المركبة الأوروبية تصل مدار المريخ لكن مصير عربة الهبوط مبهم!

نجحت أوروبا في وضع مركبة فضائية تستنشق الميثان في مدارٍ حول المريخ في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الجاري، إلا أنه لا يزال من غير الواضح فيما إذا كانت عربة السبر هذه قد حطت بسلام على سطح الكوكب كما هو مخطط.

وقد دخل المسبار المتتبع المداري (TGO)، وهو جزء من بعثة إكسومارس 2016 الأوربية-الروسية المشتركة، في مدار حول الكوكب الأحمر في وقت متأخر من صباح يوم الأربعاء 19 أكتوبر/تشرين الأول بعد إتمامه عملية احتراق محرك هامة، وفقاً لأقوال مسؤولين في وكالة الفضاء الأوربية.

ويقول مايكل دينيس مدير عمليات طيران إكسومارس في مؤتمر صحفي في 19 أكتوبر/تشرين الأول: "هذا جيد جداً، إنها مركبة فضائية جيدة في المكان الصحيح، ولدينا بعثة حول المريخ". لكن هذا يمثل نصف الرواية فقط.

فمركبة إكسومارس التي ستحط على سطح المريخ، التي تدعى شياباريلي Schiaparelli، اصطدمت بالغلاف الجوي للمريخ كما هو متوقع في الساعة 10:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (14:42 بتوقيت غرينتش) من 19 أكتوبر، إلا أن أعضاء البعثة ما زالوا ينتظرون إشارة إلى أن المركبة قد أتمت هبوطها بأمان بعد ست دقائق من ذلك.

ويقول باولو فيرري، رئيس دائرة عمليات بعثة إكسومارس، بأن إشارة شياباريلي أتت ضغيفة حين اهتزت عربة الهبوط عبر الغلاف الجوي للمريخ ولكنها توقفت لفترة وجيزة قبل أن تصطدم العربة بالأرض كما هو مخطط. ويضيف فيرري: "من الواضح أن تلك إشارات غير جيدة، ولكننا بحاجة للمزيد من المعلومات، وهذا ما سيحدث الليلة، وأنا على يقين بأننا سنكون على علم بما يحدث صباح الغد".

وفي حال تجاوزت شياباريلي تحديات هبوطها، سيشار إلى هذه المناورة على أنها هبوط ناجح تماما على سطح المريخ أنجزته أوروبا أو روسيا أو أي كيان آخر عدا ناسا.

الإشارة إلى الفريق


أُطلق شياباريلي وتيجو معاً في شهر مارس/آذار، على متن صاروخ بورتون الروسي من بيكنور كوسمودروم في كازخستان. هاتان المركبتان الفضائيتان هما المرحلة الأولى من برنامج إكسوماركس ذي المرحلتين، والذي تقوده وكالة الفضاء الأوربية ووكالة الفضاء الروسية، كشريك رئيسي. وستطلق المرحلة الثانية لإكسومارس عربة متتبعة للحياة في العام 2020، إذا جرت الأمور كما هو مخطط لها.

تنفق أوروبا 1.3 مليار يورو (1.43 مليار دولار في معدلات الصرف الحالية) على برنامج إكسومارس، وفقاً لما صرح به موظفون رسميون في إيسا ESA. سافرت شياباريلي وتيجو سوياً حتى يوم الأحد 16 أكتوبر/تشرين الأول، حين انفصلتا بعد وصولهما المتفرع إلى المريخ.


بلغت شياباريلي الكوكب الأحمر أولاً، لتصطدم بالغلاف الجوي للمريخ بسرعة ملتهبة بلغت 13,050 ميلاً في الساعة (21,000 كيلومتر في الساعة). وتابع أعضاء فريق البعثة تقدم عربة الهبوط حتى هذه المسافة، ولكنهم لم يكونوا قادرين بعد ذلك على متابعة الطريق المتبقي حتى وصولها إلى السطح.

 

كما أعلن موظفون رسميون في إيسا في منشوراتهم الفردية صباح الأمس: "تلقى تلسكوب الأمواج الراديوية المترية العملاق GMRT الإشارات الإبتدائية من شياباريلي، حين هبوطها على سطح المريخ، إلا أنه لم ترد حتى الآن إشارة تدل على هبوطها"، مشيرين إلى صف من الصحون بالقرب من بون في الهند.

تعطي هذه الصورة مشهداً علوياً لدخول شياباريلي في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، ونزوله وهبوطه بالتتابع على المريخ، بالتوقيت الدقيق، والارتفاع والسرعة وذلك للأحداث الأساسية المشار إليها. حقوق الصورة: ESA/ATG medialab.
تعطي هذه الصورة مشهداً علوياً لدخول شياباريلي في التاسع عشر من أكتوبر/تشرين الأول، ونزوله وهبوطه بالتتابع على المريخ، بالتوقيت الدقيق، والارتفاع والسرعة وذلك للأحداث الأساسية المشار إليها. حقوق الصورة: ESA/ATG medialab.


ويضيفون: "إن هذا غير مستبعد نظراً لطبيعة الإشارة الخافتة التي تلقاها GMRT، وسترد تقديرات أوضح للوضع حين تعيد وكالة أنباء المريخ المدارية التابعة لإيسا بث تسجيلات دخول شياباريلي، ونزولها وهبوطها".

في حين أن البيانات القادمة من وكالة أنباء المريخ -التي تدور حول الكوكب الأحمر منذ العام 2003- لم تكن مقنعة، كما صرح مسؤولو إيسا فيما بعد، وبالتالي يبقى مصير شياباريلي غير مؤكد.
 
وسيتضح الوضع بحلول الغد، بعد أن يمضي أعضاء فريق البعثة المزيد من الوقت في البحث عن إشارات قادمة من عربة الهبوط باستخدام GMRT، ووكالة أنباء المريخ، ومركبتين مداريتين –المركبة المدارية الاستطلاعية التابعة لناسا MRO ومافن (مسبار الغلاف الجوي للمريخ وتقدم المواد المتطايرة).

بدأت شياباريلي بالنزول في ميريدياني بلانوم، وهي منطقة مرتفعة جنوب خط استواء المريخ. وكانت مركبة أوبورتيونيتي التابعة لناسا قد هبطت في ميريدياني بلانوم في يناير/كانون الثاني من العام 2004 ولا تزال تعمل بقوة حتى الآن.

إلا أن شياباريلي لن تعمر بالقدر نفسه الذي عمرت به أوبرتيونيتي، حتى إذا حققت هبوطاً سليماً، إذ إن عربة الهبوط إكسومارس 2016 تُغذى ببطاريات غير قابلة لإعادة الشحن مجدداً، ما جعلها تموت بعد عدة أيام، كما قال المسؤولون في إيسا. فشياباريلي هي مساعدة هبوط هدفها الأساسي اختبار المعدات التكنولوجية الأساسية المطلوبة لهبوط إكسومارس 2020 على المريخ بأمان.

ويضيف مسؤولو إيسا: "لذا ستكون البيانات التي ستجمعها شياباريلي محدودة. وتقوم عربة الهبوط بدور محطة أرصاد جوية لقياس درجة الحرارة وسرعة الرياح والرطوبة وحالات الطقس الأخرى على سطح المريخ. وبُرمجت شياباريلي أيضاً لتقوم بأعمال علمية خلال هبوطها القصير عبر الغلاف الجوي للكوكب، وعلى سبيل المثال: قياس كثافة الهواء والضغط ودرجة الحرارة ابتداءً من ارتفاع 81 ميلاً (130 كيلومتراً) نزولاً حتى سطح الكوكب.

وتعوّل الخطة على شياباريلي أيضاً القيام بالتقاط 15 صورة بالأبيض والأسود أثناء هبوطها، إذ لم تصمم كاميرا العربة لالتقاط صور عند السطح.


المسبار المتتبع المداري (TGO) لإكسومارس 2016 هو الأول من سلسلة مهمات المربخ المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والروسية. حقوق الصورة: ESA.
المسبار المتتبع المداري (TGO) لإكسومارس 2016 هو الأول من سلسلة مهمات المربخ المشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية والروسية. حقوق الصورة: ESA.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات