الوداع الأخير لمحة عن حياة كاسيني

أطلقت وكالة ناسا بالاشتراك مع كل من وكالة الفضاء الأوروبية ووكالة الفضاء الإيطالية مركبة كاسيني في 15 تشرين الأول/أكتوبر عام 1997، وبعد سبع سنوات من رحلتها عبر النظام الشمسي، وصلت كاسيني إلى الموقع المحدد عام 2004، حيث أنها أول مركبة فضائية أرسلها البشر إلى زحل لتبدأ مرحلة جديدة من الاستكشاف.

بدأت كاسيني Cassini جمع البيانات حال وصولها إلى زحل، وأكملت مهمتها الأساسية لمدة أربع سنوات حتى عام 2008، حيث تولّى مختبر الدفع النفّاث إدارة عملية البعثة. اكتشفت كاسيني فجوات إضافية في حلقات زحل، وعواصف وأنماط دوامة على سطح زحل، كما اكتشفت أقماراً إضافية، ووجدت مجموعة متنوعة من الجزيئات، إلى أن عثرت على أدلة على تدفق الميثان السائل على سطح تيتان –تماماً كما تنبأ العالم الفلكي العظيم كارل سيغان عام 1994- حيث كشفت عن مئات البحيرات والبحار المملوءة بالهيدروكربونات والمنتشرة في كافة أرجاء المنطقة القطبية الشمالية لتيتان Titan، والهيدروكربونات نوع من المركبات العضوية التي توجد بشكلٍ طبيعي فوق الأرض ومنها الميثان.

وفي نيسان/أبريل من عام 2015 اكتشفت كاسيني Cassini دليلاً على وجود محيط من المياه السائلة تحت سطح قمر زحل الجليدي (إنسيلادوس)، و كان هذا الاكتشاف مثيراً بشكل خاص لأنه يُثير احتمال كون القمر موطناً لأشكال خارجية من الحياة.

تهدف بعثة كاسيني إلى توسيع دائرة معرفتنا عن كوكب زحل وحلقاته وأقماره، وتتلخص مهمتها في استكشاف نظام الكوكب برمته بأدق التفاصيل الممكنة، بحيث تستكشف الجو والبنية الداخلية والأقمار المحيطة به وحلقاته المدهشة ومجاله المغناطيسي. حيث قطعت 4.9 مليار ميل منذ بداية مهمتها، وجمعت 635 غيغابايت من البيانات والتقطت 453048 صورة، واكتشفت 6 أقمار جديدة تابعة لزحل، وأدّت بذلك إلى نشر 3948 بحث علمي. فضلاً عن أنها كانت مجهزة بمسبار هويغنز الذي زار قمر زحل العملاق لتيتان. وفي ختام رحلتها فقد أكملت كاسيني 294 مدار. 

الختام الكبير Grand Finale 


بعد أن أكملت كاسيني آخر تحليقٍ قريبٍ لها من تيتان في 21 نيسان/أبريل 2017، بدأت مايسمى مرحلة الختام الكبير. وخلال هذا الفصل الأخير من المهمة، أكملت كاسيني دورةً واحدةً حول زحل بمعدّل أسبوعٍ واحد لكل دورة تقريباً، مكملةً بذلك 22 عملية غوصٍ بين زحل وحلقاته، لتنتهي مرحلة الختام الكبير بشكلٍ دراميٍّ في 15 أيلول/سبتمبر2017 بغوص المركبة في غلاف زحل الجوي، حيث ستقوم محركات الدفع النفاث بالحفاظ على سيطرتها على المركبة لمدة دقيقة تقريباً، ولكن احتكاك المركبة مع الغلاف الجوي سيؤدي إلى احتراق المركبة بالكامل،تماماً مثل النيزك، لنفقد بعدها أي اتصال مع المركبة وللأبد. 

من المقدّر تلقّي الاشارة الأخيرة من كاسيني على الأرض حوالي الساعة 4:55 صباحاً بتوقيت المحيط الهادي في ال15 من أيلول/سبتمبر. (تنويه: يتوقع تغير هذا التوقيت. يمكنكم زيارة الرابط: لمتابعة آخر التحديثات المتعلقة بالمركبة كاسيني).

ولكي تمنع تسرب أي ملوثات للمياه السائلة التي اكتشفتها تحت سطح انسيلادوس Enceladus، ولتمنع أي حادث عرضي آخر يمكن أن يسبب تلوث أياً من أقمار زحل حيث قد توجد الحياة الأصلية، أو حيث قد تتطور في يوم من الأيام، ستغوص كاسيني نحو حتفها، مضيئة في سماء زحل، ومنهية بذلك مَسيرة نجاحات استمرت لأكثر من عشرين عاماً.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

اترك تعليقاً () تعليقات