خزين الجليد المريخي يعادل مياه بحيرة سوبيريور

تظهر هذه الصورة العمودية المضخمة المنخفضات النتوئية في جزء من المريخ، حيث أن مثل هذه البنيات هي ما يدفع الباحثين للتحقق من الجليد المدفون، وباستخدام رادار مخترق للأرض على متن مركبة استطلاع المريخ المدارية التابعة لناسا Mars Reconnaissance Orbiter، عثروا على جليدٍ مائيٍّ بحجمٍ يعادل حجم بحيرة سوبيريور.


المصدر: ناسا/مختبر الدفع النفاث/ جامعة اريزونا. 


حقائق سريعة

  •  يشكل الجليد المائي نصف أو أكثر من نصف الطبقة الموجودة تحت سطح كوكب المريخ، في منطقة كبيرة منه تقع في منتصف المسافة بين خط الاستواء والقطب الشمالي.
     
  •  تُقَدر كمية الماء في هذا الخزين بكونها مساوية لكمية الماء الموجود في بحيرة سوبيريور، قُدِّر ذلك باستخدام رادار محمول على متن مركبة تابعة لناسا وتدور حول كوكب المريخ.
     
  •  يقدم هذا البحث شرحاً حول تاريخ المريخ ويحدد مورداً محتملاً لرواد الفضاء في المستقبل.


حدد باحثون باستخدام مركبة استطلاع المريخ المدارية التابعة لناسا Mars Reconnaissance Orbiter كمية الجليد المائي الموجود تحت السهول المتشققة والمنقرة لكوكب المريخ، والذي يقدر بنفس كمية الماء الموجودة في بحيرة سوبيريور Lake Superior، أكبر البحيرات العظمى Great Lakes.


فحص العلماء جزءاً من منطقة يوتوبيا بلانيشا Utopia Planitia على المريخ والتي تقع في أواسط خطوط العرض الشمالية باستخدام الرادار المسطح الثاقب للأرض (SHARAD) على متن مركبة استطلاع المريخ المداري، حيث يكشف تحليل بيانات أكثر من 600 هوائي مُرروا مع جهاز الرادار الموجود على متن المركبة عن وجود خزينة من الجليد المائي أكثر اتساعاً من ولاية نيو مكسيكو.

 

يتراوح سمك الخزين المائية هذه من حوالي 260 قدماً (80 متراً) إلى 560 قدماً (170 متراً)، يتكون من 50 إلى 85 في المئة من الجليد المائي مخلوطاً بغبار أو بجسيمات صخرية أكبر حجماً. 


لم يستطع الجليد المائي الاستمرار بالتواجد عند خط العرض لهذا الخزين -حوالي منتصف المسافة بين خط الاستواء والقطب- على سطح المريخ اليوم. يتسامى الجليد ليتحول إلى بخار ماء في الغلاف الجوي الرقيق والجاف. إن خزين منطقة يوتوبيا محمي من الجو الخارجي بواسطة غطاء من التربة بسمك يتراوح بين 3 إلى 33 قدماً (1 إلى 10 أمتار).

تُظهر هاتان الصورتان بيانات الرادار المسطح (SHARAD) من مسارين في جزء من منطقة يوتوبيا بلانيشا على كوكب المريخ، حيث اكتشف الرادار الثاقب للأرض المحمول على متن المركبة المدارية المستطلعة للمريخ التابعة لناسا خزائن سطحية غنية بالجليد المائي.  المصدر: ناسا/مختبر الدفع النفاث/ جامعة روما/ وكالة الفضاء الإيطالية/PS
تُظهر هاتان الصورتان بيانات الرادار المسطح (SHARAD) من مسارين في جزء من منطقة يوتوبيا بلانيشا على كوكب المريخ، حيث اكتشف الرادار الثاقب للأرض المحمول على متن المركبة المدارية المستطلعة للمريخ التابعة لناسا خزائن سطحية غنية بالجليد المائي. المصدر: ناسا/مختبر الدفع النفاث/ جامعة روما/ وكالة الفضاء الإيطالية/PS


قالت كاسي سترمان Cassie Stuurman من معهد فيزياء الأرض في جامعة تكساس، أوستن: "تشكَّل هذا الخزين عند تساقط الثلوج حيث تجمع وتحول إلى صفائح جليدية ممزوجة بالغبار خلال فترة من تاريخ كوكب المريخ عندما كان محور الكوكب أكثر ميلاناً مما هو عليه اليوم". كاسي هي المؤلفة الرائدة لتقريرٍ في مجلة رسائل الأبحاث الجيوفيزيائية Geophysical Research Letters. 


يتراكم اليوم في كوكب المريخ ذو الميل المحوري البالغ 25 درجة كميات كبيرة من الجليد المائي عند الأقطاب. تزداد زاوية الميلان تلك لتصل لما يقارب الضعف خلال دورات تدوم حوالي 120,000 سنة، مسببةً ارتفاع درجة حرارة الأقطاب مما يدفع الجليد إلى خطوط العرض الوسطية. توحي النماذج المناخية والنتائج السابقة للجليد المدفون عند خطوط العرض الوسطية بأن الماء المتجمد يتجمع بعيداً عن الأقطاب خلال فترة الميل المرتفع.

الماء المريخي كمورد مستقبلي


يُترجم اسم منطقة "يوتوبيا بلانيشا" على أنّها "سهول الجنة". الخزين الجليدي المشمول بالاستطلاع الجديد يمتد على خطوط العرض من 39 إلى 49 درجة ضمن هذه السهول، ويمثل أقل من 1% من كل الجليد المائي المُكتَشَف على كوكب المريخ، ولكن سماكته تبلغ أكثر من ضعف الصفائح الجليدية السميكة المدفونة في السهول الشمالية. من الممكن اعتبار الخزائن الجليدية القريبة من السطح كمورد لرواد الفضاء.


قال جاك هولت Jack Holt من جامعة تكساس، وهو كاتب مساهم في صحيفة يوتوبيا Utopia والذي يعتبر محققاً مشاركاً في رادار شاراد SHARAD، وقد سبق له أن استعمل راداراً لدراسة الجليد المريخي في الأنهار المدفونة والقطبين الشمالي والجنوبي: "يُعتَبر الوصول إلى هذا الخزين في الغالب أسهل من الوصول لمعظم الجليد المائي على كوكب المريخ، وذلك لوجوده على خط عرض منخفض نسبياً ويقع في منطقة منبسطة وملساء بحيث يسهل هبوط المركبات الفضائية عليه مقارنةً ببعض المناطق الأخرى ذات الجليد المدفون".

إن الماء اليوتوبي متجمد بأكمله الآن، لو كانت هناك طبقة ذائبة منه -والتي كانت لتكون مهمةً كدليل على إمكانية تواجد حياة على كوكب المريخ- لكانت قد لوحِظت في المسح الراداري. إلا أنه لا يمكن استبعاد حدوث بعض الذوبان خلال بعض الظروف المناخية المختلفة عندما يكون محور الكوكب أكثر ميلاناً، حيث أضاف هولت قائلاً: "نحن فقط لا نعلم إذا كان هناك في فترةٍ ما ماء سائل كافٍ لدعم الحياة الميكروبية، حيث تواجد الجليد المائي لمدة طويلة".

يوتوبيا بلانيشا هو حوض يبلغ قطره 2050 ميلاً (3300 كيلومتراً)، نتج عن تأثير كبير حدث في وقتٍ ما من تاريخ المريخ المبكر أدى لامتلائه بعد ذلك. أرسلت ناسا مسبار فايكنغ 2 "Viking 2" لموقع قريب من مركز يوتوبيا عام 1976. لقد فُحِص هذا الجزء من السهل بواسطة سترمان Stuurman وزملائه والذي يقع جنوب غرب ذلك المسبار السكن منذ فترة طويلة.

طالبَ غوردن أوسنسكي Gordon Osinski من جامعة ويسترن في أونتاريو، كندا، باستعمال الأداة إيطالية الصنع شاراد SHARAD لفحص يوتوبيا بلانيشا، وهو كاتب مشارك في هذه الدراسة. لعدة سنوات، بقي غوردن مع باحثين آخرين مفتونين بالأنماط الشكلية لسطح كوكب المريخ مثل الشقوق متعددة الأضلاع والحفر المنعدمة الحافات والتي تدعى المنخفضات الصدفية (scalloped depressions) والتي شبهها سترمان بتعبيره: "كأن شخصاً ما قد أخذ مغرفة مثلجات من الأرض"، وكان قد بدأ بهذا المشروع عندما كان طالباً في جامعة ويسترن.

دليلٌ من كندا


وُجِد في القطب الشمالي الكندي أشكال أرضية مشابهة دالة على الجليد الأرضي، وذكر أوسنسكي: "ولكن كان هناك سؤال معلق، وهو هل لا زال هناك جليد متواجد في منطقة يوتوبيا المريخية أم أنه تم فقدانه خلال ملايين من السنين منذ تكون تلك المضلعات والمنخفضات؟". يقدم الحجم الكبير للجليد المكتشف بواسطة شاراد شرحاً لفهم تاريخ كوكب المريخ وتحديداً للموارد المحتملة للاستعمال في المستقبل.


صرحت ليزلي تامباري Leslie Tamppari نائب عالم في مشروع مركبة استطلاع المريخ المدارية في مختبر الدفع النفاث التابع لناسا في باسادينا، كاليفورنيا، بقولها إنه من الضروري توسيع ما نعرفه حول توزيع وكمية الماء المريخي. نحن على يقين من أن سطح المريخ كان يحتوي على ماء سائل كافٍ للبحيرات والأنهار، بالتالي أين ذهب ذلك الماء؟ الكثير منه غادر الكوكب من أعلى الغلاف الجوي. 


مهمات أخرى تولت فحص تلك العملية، ولكن هناك كميات كبيرة من الماء تحولت إلى جليد في باطن الكوكب، ونرغب بالاستمرار في جمع معلومات أكثر عنه.


كما أضاف جو ليفي Joe Levy من جامعة تكساس، كاتب مشارك في الدراسة الجديدة، قائلاً: "لا يعتبر الخزين الجليدي في يوتوبيا بلانيشا مصدراً للاستكشاف فحسب، وإنما أيضاً واحداً من سجلات التغير المناخي التي يمكن الوصول إليها بسهولة على كوكب المريخ. ليس لدينا علم كافي عن سبب تواجد الجليد في بعض المناطق من السطح المريخي وعدم تواجدها في مناطق أخرى. قد يساعد الحصول على عينات من الجليد واستعماله في المهمات المستقبلية في إبقاء رجال الفضاء على قيد الحياة، إلى جانب كشف أسرار العصور الجليدية المريخية". 

شاراد SHARAD هي واحدة من 6 أدواتٍ علميةٍ على متن مركبة استطلاع المريخ المدراية، والتي هذا الشهر يكون قد مر على بدء مرحلتها العلمية الرئيسية 10 سنوات. يساعد طول عمر المهمة من تمكين الدراسات من المزايا والعمليات الفعالة في جميع أنحاء المريخ، من تحت سطح الكوكب وحتى أعلى الغلاف الجوي. صنعت وكالة الفضاء الإيطالية رادار شاراد وقادت جامعة سابينزا Sapienza University في روما عملياته. 


يقود معهد علوم الكواكب، ومقره في توكسون أريزونا، مشاركة الولايات المتحدة الأمريكية في شاراد. في حين يدير مختبر الدفع النفاث، وهو فرع من معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا في باسادينا، مهمة المسبار في مديرية المهام العلمية لوكالة ناسا في واشنطن. بَنَت شركة لوكهيد مارتن للأنظمة الفضائية في دنفر المركبة الفضائية وتدعم عملياتها.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات