استثمار الطاقة الشمسية بشكل أقرب للخيال


رسم توضيحي لمصنع ألواح شمسية على سطح القمر
بناء أقمار صناعية تمتلك ألواح خلايا شمسية على سطح القمر ومن ثم إطلاقها إلى مدار حول الأرض من شأنه أن يزود الأرض كلها بالكهرباء.

مهداة من قبل جون سي. مانكنز العامل بشركة أرتميس لحلول إدارة الابتكار

هناك خطة بعيدة لإنشاء مجموعات من الأقمار الصناعية ذات الألواح الشمسية ذاتية التضاعف
(بواسطة سارة فيشت - نشر في 17 مارس 2016.)


يقول جوستين لويس ويبر Justin Lewis -Weber "تعتبر ظاهرة الاحترار العالمي التحدي الأكبر الذي سوف يواجه البشرية في المئة سنة المقبلة".


قام لويس ويبر أستاذ كليةٍ عليا في كاليفورنيا مؤخرًا بنشر بحث في مجلة الفضاء الجديد New Space حول حل أزمة الطاقة القادمة الذي يفكر فيه، وهو وضع ألواح شمسية ذاتية التضاعف في الفضاء. من شأن هذه الألواح الشمسية أن تبني نسخًا من نفسها، وبشكل مستقل، على سطح القمر. ثم تدخل مدار الأرض، وتجمع طاقة الشمس، وتشعها لاسلكيًا إلى الأرض. يتم بناء بحث لويس ويبر على عمل لـجون سي. مانكنز من شركة أرتميس لحلول إدارة الابتكار Artemis Innovation Management Solutions.


قد تبدو فكرة وضع الألواح الشمسية ذاتية التضاعف على سطح القمر مجنونة نوعًا ما، ولكن مفهوم الطاقة الشمسية التي تعتمد على الفضاء يعود في الواقع إلى عدة عقود، اكتسبت هذه الفكرة زخمًا خلال أزمة النفط في السبعينات. ولكن قد تم تركها جانبًا بعد أن بدأت أسعار النفط في التراجع، ولكن منذ ذلك الحين حدث شيئان: الأول؛ أصبح العالم يائسًا اتجاه حل مشكلة تغير المناخ. والثاني؛ قد جلبت الابتكارات التقنية هذه الفكرة المجنونة من عالم الخيال العلمي. لكنها بدأت تكتسب اهتمامًا، ومع بعض الاستثمارات الكبيرة، فمن الممكن أن تصبح الطاقة الشمسية المُعتمِدة على الفضاء حقيقة في غضون بضعة عقود.

 لماذا توضع الألواح الشمسية في الفضاء؟


تعتبر جميع مصادر الطاقة متاحة لنا نحن أبناء الأرض، فالشمس جميلة كثيرًا، كما أنها جيدة بالنسبة لما تعطيه. يقول لويس ويبر: "كما قال إيلون موسك، لدينا مفاعل اندماج (الشمس) في سمائنا". وتعد المشكلة مع الطاقة الشمسية العادية أن الشمس ليست مشرقة دائمًا. فلدينا ليال، وأيام غائمة، كما أن الألواح تشغل مساحات شاسعة من الأراضي.


"لكي تُشَغِّل العالم بأسره بالطاقة الشمسية، فإننا سنكون بحاجة لتغطية مساحة في حجم 92 في المائة من ولاية نيفادا بالألواح الشمسية، عدا عن البطاريات" كما يقول لويس ويبر، ويضيف: "بالنسبة لي، فإن هذا لا يطاق".


ولكن، إذا كنا سنضع نفس تلك الألواح الشمسية في الفضاء، على ارتفاع كبير فوق الغلاف الجوي، فلن يكون هناك أي طقس نتعامل معه، وسوف تحظى الألواح بضوء شمسي على نحو دائم تقريبًا. بالإضافة إلى ذلك، فإن الضوء الذي يصلها سيكون أكثر إشراقًا بنسبة 27 في المئة، لأنها لن تترشح بفعل الغلاف الجوي

 ليس هناك يوم غائم في المدار حول الأرض


تستخدم الألواح الشمسية تقنية الموجات الميكروية لعكس الطاقة باتجاه أجهزة استقبال على الأرض. وفي حال كنت قلقًا، فإن هذه الموجات الميكروية لن تَقلينا أو تقوم بحرقنا.


"سوف يتم تصميم النظام بما يتناسب والمستويات آمنة لكثافة الطاقة"، كما يقول لنا بول جافي، الذي يعمل بمجال الألواح الشمسية المعتمدة على الفضاء في المختبر البحثي للبحرية الأمريكية. اقترح جافي خطة لإطلاق الألواح الشمسية إلى الفضاء من الأرض - لكنها لن تكون ذاتية التضاعف - يقول: "يشبه الأمر عدم شعورك بالقلق بشأن كسر الرقم القياسي لسرعة الأرض عن طريق ركوب دراجتك، إن النظام لا يمكن تسليحه".


كما أن الأشعة لن تلقي بظلالها على الأرض، فسينتشر ضوء الشمس في جميع أنحاء البنية، كحال الأقمار الصناعية الأخرى في المدار. حتى عند مرورها بين الارض والشمس مسببةً كسوفًا شمسيًا، فإنها ستلقي بظلالها على جزء صغير من العالم لفترة قصيرة من الزمن، سيكون لنسق الألواح التي يقارب حجمها حجم ولاية نيفادا، "أقل من جزء من المليون من مساحتها "، كما يقول جافي.

توجد ميزة أخرى للطاقة الشمسية المعتمدة على الفضاء، حيث يمكن لهذه الأشعة أن تشع الطاقة الى أجزاء واسعة من العالم، أي حيثما توضع أجهزة الاستقبال. إن هذا يفتح إمكانية إرسال الكهرباء إلى القرى في البلدان النامية، أو إلى المناطق المنكوبة. وكما يقول جافي، فإن معدات الاستقبال يمكن أن يتم تركيبها على زوج من حاويات الشحن.


بالإضافة إلى ذلك، حيث كان من شأن أشعة الشمس أن تكون مستمرة بالأساس، فإن الطاقة الشمسية المعتمدة على الفضاء لا تتطلب تطوير بطاريات كبيرة لتخزين الطاقة - وهو الأمر الذي يعيق مشاريع الطاقة الشمسية على الأرض.

 
 هناك مشكلة واحدة كبيرة فقط.

العملية تحتاج للكثير من الألواح الشمسية للقيام بتزود العالم بالطاقة، وإطلاقها الى الفضاء لن يكون رخيصًا.


يكلف إطلاق واحد فقط من (سبيس إكس) SpaceX حوالي $60 مليون دولار -وهذا يعتبر أرخص بكثير من المنافسة. قدَّر لويس ويبر في بحثِهِ أنَّ عشرات التريليونات من الدولارات هي كلفة إرسال عدد لا بأس به من الأقمار الصناعية للطاقة الشمسية.


"بالتأكيد تعتبر كلفة الإطلاق إحدى أهم العوامل المؤثرة في تحديد تكلفة الطاقة الشمسية الفضائية،" يؤيد جافي ذلك. ويضيف: "بدون أن يتم تخفيض هذه التكلفة، أو استخدام بعض الوسائل البديلة لوضع المركبة الفضائية في مكانها، فإنَّ المشروع لن يدخل حيِّز المنافسة إلى جانب أنواع الوقود الأحفوري من حيث السعر.

حل ممكن مقترح.


بدلاً من إرسال الآلاف من الألواح الشمسية إلى المدار، ماذا لو أرسلنا فقط واحدة مبرمجة لعمل نسخ من نفسها؟ ومن ثم فإنَّ كل آلة تصنعها سيمكنها من أن تنسخ من نفسها أيضًا، وهلم جرا. مثل تكاثر الأرانب، فإنَّ عدد الأقمار الصناعية ذات ألواح الطاقة الشمسية ستنمو بإطراد، بحيث تغطي حجم ولاية نيفادا في بضعة أشهر أو سنوات.


لا يوجد في مدار الأرض مجموعة كبيرة من الموارد تكفي لبناء كل تلك الروبوتات، لذا وبدلا من ذلك، يمكننا أن نرسل جهازًا ذاتي التضاعف إلى سطح القمر، كما يشير لويس ويبر. هناك، حيث يمكن التنقيب في التربة القمرية اللينة عن الألمنيوم، والحديد والسيليكون، لكي تتحول إلى أجزاء تكوِّن الأقمار الصناعية الشمسية الصغيرة.

لن يكون بناء الروبوتات ذاتية التضاعف أمرًا سهلًا، ولكن لدى لويس ويبر خطة، حيث ستكون الخطوة الأولى تبسيط تصميم الألواح الشمسية قدر الإمكان. "بدلا من الاضطرار لأن يكون لدينا 1000 نوع مختلف من البراغي"، كما يقول، ويضيف: "ليكن لدينا خمسة. وبدلاً من وجود قوالب مختلفة لأجزاء مختلفة، لتكن لدينا طابعة ثلاثية الأبعاد".

 مثل تكاثر الأرانب، فإن عدد الأقمار الصناعية ذات الألواح الشمسية سوف تنمو باطراد.


مع حوالي 18 نوعًا مختلف من أجهزة المصنع، فإن كل واحد يؤدي مهمة بسيطة، مثل إنتاج مسامير أو خلايا شمسية. إن ذلك يعني إنه يمكن نظريًا تحويل القمر إلى مصنع ذاتي الكفاية للخلايا شمسية.


وبمجرد أن تكون الألواح الشمسية جاهزة، فإنه يمكن إطلاقها ثانية إلى الأرض -وهذه العملية أسهل من إطلاقها من الأرض، فجاذبية القمر هي فقط حوالي سدس نظيرتها على الأرض ومن ثم تتموضع في المدار.


تتطلب هذه العملية الكثير من التقنيات الحديثة، ولكن ذلك ليس بعيد المنال. وليست هناك حاجة إلى محركات سحب أو ناقلات مواد (على الرغم من أن الأخيرة ستكون بالتأكيد مفيدة). يعتقد لويس ويبر أنه يمكن تحقيق ذلك بنحو $10 مليار دولار. ومعظمها سينفق على الأبحاث والتطوير. بعد أن يتم تطوير التقنية وإطلاقها، تكون عملية تصنيع الألواح الشمسية مجانية تمامًا.


ولذلك وبنفس المبلغ $10 بليون دولار، سيعطي بناء وإطلاق الألواح الشمسية من الأرض بأشعة قوية تكفي لتزويد 150,000 منزل بالطاقة. وذلك ليس أمرًا سيئًا، بيد أنه ليس أمرًا عظيمًا كالقدرة على تزويد العالم كله بالطاقة بنفس المبلغ من المال.

مهداة من قبل جون سي. مانكنز العامل بشركة أرتميس لحلول إدارة الابتكار الطاقة الشمسية المعتمِدة على الفضاء. يمكن أن تحصد الألواح الشمسية في الفضاء طاقة الشمس دون تدخل من الغلاف الجوي، أو حالة الطقس، أو وقت الليل على الأرض. وبالتالي، فسترسل الطاقة مرة أخرى إلى أجهزة الاستقبال على الأرض لاسلكيًا.
مهداة من قبل جون سي. مانكنز العامل بشركة أرتميس لحلول إدارة الابتكار الطاقة الشمسية المعتمِدة على الفضاء. يمكن أن تحصد الألواح الشمسية في الفضاء طاقة الشمس دون تدخل من الغلاف الجوي، أو حالة الطقس، أو وقت الليل على الأرض. وبالتالي، فسترسل الطاقة مرة أخرى إلى أجهزة الاستقبال على الأرض لاسلكيًا.


حتى إذا انتهى مشروع لويس ويبر في البحوث والتطوير بكلفة $100 مليار دولار، فإن كلفة الكهرباء التي يولدها المشروع ($0.00042 دولار لكل كيلو واط ساعي) وهذا ارخص من للوقود الأحفوري على عدة أصعدة، ولن يسمح ذلك فقط للطاقة الشمسية بأن تتغلب على الفحم والنفط والغاز الطبيعي، بل يعني أيضًا أن الشركات التي تستثمر في هذه التقنية قد تبدأ جني الكثير من المال .

ولكن هذا غير ممكن حتى الآن.


اعترف لويس ويبر بأنه لا وجود الآن للروبوتات المعقدة، وذاتية التضاعف، وبأنه: "سيكون تحديًا هندسيًا صعبًا". ولكن ذلك يبدو ممكنًا، إذ يحرز العلماء تقدمًا في بناء الآلات البسيطة التي يمكنها أن "تتضاعف"، إنَّ طابعة واحدة ثلاثية الأبعاد تقترب من التضاعف الذاتي؛ وبإمكانها طباعة 73٪ من نسخة عاملة خاصة بها.


وللحديث عن نبش الغبار القمري وتنقيته إلى أجزاء قابلة للاستخدام، والتي قد تكون وظيفة صناعات الفضاء العميق والموارد الكوكبية، الشركات التي تقوم بتطوير التقنيات للتنقيب في الكويكبات.


تحاول فرق بحثية أخرى أيضًا جعل الطاقة الشمسية المعتمدة على الفضاء واقعًا. يحاول جافي وزملاؤه، على سبيل المثال، تطوير التقنيات التي من شأنها أن تساعد الأقمار الصناعية الفردية لتتحرك في نسق منتظم في المدار: "سواء بنينا هذه الأقمار من قطع أطلقناها من الأرض أو من القمر، فمن المحتمل أن يكون هناك حاجة لهذا التجميع ".

 
سيكون تحديًا هندسيًا صعبًا.
في الوقت نفسه، فقد عرض باحثون في اليابان هذا النوع من نقل الطاقة لاسلكيًا بنجاح، والتي سوف تحتاجها للحصول على الطاقة من الألواح الشمسية في المدار للعودة إلى الأرض. لقد كانوا قادرين على إشعاع 10 كيلوواط من الطاقة إلى جهاز استقبال على بعد 1640 قدم أي 500 متر.

كيف نصل إلى هناك؟

إن فكرة إنتاج الطاقة الشمسية المعتمدة على الفضاء تبدو أنها تكتسب قوة دافعة. ومن أصل 500 فريق، فاز فريق جافي بأربعة جوائزٍ من أصل سبعةٍ في منافسة لوزارة الدفاع الأمريكية مؤخرًا. وقال : "مع تغيُّر المناخ، هناك بالتأكيد اهتمام متجدد بهذا المشروع،"


أما في عرضه التقديمي لوزارة الدفاع، فقد وضع جافي خطوطًا عريضة لخطة الحصول على الطاقة الشمسية المعتمدة على الفضاء بعيدًا عن الأرض. سوف تستخدم استراتيجيته الألواح الشمسية التي يتم اطلاقها من الأرض بدلًا من القمر، إلا أن اختبار الخطوة بخطوة من المرجح أن يكون مماثلاً لكل من الاستراتيجيتين.

سيقوم فريق دولي باختبار التكنولوجيا على الأرض، قبل وضعه في محطة الفضاء الدولية. بعد ذلك، سوف يطلقون "بعثة مستكشف" - وهي نسخة على مستوى صغير من الشعاع - إلى مدار منخفض حول الأرض. وهذه البعثة سوف تكون قادرة على إشعاع الطاقة إلى أي مكان في العالم. "يمكن أن تتحقق هذه الخطوات بحلول عام 2021 إذا بدأنا الآن، وبتكلفة $350 مليون دولار"، كما يقول في العرض التقديمي. ويعتبر هذا: "تقريبًا نفس مبلغ المال الذي ينفقه الأمريكيون سنويًا على أزياء عيد الهالوين لحيواناتهم الأليفة."

 يمكننا أن نبدأ تقريبًا بمبلغ لا يتجاوز ماينفقه الأمريكيون على أزياء عيد الهالوين الخاصة بحيواناتهم الأليفة في كل عام.


سيعمل لويس ويبر، أيضًا، على تأمين التمويل كونه واحدًا من رؤساء إحدى أفضل الجامعات في البلاد في خريف هذا العام. لديه شخص واحد على وجه الخصوص محل اهتمام، وهو الذي يرغب مشاركته: "سأكون مسرورًا للغاية للعمل مع إيلون ماسك، Elon Musk."


لابد للملياردير، صانع السيارات الكهربائية ومطلق الصواريخ بدون شك، أن يكون له خيار مثالي للمشروع، وإن كان من الصعب نسبيًا الحصول عليه هاتفيًا. لكن إذا كنت بالفعل تتناول التجارب القمرية، فلمَ لا تجعل سقف استهدافك القادم أعلى؟
 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات