التحكم في شكل جسيمات الضوء يفتح الطريق أمام

في الوقت نفسه الذي تتصل فيه حواسبنا في الشبكات باستخدام الإشارات البصرية، إلا أنه من الممكن أيضاً في المستقبل أن تقوم الحواسب الكمومية بالاتصال مع بعضها باستخدام "إنترنت كمومي"، وستتألف الإشارات البصرية بالتالي من جسيمات ضوء مفردة أو فوتونات، وينص أحد الشروط الأساسية من أجل خلق إنترنت كمومي على التحكم بشكل تلك الفوتونات.

نجح باحثون من جامعة Eindhoven للتكنولوجيا ومؤسسة FOM وللمرة الأولى بإنجاز هذا التحكم ضمن المجال الزمني القصير والمطلوب، وتم نشر هذه النتائج في 15 كانون الأول في مجلة Nature Communications.


الحواسب الكمومية هي الحواسب الحلم بالنسبة للمستقبل، تقوم هذه الحواسب باستخدام فيزياء الجسيمات الأصغر الفريدة –تلك الجسيمات التي يتم وصفها بالاعتماد على ميكانيك الكم– من أجل إجراء حسابات باستخدام الكوبيت (qubits) والتي يُمكن أن تكون 0 و 1 في الوقت نفسه. يؤدي ذلك الأمر إلى الوصول إلى قدرة حاسوبية غير مسبوقة وهي ما يُعطي الحواسب الكمومية قدرات أكبر بكثير مما هو موجود في حواسب اليوم.


 الإنترنت الكمومي


يُمكن للحواسب الكمومية من حيث المبدأ أن تتصل مع بعضها عبر تبادل فوتونات مفردة من أجل خلق "إنترنت كمومي". شكل الفوتونات، أو بكلماتٍ أخرى كيفية توزع طاقتها بالنسبة للزمن، هو أمر حيوي جداً من أجل نجاح عملية انتقال المعلومات، ويجب أن يكون هذا الشكل متناظراً زمنياً، في حين أن الفوتونات التي تصدر في العادة عن الذرات تكون غير متناظرة بالشكل، ولذا تتطلب هذه العملية وجود تحكم خارجي من أجل خلق الإنترنت الكمومي.


التجويف البصري


نجح باحثون من TU/e و FOM في الحصول على الدرجة المطلوبة من أجل التحكم، وذلك عبر دمج نقاط كمومية –أجزاء من مواد نصف ناقلة يُمكنها نقل الفوتونات– في "البلورة الفوتونية"، ما أدى إلى خلق تجويف بصري. بعد ذلك، طبق الباحثون نبضة كهربائية قصيرة على التجويف، وهو أمر يؤثر على كيفية تفاعل النقاط الكمومية مع التجويف، وبالتالي تؤثرعلى كيفية إصدار الفوتون، وبتغيير قوة النبضة، كانوا قادرين على التحكم بشكل الفوتونات المرسلة.


في جزء من مليار من الثانية


كان باحثوا فايندهوفن أول من أنجز ذلك، والفضل في الأمر يعود إلى استخدام النبضات الكهربائية التي تمتد على فترات أقصر من نانوثانية –جزء من مليار من الثانية-. هذا الأمر مهم جداً من أجل استخدام الاتصالات الكمومية. ويقول قائد البحث أندريا فيور من TU/e: "يستمر إصدار الفوتون لحوالي نانوثانية واحدة فقط، ولذلك إذا أردت تغيير أي شيء، عليك فعل الأمر ضمن هذا المجال الزمني. الأمر مشابه لمغلاق كاميرا عالية السرعة، حيث سيكون زمن التقاطك للصورة قصير جداً إذا ما أردت التقاط صورة شيء يتغير بسرعة كبيرة في الصورة. من خلال التحكم بسرعة إرسال فوتون، يُمكنك من حيث المبدأ إنجاز تبادل فعال جداً للفوتونات، وهو أمر غاية في الأهمية من أجل الإنترنت الكمومي في المستقبل".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات