الفوتونات المتشابكة تكشف عن توصيف جديد وفائق الحساسية للتكنولوجيا الكمومية

توضح الصورة: يُمكن استخدام تشابك العديد من الفوتونات للكشف عن البارامترات المتعددة التي تصف العمليات البصرية بدقة أكبر بكثير مما هو موجود في التصوير المقطعي التقليدي. أثبت المؤلفون ذلك باستخدام تشابكٍ ﻷربعة فوتونات ليُظهروا البارامترات الثلاثة التي تميز دورات الاستقطاب تامّة العشوائية باستخدام فوتونات أقل، وبدقة أكبر من التقنيات السابقة والمحدودة بـ "ضجيج الطلقة" 



أثبتت مجموعة من العلماء والمهندسين من جامعة بريستول في المملكة المتحدة ومركز التقنيات الكمومية في سينغافورا صحة بروتوكول جديد مستخدم لتقدير العمليات البصرية المجهولة، المعروفة بالعمليات المُوحدة (unitary operations)، وجرى تعزيز دقة البروتوكول بخواص فريدة قادمة من ميكانيك الكم.

قد يقود هذا العمل المنشور في مجلة Optica في العدد الخاص بحزيران/يونيو إلى تحسين دراماتيكي في مجال حساسات الأبحاث الطبية والطرق الجديدة المستخدمة لتقييم أداء الحواسيب الكمومية فائقة الاستطاعة.

يُخبرنا التاريخ أن القدرة على قياس الخواص والشعور بالظواهر بدقة متزايدة تقود إلى تطور دراماتيكي في تحديد الظواهر الجديدة في العلم وتحسين أداء التكنولوجيا، ومن بين الأمثلة الشهيرة على ذلك، نذكر التصوير بالأشعة اكس (X-ray imaging)، وأجهزة الرنين المغناطيسي (MRI)، ومجاهر المسح النفقي.

يفهم العلماء كيفية هندسة الأنظمة الكمومية (quantum systems) والتحكم بها بهدف توسيع حدود القياس والاستشعار. يُعرف هذا الحقل من العلوم بعلم القياس الكمومي (quantum metrology) ويعدنا بفتح الباب أمام طُرُق بديلة للطُرُق الحديثة الحالية في مجال الاستشعار.

في هذه الدراسة الجديدة، أعاد الباحثون توجيه القدرة الاستشعارية الخاصة بميكانيك الكم نحو نفسها للحصول على توصيف أدق للعمليات الكمومية المجهولة، التي يمكن أن تتضمن المكونات المفردة اللازمة لبناء الحواسيب الكمومية (quantum computers). تزداد أهمية هذه القدرة أكثر فأكثر مع تطور مجال التقنيات الكمومية واقترابها من واقع التطبيق العملي.

قال الدكتور تشاي شي تشو Xiao-Qi Zhou من مدرسة الفيزياء في بريستول: "نجد بين المسائل المثيرة مسألةَ توصيف العمليات الكمومية المجهولة باستخدام تقنية تُعرف بالرسم المقطعي للعلميات الكمومية (quantum tomography). يُمكنك التفكير بهذا النوع من المسائل كمسألة يكون فيها الجسم الكمومي "ربما دارة فوتونية أو نظامًا ذريًا"  محتجزاً داخل صندوق. نستطيع إرسال الحالات الكمومية إلى الداخل، وقياس الحالات الكمومية الخارجة. يكمُن التحدي في التحديد الصحيح لما هو موجود في الصندوق، إنها مسألة صعبة في ميكانيك الكم، وتُعتبر حقلَ أبحاثٍ فعّالًا جداً لأن حل هذه المسألة ضروري لتمكيننا من اختبار الحواسيب الكمومية مع نموها في الحجم والتعقيد".
 

أعضاء الفريق التجريبي: جوناثان ماثيو، وريبيكا ويتاكار، وتشاي شو تشي. Centre for Quantum Photonics, University of Bristol
أعضاء الفريق التجريبي: جوناثان ماثيو، وريبيكا ويتاكار، وتشاي شو تشي. Centre for Quantum Photonics, University of Bristol


يكمُن أحد العيوب الأساسية في عملية الرسم السطحي الكمومي في أن الدقة المعتمدة على التقنيات القياسية مقيدةٌ بنوع من الضجيج يُعرف بـ ضجيج الطلقة (Shot noise). وعبر استعارة تقنيات من علم القياس الكمومي، تمكن الباحثون من إظهار دقة تتجاوز حد "ضجيج الطلقة".

يتوقع الباحثون أنه يُمكن تطبيق بروتوكولهم من أجل بناء حساسات أكثر تعقيداً، وتكون قادرة على تحديد الجزيئات والعناصر الكيميائية بدقة أكبر، وذلك عبر رصد كيفية تفاعلها مع الحالات الكمومية للضوء.

تقول المؤلفة المشاركة ريبيكا ويتاكار Rebecca Whittaker، وهي طالبة دكتوراه في مركز الضوئيات الكمومية في بريستول: "يُمكن استخدام العملية البصرية، التي قسناها هنا، في التلاعب بالبتّات الكمومية للمعلومات في الحاسب الكمومي، لكنها تحصل أيضاً في الطبيعة. على سبيل المثال، يُمكن استخدام طريقتنا لقياس كيف يُدَوَّرُ استقطاب الضوء بوجود عينة ما، وبعد ذلك يُمكننا استخلاص خواص تلك العينة بدقة أكبر".

وتُضيف: "تتمتع زيادة دقة القياس بأهمية خاصة بالنسبة لسبر العينات الحساسة للضوء، حيث نُريد الحصول على معلومات أكثر قدر ما نستطيع قبل أن يُدمِّر الضوءُ المستخدمُ للقياس العينة، أو يتسبب في تغيرات فيها. نشعر أن ذلك سيؤدي إلى تأثير كبير على الأدوات المستخدمة في الأبحاث الطبية".

يعتمد بروتوكول الباحثين على توليد فوتونات عديدة داخل حالة تشابك، وتُبرهن هذه الدراسة على أنه باستطاعتهم إعادة بناء الدورانات المطبقة على استقطاب الضوء.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات