الفضاء يحتوي على فقاعات غامضة من البلازما دون سبب واضح

شاهد علماء الفلك خلال العقود الثلاثة الماضية انخفاضات في الإشارات الراديَويّة القادمة من الكوازارات (quasars) والنجوم النّابضة (pulsars)، وبدا أن الأمر ناجم عن عبور جسم أسود.

لا تبدو جميع هذه الأحداث متشابهة، ولذلك، فمن غير الواضح ما إذا كانت تنتج عن السبب نفسه؛ ففي بعض الأحيان، تصل التردّدات الراديَويّة المختلفة بتأخر زمني متغيّر، في حين أنها تنبض في أحيانٍ أخرى بشكلٍ دوري واضح.

 

تلتقط صفيفة باركس إشارات خافتة قادمة من نجوم نابضة بعيدة. المصدر: David Nunuk/Science Photo Library
تلتقط صفيفة باركس إشارات خافتة قادمة من نجوم نابضة بعيدة. المصدر: David Nunuk/Science Photo Library


وقد أصبحت الأرصاد مؤخراً تعطينا صورة أكثر وضوحاً عن الأمر، فقد استخدم بيل كوليس Bill Coles من جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وزملاؤه صفيفة تلسكوب باركس الراديَويّة (Parkes Radio Telescope array) لتسجيل توقيت النبضات الصادرة عن النجوم النابضة، حيث تقيس هذه الصفيفة وبحذر إشارات النجم النابض، محاولة بذلك اكتشاف الأمواج الثقالية (gravitational waves)، وقد اعتمد عليها الفريق في البحث عن الأمواج الراديَويّة التي تحجبها الفقاعة العابرة.

سحب مضطربة بعنف:


شاهد الفريق في الوقت نفسه تأخراً زمنياً وتلألؤاً في النبضات القادمة من النجم النابض، ويشير هذا الأمر إلى حصول ظواهر مختلفة ناتجة عن الشيء نفسه، وهو في هذه الحالة سحبٌ مضطربة بشكلٍ عنيف.

يقول كوليس: "تُوجد هذه السحابة بين النجمية (interstellar cloud) في وسط اللاشيء، وتجعلنا نتساءل: ماذا يوجد هناك بحق الجحيم؟".

تشير الاستمرارية القصيرة للأحداث إلى أن الفقاعات تملأ المسافة الكائنة بين مدار الأرض و الشمس، وهو أمر وإن بدا كبيراً لنا، إلا أنه حقيقةً صغير جداً عند الحديث بتعابير الوسط بين النجمي.

وحتى تؤثر الفقاعات على الإشارات الراديَويّة بأكبر درجة ممكنة، يجب أن تكون مليئة ببلازما ذات كثافة أعلى من كثافة الوسط بين النجمي العادي بمئة مرة على الأقل، ويعني ذلك أيضاً أنها يجب أن تكون ساخنة، ولذلك من المُستغرَب أنها لا تظهر في الفراغ.

أهي موجة صدمة أم نقطة ضغط؟
 


يقول جيم كورديس Jim Cordes من جامعة كورنل في نيويورك: "نحتاج إلى شيء يُمكنه تشكيل هذه الأشياء واحتوائها". ويعتقد كورديس أن هذه الفقاعات تنشأ عن دوامات ناجمة عن أمواج الصدمة (shock waves) القادمة من المستعرات الأعظمية (supernovae)، والتي ضغطت المناطق المليئة بالغاز بين النجمي، حيث يؤدي الضغط إلى تقوية الحقول المغناطيسية المتأصّلة فيها لتُحافظ على البلازما في الداخل.

لا يوافق كورديس على ذلك، ويعتقد أنها ربما تشكّلت عند نقاط ضغط محدّدة، وتحديداً عندما حدث احتكاك بين منطقتين مكونتين من الغاز والغبار الرقيقين، وذلك دون وجود مستعر أعظمي.

وفي هذا الخصوص، تمَّ اقتراح نظريات أغرب مما سبق، كأن تكون الفقاعات عبارة عن كتل من المادة المظلمة (dark matter). ووفقاً لكورديس، فإن البيانات الإضافية التي ستأتي من صفيفة باركس ستساعد في توضيح هذه الأمور.

إمسح وإقرأ

المصادر

شارك

المصطلحات
  • الأمواج الثقالية (gravitational waves): عبارة عن تموجات في الزمكان، نشأت عن حركة الأجسام في الكون. أكثر المصادر التي تُنتج مثل هذه الأمواج، هي النجوم النترونية الدوارة، والثقوب السوداء الموجودة خلال عمليات الاندماج، والنجوم المنهارة. يُعتقد أيضاً بأن الأمواج الثقالية نتجت أيضاً عن الانفجار العظيم. المصدر: ناسا
  • المادة المظلمة (Dark Matter): وهو الاسم الذي تمّ إعطاؤه لكمية المادة التي اُكتشف وجودها نتيجة لتحليل منحنيات دوران المجرة، والتي تواصل حتى الآن الإفلات من كل عمليات الكشف. هناك العديد من النظريات التي تحاول شرح طبيعة المادة المظلمة، لكن لم تنجح أي منها في أن تكون مقنعة إلى درجة كافية، و لا يزال السؤال المتعلق بطبيعة هذه المادة أمراً غامضاً.
  • أمواج الصدمة (shock waves): هي عبارة عن منطقة متنقلة صغيرة تترافق مع السرعات فوق الصوتية، ويحصل داخلها زيادة كبيرة جداً في الكثافة والضغط وسرعة المادة
  • المستعرات الفائقة (السوبرنوفا) (supernovae): 1. هي الموت الانفجاري لنجم فائق الكتلة، ويُنتج ذلك الحدث زيادة في اللمعان متبوعةً بتلاشي تدريجي. وعند وصول هذا النوع إلى ذروته، يستطيع أن يسطع على مجرة بأكملها. 2. قد تنتج السوبرنوفات عن انفجارات الأقزام البيضاء التي تُراكم مواد كافية وقادمة من نجم مرافق لتصل بذلك إلى حد تشاندراسيغار. يُعرف هذا النوع من السوبرنوفات بالنوع Ia. المصدر: ناسا
  • الكوازارات أو أشباه النجوم (quasars): هي عبارة عن مجرات لامعة جداً وبعيدة جداً، ويُعتقد ان لمعانها ناجم عن قيام ثقب أسود فائق الكتلة وموجود في مركزها بابتلاع المادة.

المساهمون


اترك تعليقاً () تعليقات