيدةٍ ويحملن شهادةً طبيةً من الدرجة الثانية إضافةً إلى شهادة البكالوريوس، وتصنيفاً من إدارة الطيران الاتحادية (FFA) برتبة طيار تجاري أو أفضل، وأن يكون لديهن أكثر من 2000 ساعة طيران. 


كانت المراحل الأولى من الاختبارات صارمةً للغاية، وذلك لأن الإنسان لم يكن قد وصل إلى الفضاء بعد، على سبيل المثال، لاختبار سرعة تعافي النساء من حالات الدوار، وضعت مياهٌ مثلجةٌ في آذانهن، ومن ضمن الكثير من الأشياء الأخرى وضعت النساء على طاولةٍ مائلةٍ لاختبار دورتهن الدموية بالإضافة لإخضاعهن لفحص عيون دام لـ 4 ساعات.

 

في هذه الصورة التي التقطت عام 1995، نرى عضوات مجموعة (FLAT) واللاتي يطلق عليهن أيضاً اسم ميركوري 13 (Mercury 13) خلال حضورهن إطلاق مكوك فضاء، زارت النساء مركز الفضاء بصفتهن ضيفاتٍ مدعواتٍ من قبل قائدة STS-63 إيلين كولينز، أول ربانة مكوكٍ فضائي، والتي أصبحت فيما بعد أول أنثى تشرف وتقود مكوكاً فضائياً. العضوات هن (من اليسار)، جين نورا جيسن Gene Nora Jessen، ووالي فانك Wally Funk، وجيري كوب، جيري تروهيل Jerri Truhill، وسارة روتلي Sarah Rutley، وميرتل كايغل Myrtle Cagle، وبيرينيس ستيدمان Bernice Steadman.   المصدر: NASA
في هذه الصورة التي التقطت عام 1995، نرى عضوات مجموعة (FLAT) واللاتي يطلق عليهن أيضاً اسم ميركوري 13 (Mercury 13) خلال حضورهن إطلاق مكوك فضاء، زارت النساء مركز الفضاء بصفتهن ضيفاتٍ مدعواتٍ من قبل قائدة STS-63 إيلين كولينز، أول ربانة مكوكٍ فضائي، والتي أصبحت فيما بعد أول أنثى تشرف وتقود مكوكاً فضائياً. العضوات هن (من اليسار)، جين نورا جيسن Gene Nora Jessen، ووالي فانك Wally Funk، وجيري كوب، جيري تروهيل Jerri Truhill، وسارة روتلي Sarah Rutley، وميرتل كايغل Myrtle Cagle، وبيرينيس ستيدمان Bernice Steadman. المصدر: NASA

وعلى الرغم من اجتياز النساء للاختبارات بسهولة، إلا أن اختبار (FLAT) توقف فجأةً بعد أن رفضت البحرية منح لافليس ومتدرباته إذناً للدخول إلى قاعات الاختبار في مدرسة البحرية لطب الطيران ومقرها بينساكولا في ولاية فلوريدا، مشيرين إلى أن سبب الرفض هو عدم وجود طلبٍ رسميٍّ من ناسا.


حاربت نساء (FLAT) منع برنامجهن غير الرسمي إلى أن أصبحت مشكلتهن في نهاية المطاف موضوع نقاش لجنةٍ فرعيةٍ خاصةٍ مشكّلةٍ من قبل لجنة مجلس النواب للعلوم والفضاء في يوليو/تموز عام 1962.

أُنشئت هذه اللجنة الفرعية بعد أن التقت كوب مع جورج ميلر George Miller ممثل ولاية كاليفورنيا ورئيس لجنة الفضاء. وعلى عكس العديد ممن قبله، فقد عرض ميلر المساعدة ودعا إلى تشكيل لجنة تحقيقٍ فرعيةٍ حيث تسلم ممثل نيويورك فيكتور أنفوسو Victor Anfuso منصب رئيس اللجنة الفرعية، لكن وبسبب شهادةٍ سلبيةٍ قدمها مسؤولون في الكونغرس وناسا من ضمنهم جورج لوي George Low، وسكوت كاربنتر Scott Carpenter، وجون جلين John Glenn، لم تحصل أي نتائج عقب جلسات الاستماع. 

كل هذا كان متوقعاً ولكن ما لم يكن متوقعاً هو انشقاق الطيارة جاكي كوكران Jackie Cochran، خاصةً أنها كانت مشاركةً ومنذ البداية في برنامج لافليس لتدريب النساء، حيث أن معظم الاختبارات الطبية في برنامج (FLAT) مُولت من قبل كوكران وزوجها الذي كان رئيس مجلس إدارة مؤسسة لافليس. 


جيري كوب تختبر انحراف التلاعب في نفق ارتفاع الرياح.   المصدر: (NASA/Arden Wilfong)
جيري كوب تختبر انحراف التلاعب في نفق ارتفاع الرياح. المصدر: (NASA/Arden Wilfong)

لم يكن من الواضح لم قررت أن تتحدث علناً ضد البرنامج في جلسة اجتماع اللجنة الفرعية، إلا أن هنالك بعض الأدلة التي تظهر أن كوكران كانت مستاءةً من الاهتمام الذي أولته وسائل الإعلام خاصة لـ (كوب) ومن تجاهل لافليس لطلبها في أن تكون واحدةً من المرشحات للاختبار، وذلك نظراً لسنها وظروفها الصحية السابقة، وعلى الرغم من النتيجة إلا أن جلسة الاستماع كانت لحظةً تاريخيةً لأنها كانت تضم تحقيقاً عن التمييز على أساس الجنس، وذلك قبل عامين من صدور قانون الحقوق المدنية عام 1964. 

لم تحصل مجموعة (FLAT) على فرصة الذهاب إلى الفضاء إلى أن تم تشكيل دفعة 1978، وأصرت ناسا قبل ذلك على أن يكون كل رواد الفضاء قد تجاوزوا اختبار خبرة قيادة الطيارات الحربية، لذا كان يتم إقصاء النساء (وُضع شرط اختبار خبرة قيادة الطيارات الحربية على يد الرئيس آيزنهاور بنفسه في ديسمبر/كانون الأول عام 1958)، ومع ذلك، فقد لعبت مجموعات رائدات الفضاء (FLAT) دوراً عبر السنين في تمهيد الطريق لدخول النساء مستقبلاً في برنامج الفضاء الأميركي.

بعد سنواتٍ طويلةٍ من حرمانها في المشاركة في برنامج (Mercury)، قامت رائدة الفضاء إيلين كولينز Eileen Collins بدعوةٍ النساء اللواتي ما زلن على قيد الحياة لحضور أول رحلةٍ لها عام 1995، هنالك رابطٌ خاصٌ بين (FLAT) وكولينز، فقد حققت لهن -في رحلتها عام 1995- حلماً دام 30 عاماً برؤية رائدةٍ أميركيةٍ تقود رحلةً فضائية. 

حتى يومنا هذا، توجد 71 رائدةً في تاريخ استكشاف الفضاء من مختلف بلاد العالم، الكثيرات منهن ذهبن إلى الفضاء وبعضهن ما زلن ينتظرن فرصتهن في الطيران، لم تتواجد النساء في المهمات بصفتهن عالماتٍ أو اختصاصياتٍ فقط، فقد قمن بالقيادة والإشراف على أسطول مكوك الفضاء الذي تقاعد مؤخراً، وكما قالت سالي رايد في بدايات القرن الواحد والعشرين: "لم يعد أحدٌ ينظر باهتمامٍ إلى ذهاب النساء على متن المكوكات الفضائية، فقد أصبح الأمر اعتيادياً".

ازدادت مشاركة النساء كرائدات فضاء، حيث أصبحت سوزان هيلمز Susan Helms أول امرأةٍ تعمل في محطة الفضاء الدولية في عام 2001 وأصبحت بيغي ويتسون Peggy Whitson أول امرأةٍ تقود العمل في المحطة عام 2007، وقد قامت سونيتا ويليامز Sunita Williams مؤخراً بقيادة المحطة خلال بعثة 33 عام 2012. 


سواء في ناسا أو على الصعيد العالمي، ما تزال المرأة تصل إلى النجوم حرفياً ومجازياً.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً () تعليقات