مادة جديدة تعد بالكثير في مجال الطاقة!

عليك التفكير بالأشياء الصغيرة جداً لفهم احتمال أن يملك شيء ما القدرة على أن يكون كبيراً جداً. طوَّر فريق من الباحثين، بينهم كيل برينكمان Kyle Brinkman من جامعة كليمسون، مادة تلعب دور طريق سريع بالنسبة للأيونات. تستطيع هذه المادة جعل البطاريات أقوى بكثير، وتُغيّر من كيفية تحول الغازات إلى وقود سائل، وتساعد محطات الطاقة على حرق الفحم والغاز الطبيعي بشكلٍ أكثر فعالية.

 

لخَّص الفريق اكتشافاته يوم الجمعة في مجلة Nature Communications.

 

تعاون يي لين Ye Lin وشومين فانغ Shumin Fang وفانغلين تشين Fanglin Chen وكلهم من جامعة كارولينا الجنوبية مع برينكمان ودونغ سو Dong Su من مركز المواد النانوية الوظيفية (Functional Nanomaterials) في مختبر بروكهافن الوطني في نيويورك.

 

ولفهم ما قاموا به، من المهم معرفة كيف تقوم البطاريات وخلايا الوقود بتحويل الطاقة الكيميائية إلى كهرباء، حيث يجري الأمر كالتالي:

يقوم تفاعل كيميائي بشطر ذرات الوقود إلى أيونات وإلكترونات، بعد ذلك، تدخل الأيونات داخل مادة فرعية تُعرف بـ "الإلكتروليت" (Electrolyte)، في حين تتسارع الإلكترونات عبر دارة، وعندما تعود الإلكترونات والأيونات للاتحاد من جديد في الجانب الآخر من المُحل، فإنها تخلق طاقة كهربائية. ولهذا السبب تماماً، يكون هاتفك المحمول قادراً على الإضاءة أو يبدأ جهاز الـ iPod بتشغيل الموسيقا.

 

تُنجز البطاريات وخلايا الوقود بعضاً من الأعمال العظيمة، لكن قدرتها محدودة بسرعة الأيونات بالمرور في الإلكتروليت.

 

إذا ما قُمت بتسريع الأيونات، ستحصل على طاقة إضافية في البطارية أو خلية الوقود. ويكمن التحدي بالنسبة للمهندسين في إيجاد مزيج من العناصر المكونة للإلكتروليت، بحيث تسمح للأيونات بالتحرك بأكبر سرعة ممكنة.

 

ركز أعضاء الفريق جهودهم على (Ceria doped) مع وجود "الغادلينيا" (أكسيد الغادلينيوم)، وهذا ليس بالشيء الذي يُمكنك شراؤه من متجر محلي، وإنما هي مادة معروفة جيداً لعلماء ومهندسي المواد، لكن كان هناك مشكلة...

 

يميل الغادولينيا إلى التراكم عند حدود تلك الحبيبات الصغيرة، مما يُبطئ من حركة الأيونات.

 

تعامل فريق البحث مع تلك المشكلة عبر إضافة "أوكسيد الكوبالت" والحديد إلى المزيج لينظفوا الغادلينيوم المتراكم عند حدود الحبيبات، وبوجود العنصر الجديد، أبحرت الأيونات بشكلٍ سلس عبر الإلكتروليت، وعلى طول الطريق الذي يقودها للاجتماع بالالكترونات في نهاية المطاف.

 

إنها طريقة عظيمة من أجل تحويل الطاقة الكيميائية إلى طاقة كهربائية، وستؤدي بالضرورة إلى الحصول على بطاريات وخلايا وقود بطاقة أعلى بكثير. لكن لا يتوقف الأمر عند ذلك!

 

سمح تنظيف الحدود بوجود حركة أسهل لأيونات الأكسجين، مما ساعد في الحصول على أكسجين نقي جداً، وبالتالي فإنَّ نفس المادة التي تقوم بتعزيز الطاقة، يُمكن استخدامها في خلق أنظمة غشائية تمتلك مزائج غازية نقية. قد يعني ذلك إمكانية الاستعاضة عن البخار بالأكسجين في العمليات المستخدمة لتحويل الوقود إلى سائل، ويشمل ذلك الغازولين (Gasoline) الذي تملأ سيارتك به، والأكسجين بيئة مثالية أيضاً بالنسبة للحريق، وبالتالي يُمكن استخدامه لحرق الفحم والغاز الطبيعي.

 

يقول برينكمان أنه بدأ بالعمل على هذه التكنولوجيا عندما كان طالب أبحاث ما بعد الدكتوراه في المعهد الوطني لعلوم المواد الصناعية المتقدمة والتكنولوجيا في اليابان، وواصل عمله في مختبر نهر السافانا الوطني، وأحضر عمله معه عندما حصل على وظيفة في كليمسون في يناير/كانون الثاني 2014.

 

برينكمان الآن أستاذ مساعد في قسم الهندسة وعلم المواد في هذه الجامعة. يقول: "أنا فخور لكوني جزءاً من هذا التعاون. من العظيم جداً الشعور بالحصول على فهم لمبادئ يُمكن تطبيقها. أعتقد أننا على مقربة من اكتشاف شيء قد يُغيّر العالم". ويُضيف: "تُمثّل القدرة على التحكم في أداء المواد عبر استخدام مناطق صناعية صغيرة فرصةً عملاقةً في تصميم المواد من أجل استخدامها في تحويل الطاقة وتخزينها".

 

عندما بدأ بحثه، عمل برينكمان على دمج العديد من المواد معاً، وأجرى قياسات وحاول فهم ما يحصل بالاعتماد على المعادلات، لكن بإمكان البحث الآن رؤية ما يحصل عند المستوى الذري باستخدام المجاهر الالكترونية عالية الطاقة والموجودة في مختبر بروكهافن.

 

هنّأ راجيندرا بورديا Rajendra Bordia رئيس قسم الهندسة وعلم المواد الفريق على عمله. يقول بورديا: Nature Communications مجلة مهيبة جداً وانتقائية، وأن يكون لديك بحث منشور فيها، فهذا يعني بأن نوعيته عالية جداً. أُشيد وأهنئ كيل وكل الفريق على هذا العمل الممتاز".

 

يقول برينكمان أن المادة التي استخدمها الباحثون في إيصال الأيونات تعمل في العادة عند درجة حرارة 800 درجة سيلسيوس، وذلك سيكون حاراً جداً بالنسبة لقطعة تضعها في جيبك.

 

تمثلت الخطوة التالية في العمل مع المواد التي تحترق عند درجات حرارة أكثر انخفاضاً.

 

يقول أناند غراموبادجيا Anand Gramopadhye عميد كلية الهندسة والعلوم في كليمسون، أن العمل كان مثالاً مذهلاً بالنسبة لأفضل جامعتين في كارولينا الجنوبية، وخصوصاً اجتماعهما معاً لخدمة البلد. ويُضيف: "النمور والـ Gamecocks قد يكونا متنافسين في مجال كرة القدم، لكننا اجتمعنا معاً في المختبر، فنحن من كارولينا الجنوبية ونعمل سويةً نحو الوصول إلى أمة مستدامة. أهنئ الفريق على عملهم".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات