التغييرات الوراثية.. تصلح الجينوم أم تدمر الخلية؟

حدد الباحثون الآلية التي تربط بين الإشارات الصادرة عن عملية الإصلاح وآلية موت الخلية.

يتم ترميز المعلومات الوراثية الخاصّة بكل خلية في رموز الشريط المزدوج للحمض النووي منقوص الأوكسجين DNA. ولكن الشريط المزدوج للـ DNA قد يتحطم، وقد يكون ذلك بسبب تحفيز الإشعاعات مثلاً (وهي موجودة بشكل طبيعي أو تلك المستخدمة في علاج بعض الأورام)، وإذا لم يتم إصلاح هذا الخطأ بشكل صحيح، فإنه قد يشكل خطراً على خلايا الجسم وتقود إلى حدوث السرطانات. وعندها لدَرء نشوء السرطان، سيكون أمام الجسم خياران، إما أن يتم تصحيح الخطأ في الخلايا المتأذية أو أن يتم التخلّص منها عبر عملية القتل المبرمجة “apoptosis”.

يفسر بيورن شوماخر Björn Schumacher أحدُ الباحثين في هذه الدراسة: "عند حدوث أذية للخلايا، تبدأ وخلال ثوانٍ آليتان متعاكستان، وكأن الخلايا قد أصابها الفصام، حيث تبدأ بالتحضير لعمليتين متعاكستين بنفس الوقت، وهما إصلاح الأضرار الحالية والموت الخلوي المبرمج. وقد وجدنا آلية غير معروفة بعد، تُدمَجُ من خلالها إشارات من عملية التصحيح الجارية وآلية الموت الخلوي. حيث يشكل البروتين UFD-2 مركبات كبيرة عند عملية التحطم، وهو الذي يحدد ما إذا كان على الجسم أن يتابع في عملية التصحيح أو يباشر بالتجهيز لعملية موت الخلية". يعمل البروتين UFD-2 في هذه العملية كنقطة تقاطع، ترسل الإشارات وتستقبلها.

استخدم العلماء أحد أنواع الديدان المدورة وتدعى "الربداء الرشيقة" Caenorhabditis elegans. تقول لينا أكيرمان Leena Ackermann، المسؤولة عن هذا البحث: "استخدمنا لهذا البحث سلالات مختلفة من أحد أنواع الديدان المدورة التي تدعى "الربداء الرشيقة" C.elegans، بما في ذلك النوع البري (الموجود في الطبيعة ولم يتم التداخل عليه) والمعدل وراثياً. عرضنا نوعي الديدان للإشعاع المؤين لتحريض تحطم الشريط المزدوج للـ DNA ثم درسنا النتائج التي حصلنا عليها".

ويضيف شوماخر: "هذه النتائج مهمة كي نفهم بشكل أفضل الأسباب والآليات التي يقرر بها الجسم إن كان سيقوم بإصلاح الخلية أو التخلص منها. وهل لا زالت عملية الإصلاح مستمرة وناجحة، أو أنّ الموت الخلوي المبرمج قد أصبح ضرورياً؟ تفشل الخلايا التي تفتقر للبروتين UFD-2 في الخضوع لآلية الموت الخلوي المبرمج. وهذا أمر خطير حيث قد تتحوّل هذه الخلية التالفة إلى خلية سرطانية".


صورة من موقع NeuroscienceNews.com: تظهر فيها الدودة الربداء الرشيقة. تعود الحقوق للبيان الصحفي لجامعة كولونيا.
صورة من موقع NeuroscienceNews.com: تظهر فيها الدودة الربداء الرشيقة. تعود الحقوق للبيان الصحفي لجامعة كولونيا.


توجد هذه البروتينات التي تلعب دوراً في الآلية المذكورة سابقاً في البشر أيضاً، لذلك يمكن أن تكون هذه النتائج ذات أهمية كبيرة لتحقيق فهمٍ أفضل للآلية التي يسبب فيها إتلاف الـ DNA حدوث السرطان. وكذلك فإن الحمض النووي المتضرر عاملٌ مهم جداً في تطور شيخوخة الخلايا. حيث على الرغم من أن موت الخلايا المبرمج يحمي من وقوع السرطان، إلّا أن موت الخلايا المبالغ به سيؤدي إلى انحلال الأنسجة وحدوث الشيخوخة. 


حدّد تورستن هوب Thorsten Hoppe، أحد كبار المؤلفين في هذه الدراسة، البروتين UFD-2 كمنظم رئيسي لعملية انحلال البروتينات. حيث يشكل البروتين UFD-2 المراكز المنظمة المسؤولة عن تنسيق إصلاح الحمض النووي المتضرر وموت الخلايا.


يقول هوب آملاً أن تخدم هذه النتائج في تقدّم علاج الأورام: "المعرفة التي اكتسبناها من هذه الدراسة ستفتح آفاقاً جديدةً في تركيب أدوية لمكافحة السرطان. وقد نتمكن من التلاعب في العملية المتوازنة بين موت الخلايا المبرمج وانحلال البروتين، كي نجعل من تصفية الخلايا السرطانية عملية أكثر كفاءة".

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات