مسرّع إلكترونات حديث في جامعة ماينز

أقلعت المرحلة التالية من مشروع (MESA) "وهو اختصار للمسرّع فائق الموصلية المسترجع للطاقة"، وذلك بعد إنتاج وحدتي مسرّع فائقتي الموصلية للاستخدام في مسرّع الإلكترونات "MESA" الموجود في جامعة "جوهانز غوتينبرغ" بماينز  JGU .

مقطع عرضي لوحدة المسرّع عالية التعقيد بوجود نظام عزل حراري ومِرنَانَات فائقة الموصلية. Credit: Helmholtz-Zentrum Dresden-Rossendorf (HZDR.
مقطع عرضي لوحدة المسرّع عالية التعقيد بوجود نظام عزل حراري ومِرنَانَات فائقة الموصلية. Credit: Helmholtz-Zentrum Dresden-Rossendorf (HZDR.

يعتمد "MESA" على مفهوم فريد في مجال استرجاع جزء من الطاقة اللازمة لتسريع الشعاع الإلكتروني، ويقول البروفسور كورت أولنباشر  Kurt Aulenbacher  مدير فريق المشروع: "يُمكننا تبعاً ذلك تخفيض تكاليف تشغيل "MESA".

يُعتبر "MESA" الأداة المركزية بالنسبة لعدد من التجارب الرئيسية الموجودة في تجمّع "الفيزياء الدقيقة، والتفاعلات الأساسية، وبنية المادة" أو اختصاراً (PRISMA)، ويتضمن ذلك التّجمّع قياسات دقيقة لنصف قطر البروتون، والبحث عما يُعرف بالفوتونات المظلمة (dark photons)، وهي جسيمات قد تُفسر لغز المادة المظلمة (dark matter).

في نهاية أيار/مايو 2015، اجتمع كامل فريق مشروع إنتاج وحدات المسرّع فائقة الموصلية في الموقع للمرة الأولى، ويتضمّن الفريق مهندسين وعلماء فيزياء ومتخصصين في الإنتاج من معهد الفيزياء النووية في جامعة ماينز وشركة تصنيع أجهزة الأبحاث، وقد ناقشوا التفاصيل التقنية، وثبّتوا جدول الإنتاج بالنسبة للوحدات، وسيصل طول كل منها إلى حوالي أربعة أمتار.

هذه الوحدات عبارة عن مكونات تقنيّة عالية التعقيد، وتعتمد على المسرّعات الخطية الحديثة (linear accelerators)، التي تستخدم الحقول المغناطيسية البديلة لإيصال الجسيمات العنصرية إلى سرعة قريبة من سرعة الضوء، كما هي الحالة مع "MESA" المتخصص بالإلكترونات.

وحدات "MESA" فائقة الموصلية، ولذلك يجب الحفاظ عليها عند درجة حرارة تصل إلى 271.3 درجة مئوية تحت الصفر، أي قريباً من الصفر المطلق، وهي تتألف من نظام للعزل الحراري، يُعرف بترموستات درجات الحرارة المنخفضة (cryostat)، مع وجود مِرنَانَات مدمجة فائقة الموصلية تُعرف بالفجوات (cavities)، المؤلفة بدورها من النيوبيوم، وهو معدن ينتقل إلى حالة الموصلية الفائقة عند درجات حرارة منخفضة جداً.
 

مخطط لمسرّع "MESA"، وفيه تُمثِّل الأسطوانات الخضراء وحدتي تسريع، وبعد دورتين كاملتين، تصل الإلكترونات إلى طاقة تبلغ 150 ميغا إلكترون فولت. Credit: Institute of Nuclear Physics, JGU
مخطط لمسرّع "MESA"، وفيه تُمثِّل الأسطوانات الخضراء وحدتي تسريع، وبعد دورتين كاملتين، تصل الإلكترونات إلى طاقة تبلغ 150 ميغا إلكترون فولت. Credit: Institute of Nuclear Physics, JGU


للتأكد من الحفاظ على درجة الحرارة الفعّالة والمنخفضة جداً، تُلحَم الفجوات داخل خزان هيليوم سائل، ويُغلّف هذا الخزان بدوره بخزانٍ آخر، بشكلٍ مشابه تماماً للترموس. وللحصول على عزلٍ إضافي، يمر النتروجين السائل داخل نظام من الأنابيب المرتبة بين الهيليوم والخزان الخارجي.

سيكون "MESA" أول المسرّعات الإلكترونية فائقة الموصلية المسترجِعة للطاقة في العالم، والمكرّس حصراً للأبحاث. يقول البروفسور هارتموت فيتينغ Hartmut Wittig، المتحدث باسم تجمّع PRISMA، الذي تم تمويل وبناء "MESA" باستخدام مصادره: "بسبب الكثافة والجودة المرتفعتين لشعاع "MESA"، فإنه سيوفر منصة فريدة لبرنامج تجريبي رائد، يهدف إلى دراسة واختبار حدود الظواهر المعروفة الآن في مجال فيزياء الجسيمات الأولية، ويُمثل ذلك أحد الأهداف الرئيسية لـ PRISMA".

ينتظر الباحثون المشاركون في PRISMA من جامعة ماينز بفارغ الصبر تكليف "MESA"، وبدئه بالعمل المُخطط له في عام 2017، وسيكون لهذا المسرّع دَور مِحوَري عندما ينتقل إلى تأمين الجولة الثانية من التمويل لتجمّع PRISMA.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • المادة المظلمة (Dark Matter): وهو الاسم الذي تمّ إعطاؤه لكمية المادة التي اُكتشف وجودها نتيجة لتحليل منحنيات دوران المجرة، والتي تواصل حتى الآن الإفلات من كل عمليات الكشف. هناك العديد من النظريات التي تحاول شرح طبيعة المادة المظلمة، لكن لم تنجح أي منها في أن تكون مقنعة إلى درجة كافية، و لا يزال السؤال المتعلق بطبيعة هذه المادة أمراً غامضاً.

اترك تعليقاً () تعليقات