انترنت فائق السرعة من السماء

 

تخطط شركة غوغل لتوفير شبكة إنترنت 5G عالية السرعة باستخدام طائرات بدون طيار تعمل بالطاقة الشمسية

إنترنت عالي السرعة مصدره السماء


تقوم غوغل سًّراً بإطلاق سرب من الطائرات بدون طيار قادرة على بث إنترنت بسرعة 5 غيغابايت في ولاية نيومكسيكو تستطيع إرسال غيغابتات من البيانات في كل لحظة، وهو أكثر بأربعين مرة من كمية البيانات التي تنقلها أسرع الشبكات اللاسلكية في العالم. 



يهدف المشروع، المشفَّر باسم "سكاي بندر Skybender"، إلى الاستفادة من الموجات المليمترية عالية التردد، وهي حقل محدد على الطيف الكهرومغناطيسي باستطاعته نظرياً نقل البيانات بفعالية أكبر بكثير من تلك التي وصلت إليها هواتفنا النقالة وشبكات الإنترنت اللاسلكية.


قال المهندس الكهربائي جاك رودل Jacques Rudell من جامعة واشنطن، وهو غير مشارك في المشروع، لمارك هاريس Mark Harris من صحيفة الغارديان The Guardian: "إنَّ الميزة الكبرى للموجات المليمترية هي إمكانية الوصول الى نطاق جديد، لأنَّ النطاق الحالي للهواتف الخليوية مزدحم جداً، فهو مشغول وما من نطاق سواه."



ضمن الطیف الكهرومغناطيسي، تشغل الموجات المليمترية النطاق الترددي الذي يتراوح ما بين 30 غيغاهرتزاً و 300 غيغاهرتز، وهو ما بين الموجات القصيرة (1 غيغاهرتز و 30 غيغاهرتزاً) وموجات الأشعة تحت الحمراء(IR)، ما يجعلها أطول من موجات الأشعة تحت الحمراء أو الأشعة السينية، ولكن أقصر من الموجات الراديوية أو الموجات القصيرة.



تكمن المشكلة في الاستمرار باستخدام الاتصالات اللاسلكية بالطريقة المُتبعة اليوم في أنَّ كل نوع من الاتصالات، سواءً كان إرسالاً إذاعياً أو تلفزيونياً أو هاتفياً أو عبر الأقمار الصناعية، يشغل نطاقاً محدداً من طول الموجة أو التردد، ويُعطى المزوِّدون "قنواتٍ" خاصة بهم ضمن هذه الترددات لتلافي حدوث التشويش. 



ولكن كلما كانت المعلومات المراد نقلها أكثر، كلما زاد عرض الحزمة التي سيتم شغلها في هذا الحقل من الطيف "العائدة ملكيته لأشخاصٍ معيَّنين"، ما يعني أننا إذا أردنا إرسال كمية أكبر من البيانات بشكل أسرع فعلينا اللجوء إلى وسيلة أخرى. 

 

يشرح موقع ويكي لتاريخ الهندسة والتقنية The Engineering and Technology History Wiki ذلك كما يلي:
"على سبيل المثال تتطلب المحادثة الهاتفية قرابة 6 كيلوهرتز فقط من عرض الحزمة، بينما يحتاج البث التلفزيوني، الذي يرسل كمية أكبر من البيانات، 6 ميغاهرتز. (الكيلوهرتز الواحد يعادل 1000 دورة بالثانية، بينما يعادل الميغاهرتز الواحد مليون دورة بالثانية). تتطلب الزيادة في كمية البيانات المرسلة استخدام ترددات أعلى، وهنا يأتي دور الموجات المليمترية."

 


في حين أن الموجات المليمترية رائعة نظرياً، وهي بالضبط ما نحتاج إليه للقفز بالإنترنت إلى المسقبل، إلا أنها محدودة بعيبٍ كبيرٍ إلى حدٍّ ما- إذ أنَّ مجال تغطيتها أقصر بكثير من إشارات الهواتف المحمولة، ما يعني أنها تتبدد بعد إرسالها لمسافة قصيرة.

 


وفقاً لصحيفة الغارديان فقد وجدت اختبارات مشروع غوغل "سكاي بندر" في Spaceport America في ولاية نيومكسيكو أنَّ الإرسال ذا التردد 28 غيغاهرتزاً يتلاشى بعد مسافة تقدر بعُشْر المسافة التي تسلكها إشارة الهواتف المحمولة ذات التردد 4 غيغابايت. 

 


ولكنهم لن يستسلموا بتلك السهولة، ففي حين أنَّ التفاصيل الدقيقة لمشروع "سكاي بندر" لاتزال طي الكتمان، يقول رودل أنَّ التخمين المدروس لذلك يكمن في أنهم يقومون بمحاولات لمعرفة كيفية استخدام سربٍ من الطائرات بدون طيار قادرة على التحليق عالياً وبث إرسال مركز إلى الأسفل بتردد 5 غيغابايت بتشكيلات ذات نسق متزامن، ويضيف رودل: "هذا الأمر صعب جداً ومعقد ويستهلك الكثير من الطاقة."



نعم إنه أمرٌ صعب، ولكنه ليس مستحيلاً على مايبدو لأن قوات الدفاع الأمريكية تعمل عليه منذ عام 2012. ومنذ ذلك الوقت أعلنت "داربا DARPA"، الذراع البحثي للقوات الأمريكية، أنها تعمل على مشروع يدعى "الاتصال اللاسلكي النقال Mobile Hotspots"، سيوفر اتصالات ذات موجات مليمترية للجنود في المناطق البعيدة بواسطة طائرات بدون طيار، مقدِّماً لهم وصولاً لسرعات لاسلكية تصل لحوالي 1 غيغابايت في الثانية.

 


وفقاً للمجلة الإلكترونية Engadget، حصلت غوغل على الإذن من لجنة الاتصالات الفيدرالية (Federal Communications Commission FCC) لمتابعة تجربة طائراتها في المجال الجوي للولايات المتحدة الأميريكية حتى شهر يوليو/تموز، وإلى ذلك الوقت من المحتمل على الأرجح أن نسمع المزيد من الأخبار حول نجاح أو فشل "سكاي بندر". بغض النظر عما يحصل، ينتابنا شعورٌ أنَّ هذه الموجات المليمترية لن تبقى شاغرة لمدة أطول.

 

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات