حضارات بين النجوم قد تكون موجودة داخل العناقيد النجمية

مع مرور الوقت، لازال العلماء يجدون أن الإجابة على مفارقة فيرمي (Fermi paradox) تزداد صعوبة: إذا كانت الكواكب شائعة، إذا أين الجميع؟ وأين الحضارات المتقدمة؟ 

مؤخراً، اقترح باحثون من هارفارد ومعهد تاتا للأبحاث الأساسية في مومباي أنه علينا البحث عن حياة ذكية خارج مجرتنا. 

وفقاً لبحث جديد عرضته روزان دي ستيفانو Rosanne Di Stefano وألاك راي Alak Ray في اجتماع الجمعية الأمريكية لعلم الفلك في كيسيمي بفلوريدا، فإن حضارة بين نجمية ربما تتطور داخل العناقيد النجمية الكروية التي تُحيط بدرب التبانة. 

العناقيد النجمية (Globular clusters) عبارة عن تجمعات كروية مكونة من آلاف النجوم تدور حول المجرات في مدارات كبيرة جداً. يعتقد علماء الفلك أنه هناك ما يزيد عن 150 عنقود نجمي كروي يُحيط بدرب التبانة، ومجرة أندروميدا ربما تحتوي ما يفوق 500 منها.

عادةً ما تكون النجوم الموجودة في العناقيد الكروية فقيرة بالمعادن، ما يعني أنها تفتقد إلى معادن مثل الكربون والاكسجين والحديد، وهي العناصر التي تُشكل معظم الكواكب الصخرية والكائنات الحية. وحتى الآن، اكتشفنا فقط كوكباً خارجياً وحيداً موجوداً داخل عنقود نجمي، ويعتقد بعض العلماء أن العناقيد النجمية لا تمتلك الظروف المواتية لتشكل الكواكب.

ستيفانو وري أكثر تفاؤلاً حيال هذا الأمر، وتقول راي: "من السابق لأوانه القول بعدم وجود كواكب داخل العناقيد الكروية". 

 

العنقود المجري M53 كما صوره تلسكوب هابل الفضائي  المصدر: NASA/ESA/HST
العنقود المجري M53 كما صوره تلسكوب هابل الفضائي المصدر: NASA/ESA/HST


في السنوات الأخيرة عُرف أن تشكل الكواكب الصخرية له نفس الاحتمالية سواء حول النجوم الفقيرة بالمعادن، أو تلك الغنية بها. قد يكون الافتقار إلى اكتشافات كوكبية ناتجاً عن حقيقة أن العناقيد الكروية تبعد عن درب التبانة آلاف السنين الضوئية، ما يجعل من عمليات الرصد المباشر أكثر صعوبة.

إذا ما تطورت كواكب ما، فإنها قد تكون قادرة على النجاة لفترة طويلة من الزمن، ما سيجعل من ظهور حياة، ومن ثمّ أنواع ذكية أمراً مرجحاً بشكل كبير. إذا ما تواجد مثل هذه الأنواع، فقد تتمكن في النهاية من الإبحار في داخل العنقود. 

هذا وتعتبر النجوم الموجودة داخل العناقيد النجمية الكروية أقرب بكثير من النجوم الموجودة حول الشمس، فمثلاً يقع بروكسيما قنطورس، أقرب النجوم إلى الشمس، على بعد حوالي 4.7 سنة ضوئية منها، في حين تكون المسافة النموذجية الكائنة بين النجوم في العناقيد الكروية أقل بحوالي 20 مرة من تلك المسافة. لذا فإن استكشاف العنقود وإجراء الاتصالات داخله سيكون أكثر قابلية للحصول مقارنة مع محاولاتنا. 

تقول دي ستيفانو: "ندعو ذلك الأمر بفرصة العنقود الكروي. إن إرسال نطاق بث بين النجوم لن يحتاج إلى أكثر من الزمن اللازم لإرسال رسالة من الولايات المتحدة الأمريكية إلى أوروبا في القرن الثامن عشر".

وتُضيف: "السفر بين النجوم سيحتاج إلى زمن أقل بكثير. يفصلنا الآن عن مجسات فوياجر ما يصل إلى 100 مليار ميل، أو حوالي عُشر المسافة اللازمة للوصول إلى أقرب نجم إذا ما كنا نعيش في عنقود كروي. يعني ذلك أنّ إرسال مجسٍّ (مسبار) بين نجمي داخل العناقيد النجمية الكروية سيكون شيئاً ممكناً بالنسبة لحضارة لديها نفس المستوى التكنلوجي الذي نملكه".

على الرغم من أن الفكرة مثيرة للاهتمام، إلا أنها تخمينية في هذه المرحلة. يتمثل الهدف الأول في البحث عن كواكب داخل عناقيد نجمية، لكن لن يعني أي اكتشاف إيجابي لعالم ما وجود حياة محتملة هناك؛ فمعظم النجوم في العناقيد الكروية عبارة عن أقزام حمراء (red dwarfs) وقد تكون أقل موائمة للحياة مقارنةً مع ما نعتقده.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • مفارقة فيرمي (Fermi Paradox): تسعى هذه المفارقة إلى الإجابة عن السؤال المتعلق بمكان وجود حياة خارجية وكائنات فضائية.
  • الأقزام الحمراء (red dwarfs): تُعتبر الأقزام الحمراء أصغر النجوم وتقع كتلتها بين 7.5 إلى 50% من كتلة الشمس. ويُشير هذا الحجم الصغير إلى أنها تشتعل عند درجة حرارة أقل وتصل إلى 5000 درجة فهرنهايت (2700 درجة سيلسيوس) مقارنةً مع الشمس التي قد تصل حرارتها إلى 27 مليون درجة فهرنهايت (15 مليون درجة سيلسيوس). وتعني درجة الحرارة المنخفضة أن الأقزام الحمراء أكثر خفوتاً بكثير من النجوم المشابهة للشمس.
  • تلسكوب هابل الفضائي. (HST): تلسكوب هابل الفضائي.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات