أدق الصور المُلتقطة على الإطلاق للسديم الكوكبي NGC 2346

توضح هذه الصورة الجديدة لــ NGC 2346 غازَ الهيدروجين الجزيئي بدقةٍ غير مسبوقة. تغطي الصورة مساحةً جانبيةً تبلغ حوالي دقيقة قوسية واحدة. يوافق الشمال الجهة العلوية والشرق الجهة اليسرى. وللمقارنة، فإن قطر القمر البدر يبلغ 30 دقيقةً قوسيةً.
 


تمكن العلماء في المرصد الوطني لعلم الفلك البصري NOAO باستخدام مرصد جيميناي الذي يبلغ قطر مرآته ثمانية أمتارٍ في تشيلي من التقاط الصورة الأكثر دقةً على الإطلاق للسديم الكوكبي NGC 2346. ويمتلك هذا السديم شكلاً شبيهاً بالفراشة أو الساعة الرملية، وهو ينتمي إلى مجموعة من السدم تعرف علمياً باسم السدم الكوكبية ثنائية القطب (bipolar planetary nebulas). يقع هذا الجرم على بعد 2300 سنة ضوئية من شمسنا في كوكبة وحيد القرن (Monoceros).

وقد تمكنت الأرصاد الجديدة لهذا السديم الغازي والمُبيَّنة في الصورة أعلاه من توضيح تفاصيل مماثلة من حيث الحجم لنظامنا الشمسي. اكتشف الفريق سابقاً عُقَداً وخيوطاً لم تكن مؤكدة من غاز الهيدروجين الجزيئي، وهي تفاصيل لم يتمكن أي تلسكوب آخر أرضي أو فضائي من إظهارها، ولا حتى تلسكوب هابل الفضائي.

كان الهيدروجين الجزيئي قد اكتُشف في قطبي السديم NGC 2346 قبل حوالي 30 سنةً تقريباً، على الرغم من أن الأرصاد السابقة تقترح فقط وجود نتوءاتٍ مستديرةٍ ناعمة. وهذا التركيب الخيطي الذي رصده الفريق يتوافق تماماً مع الآلية التي تم اقتراحها، والتي انفصلت فيها فقاعة ساخنة من الغاز المحيط بالنجم المركزي مما أدى إلى تشتت الغاز المحيط. من المحتمل أن تمثل العقد الغازية ظاهرةً شائعةً، والتي تتشكل عندما يحدث الاحتكاك بين مائعين (أو غازين) مختلفَي الكثافة، ويقوم المائع الأخف بدفع المائع الأثقل، ويمكن لأي شخص رؤية ذلك بسهولة من خلال سكب الزيت الملون في كوب من الماء.

وقد وضع الباحثون نماذج حاسوبيةً لفهم الطريقة التي ستتفاعل فيها الغازات مع بعضها. يوضح العرض المتحرك المرافق كيف ستتطور الغازات عبر الزمن. يقول المؤلف الرئيسي أرتورو مانشادو Arturo Manchado: "نحن نوضح في هذا العرض نتائج النموذج الحاسوبي التي تتدرج عبر 9000 سنة. يتطابق اللون الأزرق مع انبعاثات غاز الهيدروجين الحزيئي. يوضح النموذج حلقةً أوليةً من الغاز البارد عند خط الاستواء. وبمجرد أن يتجزأ هيكل السديم بشكل كبير، فإن الحلقة لن تبقى مرئيةً لفترة طويلة، ولن نتمكن إلا من مشاهدة الكتل الضخمة".

ويعتبر السديم NGC 2346 بمثابة نجم في المراحل الأخيرة من دورة حياته. وهو بدأ حياته كنظام نجمي مزدوج بحيث يمتلك كلٌّ من نجميه كتلةً أكبر بمرتين من كتلة الشمس، ويدوران حول مركز الجاذبية المشترك. وقد أحرق النجم الأثقل منهما وقودَه بشكل أسرع من رفيقه الأقل كتلةً، وانتفخ ليصبح عملاقاً أحمر (red giant). وهو الآن قد قام بقذف طبقاته الخارجية ليصبح قزماً أبيض (white dwarf) حيث تعادل كتلته الحالية ما بين 0.3 و 0.7 من كتلة الشمس. ومن المحتمل أن صياغة الشكل ثنائي القطب، أو شكل الفراشة، الذي يبدو في هذا السديم الكوكبي قد تمت بتأثير هذا الزوج النجمي، على الرغم من أن ذلك ما زال قيد الدراسة. وتعتبر المسافة بين النجمين أقل من المسافة الفاصلة بين الشمس وعطارد، حيث تبلغ فترتهما المدارية 16 يوماً. وإن انسياب الكتلة من النجم الأثقل إلى النجم الأخف طوال حياة النجم يجعل من الصعوبة بمكان حساب الكتلة الأساسية لهذين النجمين.

توضح هذه المحاكاة الحاسوبية الطريقةَ المتوقعة لتطور السديم عبر فترة من الزمن تبلغ 9000 سنة. وهذا السديم قد بدأ للتو بالدخول في هذه المراحل. تُظهر الصورة المصغرة في الأعلى مراحل العملية خلال تسع خطوات زمنية تمتد كلٌّ منها ألف سنةٍ.
توضح هذه المحاكاة الحاسوبية الطريقةَ المتوقعة لتطور السديم عبر فترة من الزمن تبلغ 9000 سنة. وهذا السديم قد بدأ للتو بالدخول في هذه المراحل. تُظهر الصورة المصغرة في الأعلى مراحل العملية خلال تسع خطوات زمنية تمتد كلٌّ منها ألف سنةٍ.


تم إجراء الأرصاد بوساطة نظام البصريات التكيفية (Adaptive Optics Imager) بالأشعة تحت الحمراء القريبة، وهي أداة جديدة في تلسكوب جيميناي (Gemini telescope) يتم اختبارها لأول مرة. والبصريات التكيفية هي تقنية جديدة تسمح بتصحيح تشوهات الصور الفلكية الناجمة عن الغلاف الجوي للأرض أثناء إجراء الرصد.


نسخة أخرى من المحاكاة الحاسوبية بفواصل زمنية يبلغ كلٌّ منها 200 سنةٍ.
نسخة أخرى من المحاكاة الحاسوبية بفواصل زمنية يبلغ كلٌّ منها 200 سنةٍ.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • القزم الأبيض (White dwarf): هو ما ستؤول إليه الشمس بعد أن ينفذ وقودها النووي. عندما يقترب من نفاذ وقوده النووي، يقوم هذا النوع من النجوم بسكب معظم مواده الموجودة في الطبقات الخارجية منه، مما يؤدي إلى تشكل سديم كوكبي؛ والقلب الساخن للنجم هو الناجي الوحيد في هذه العملية.
  • العملاق الأحمر (red giant): أو النجم العملاق الأحمر، هي المراحل الأخيرة من تطور نجم ميت، وستتحول شمسنا في مراحلها الأخير إلى هذا النوع من النجوم.

اترك تعليقاً () تعليقات